آراء ومقالات

فلتقل خيراً أو لتصمت !!

عين نيوز – كتب هيثم أبو عطية/

أنا يقتلني نصف الدفء.. ونصف الموقف أكثر

سيدتي.. نحن بغايا مثلك

يزني القهر بنا.. والدين الكاذب.. والفكر الكاذب..

والخبز الكاذب..

والأشعار.. ولون الدم يزور حتى في التأبين رماديا

ويوافق كل الشعب.. أو الشعب

وليس الحاكم أعور

سيدتي.. كيف يكون الإنسان شريفاً

وجهاز الأمن يمد يديه بكل مكان

والقادم أخطر

 

نعم يقتلني نصف الموقف أكثر .. يقتلني أولائك أصحاب المواقف المتأرجحة .. أولائك الذين يرون الحقيقة من منظار مصالحهم فقط ..

كنت قد كتبت في مقال سابق تحت عنوان “سكت دهرا ونطق كفرا” قبل ثلاثة أعوام بعيد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عملية الرصاص المسكوب منتقداً التصريحات التي انطلقت من أفواه المسؤولين في مصر وبالأخص وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عندما انتقد مطالبة السيد حسن نصر الله الجيش والشعب المصري بالتحرك لفك حصار غزة.. وقلنا وقتها انه موقف يشكر عليه وهو منسجم مع منهجه الذي اتخذه في المقاومة حتى النصر والتحرير ..

اليوم وكأن عنوان المقال الذي كان يمتدحه ينقلب لينطبق عليه .. حسن نصر الله سكت دهراً وأخيرا عندما نطق، نطق كفراً .. اليوم يقول: ” إن أغلبية الشعب السوري ما زالت تؤيد الرئيس بشار الأسد وان إسقاط نظامه مصلحة أمريكية وإسرائيلية” وأضاف “وأنا شخصيا اعتقد ليس بناء على تحليل وإنما بناء على مناقشات واستماع مباشر أن الرئيس بشار الأسد مؤمن بالإصلاح وجاد ومصمم بل أنا اعرف أكثر من ذلك انه مستعد للذهاب إلى خطوات إصلاحية كبيرة جدا ولكن بالهدوء والتأني وبالمسؤولية”.

فهل نسي السيد حسن نصر الله كلماته الرنانة التي قال فيها وبالحرف الواحد قبل ثلاثة أشهر “هذه الثورات شعبية حقيقية منطلقة من الناس ومن الشباب والنساء لحقت بها النخب والقوى السياسية وهي تنطلق من إيمان وحماسة واستعداد عال للتضحية والفداء وهذا ما لا يجوز أن تغفل عنه الأنظمة، فقد شاهدنا شباباً يفتحون صدورهم أمام البنادق ويطلق عليهم النار، شاهدنا هذا في تونس ومصر والبحرين وليبيا، ويأتي بعد ذلك شباب آخرون ويفتحون صدورهم أمام البنادق، هذا يعني أن القتل والترهيب والمجازر عجزت عن إخراج الناس من الساحات، وهنالك سنة حاكمة: عندما يحضر شعب بهذا المستوى من العزم والاستعداد للصبر على الدماء والجراح، هذا شعب لا يمكن أن تلحق به الهزيمة ولا يمكن أن يهزمه أحد، هذا قانون إلهي طبيعي”

وأكد السيد نصر الله إن من أوجه التضامن مع ثورة الشعب المصري هو تنزيه هذه الثورة من التهم التي ترمى بها وفي طليعتها أنها صنيعة الإدارة والمخابرات الأميركية والبنتاغون مضيفا أن هذه الثورة هي من صنع الشعب والشباب في مصر والكلام بأن أمريكا تدعمها هو كلام غير منطقي ولا يصدق ويجب أن ننزه الثورة المصرية عنه.

ألا ينطبق قولك هذا على الشعب السوري الحر المتعطش للحرية وللكرامة، أوليست الحرية مصلحة وطن وليست مصلحة فردية ؟؟

إن الاحتقان الحالي في سورية أضخم بكثير منه في تونس ومصر وليبيا والبحرين، فحالات الفساد، والظلم الاجتماعي، وافتراء الأجهزة القمعية البوليسية، والحكم من خلال قانون الطوارئ والقهر المنظم الذي يمارس ضد الأغلبية من الشعب في سوريا كفيلة بإشعال عدة ثورات.

أريد أن أوجه تساؤلات للسيد حسن نصر الله .. صاحب الفكر المقاوم والمبادئ الثابتة:

1.  هل النظام الممانع والمعادي لإسرائيل وحامي المقاومة في لبنان يحق له دائما الاحتفاظ بحق الرد عندما تضرب إسرائيل قواعده وتغتال الشخصيات على أرضه .. ونرى الرد مباشراً وسريعا في درعا بدخول الجيش والمدرعات لقمع التظاهرات المطالبة بالحرية؟

2.  منذ متى كانت المقاومة تعني توجيه الرصاص إلى صدر الشعب العاري .. وهل إعلان حالة العداء الكاذبة لإسرائيل تنزه النظام من الخيانة حتى وإن قتل أبناء شعبه.

3.  هل للمقاومة وزن إذا انفصلت عن إرادة الشعوب، وأصبحت بوقاً لنظام ما فقط لأن مصلحتها مرتبطة بوجود هذا نظام الفاقد الشرعية.

 

مازال هناك الكثير من التساؤلات ولكن هي فقط مقارنات بين المواقف.. ولكم أن تحكموا

أما أنا فأعود وأقول ..

أنا يقتلني نصف الدفء.. ونصف الموقف أكثر


الكلمات المفتاحية: البعث- الثورة التونسية- الحرية- الحكومة المصرية- المقاومة اللبنانية- النظام السوري