غير مصنف

غرباء في الجهاز البيروقراطي… وزير السياحة نموذجا !!

عين نيوز- رصد/

يجسد وزير السياحة الأردني الجديد زيد القسوس أعنف أداة قياس لتقييم ليس فقط أداء الفريق الوزاري الجديد في حكومة الرئيس سمير الرفاعي الثانية ولكن للإجابة على السؤال المزمن المتعلق بحقائق ووقائع ما يجري للنخب ولرجال الأعمال والخبراء عندما يدخلون في ماكينة المؤسسة البيروقراطية ؟

وزير السياحة زيد القسوس
وزير السياحة زيد القسوس

.

حتى قبل أيام فقط من توليه حقيبة السياحة الوزارية كان القسوس وهو مستثمر كبير في مجال القطاع السياحي أحد أبرز وأقسى منتقدي ومطاردي وزراء السياحة بالعادة واحد أهم من يمتلك رؤية نقدية لكل ما يجري في هوامش وسياقات هذه الوزارة المهمة لإن الدخل السياسي من أساسيات دعم الموازنة المالية للدولة بالعادة.

أحد الوزراء قال للقدس العربي أن الوزير الجديد للسياحة والذي يملك او يساهم بملكية ما لا يقل عن 15 منشأة سياحية مهمة في البلاد كان قلب الهجوم الدائم على كل من سبقوه في كرسي الوزارة.

بهذا المعنى يجلس القسوس الأن كرجل أعمال مختار بعناية لتنشيط قطاع إستثنائي وعليه فتجربته تحت منظار مراقبة الجميع خصوصا في ظل أجواء حزبية وإجتماعية متخاصمة بالعادة مع فكرة (توزير) أو ولاية رجال الأعمال وتسليمهم مناصب رفيعة وهو جدل غرقت به البلاد عدة مرات على مدار سنوات إبتداء من تسليم بلدية العاصمة عمان لعمدتها الحالي وهو احد تجار السوق ومرورا بإجلاس خبير الأسهم والأسواق محمد صقر على الكرسي الأول في مفوضية العقبة.

وبنفس المعنى يمكن مراقبة فترة ولاية ا لقسوس على القطاع السياحي ليس فقط لمعرفة كيف سيتصرف أصحاب المصالح عندما يتولون إدارة قطاعات عامة ولكن أيضا – وقد يكون الأهم- كيف تستوعب الماكينة البيروقراطية الغرباء من خارجها ؟ وماهي هوامش الحركة والمناورة في إصلاح المشهد من الداخل خصوصا عندما يتولى الأمر الناقدون الشرسون أمثال الوزير القسوس .

ولا يمكن بطبيعة الحال تحديد قياسات تتميز بالدقة إذا كان السبب الرئيسي لتوزير القسوس هو خلط الأوراق وتوريط الناقدين للوزراء بالعادة بتفاصيل المسننات البيروقراطية فأغلب التقدير ان الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة وضعت أصلا على مقاييس المحاصصة المناطقية وليس الكفاءة بدليل ان وزير التخطيط السابق تيسير الصمادي أصبح وزيرا للزراعة ونقيب المحامين السابق أحمد طبيشات أصبح وزيرا لشئون البرلمان الذي لا يعرف عنه شيئا وليس وزيرا للعدل فيما حصل خبير في إدارة التخطيط وزيرا للبيئة.

حتى ما حصل في وزارة السياحة نفسها يظهر سيادة منطق المحاصصات العشائرية والمناطقية على حساب معادلات التعيين المهنية فوزيرة السياحة التي جلس القسوس في مكانها سوزان عفانة إعلامية وصحفية بالأصل ولم تبقى في السياحة لأكثر من ثلاثة أشهر وبعد خروجها إثر التشكيل الأخير وتقديرا للتضحية التي قدمتها بخروجها المبكر من الوزارة – بلا سبب منطقي- قد تصبح مسئولة في إحدة المؤسسات المعنية بالتنمية.

كل هذه التعيينات النمطية في الواقع حصلت في غضون أسابيع او أيام قليلة رغم عدم وجود اي رابط من أي نوع بين الإعلام والسياحة والمناطق التنموية أو بين التخطيط وإستقطاب المنح والزراعة .

لكن المحاصصة في التعيينات لا زالت تحشر رؤساء الحكومات بالعادة في مناطق غير مفهومة او غامضة تساهم في زيادة حصة الإحتقان لدى كل الطامعين بوظائف عليا وهم الأكثرية في البلاد التي يتجاوز عدد من يحملون لقب معالي او عطوفة او سعادة ألاف الأفراد.

غابة الألقاب التي تفرضها محاصصات الوظائف العليا على المجتمع الأردني في إطار تجذر المدرسة البيروقراطية تدفع بعض السياسيين بين الحين والأخر لإستذكار النكتة التي رددها يوما المحنك عبد الرؤوف الروابده عندما إقترح مخاطبة الشعب الأردني بالعبارة التالية : معالي الشعب الكريم .

والمحاصصة المناطقية ثبت بالوجه القاطع الأن ان تربك الإدارة البيروقراطية التي تواجه تحديات أساسية من بينها موجة إعتصامات ومسيرات متوقعة الجمعة المقبلة تحت العنوان الإقتصادي وسلسلة تحديات إقتصادية ونفطية.

وهذه المسيرات التي ركبت موجتها عدة جهات تشغل ذهنية الجميع هذه الأيام خصوصا بعد حصول إستدراكات على مستوى القصر الملكي حيث صدرت توجيهات للحكومة بإتخاذ إجراءات فاعلة وسريعة لتخفيض الأسعار في متناول المواطنين. (عن القدس العربي)

الكلمات المفتاحية: غرباء في الجهاز البيروقراطي... وزير السياحة نموذجا !!- وزير السياحة زيد القسوس