آراء ومقالات

عُمان بعد قابوس..بين الصمت والصخب

 

قال سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق ال سعيد إنه سيسير على الخط الذي رسمه السلطان الراحل قابوس بن سعيد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية القائمة على التعايش السلمي.

هنا يرسم السلطان الجديد الثالث عشر في قائمة سلاطين أل سعيد الذين يحكمون سلطنة عمان منذ نحو قرنين من الزمان، ولم ينس بالطبع وهو يعلن خطوط سياسته الخارجية ان يوجه الى شركائه في جغرافيا الخليج العربي رسالة طمأنة قائلا إنه” سيواصل مع الأشقاء في دول الخليج مسيرة التعاون والتعاضد “.

تصريحات السطان الجديد الذي اختاره الراحل قابوس ليكون وريثا له، ليس امامه خيارات مفتوحة لسلطنة ظلت تلوذ بمبدأ الحياد والصمت مبتعدة عن كل عواصف الاقليم الخليجي والمحيط الشرق اوسطي على مدى نصف قرن هي فترة حكم السطان الراحل الذي لم ينجب ولم يترك وريثا لعرشه من صلبه، ليترك عرض السلطنة الوادعة لإبن العم الذي ظل مقربا من السلطان الراحل حتى لحظاته الأخيرة.

لا تبدو سلطنة عمان مقبلة على اية تغييرات في نهجها السياسي الخارجي، وستبقى وفية لسياسة السلطان الراحل الذي جنب السلطنة الدخول في تحالفات اقليمية ثقيلة لا تقوى على حملها بالررغم من انه يحكم بوابة الخليج، وينخرط في تحالف تعاضدي كامل مع جيرانه الخليجيين، إلا أن السلطان قابوس خريج المدرسة البريطانية في السياسة وفي العسكرية”خريج كلية سانت هيرست العسكرية” ظل أكثر وفاءا لقاعدة “مصالحي أولا “.

لم ينخرط السطان الراحل في أية تحالفات ضد جاره القريب ايران، بخلاف حلفائه في مجلس التعاون الخليجي، وحتى حين كان العراق يحتل الكويت اكتفى قابوس بمشاركة عسكرية رمزية عبر قوات درع الجزيرة.

لعل اعظم التحديات التي واجهت قابوس وراثته من عهد ابيه السلطان سعيد بن تيمور ثورة ظفار التي اندلعت بدعم من اليمن الجنوبي سنة 1965 في بواكير حكمه “23 / 7 / 1970 ” الذي استلمه بانقلاب ابيض على ابيه ونفيه الى بريطانيا.

استمرت ثورة ظفار مدة عشر سنوات ( 1965 ــ 1975 ) منها خمس سنوات في بواكير حكم السلطان قابوس الذي قارع ما كان يعرف في حينه بــ”الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل ” وكانت تستهدف طرد الاستعمار البريطاني، وبدعم من الاتحاد السوفييتي وجمال عبد الناصر ومعمر القذافي الذي كان اليمن الجنوبي وسيطهما في ايصال الدعم وتوفير الملاذات الأمنة للثوار، مقابل الدعم الايراني الذي كان يقدمه شاه ايران للسلطة المركزية في مسقط وللسلطان قابوس وصولا الى ارسال طهران لقوات ضمت 3 الاف جندي بالرغم من معارضة العرب ودول الخليج لهذا التدخل الذي ظل قابوس وفيا له حتى وفاته.

وبحلول سنة 1075 كان الاردن يرسل قوات عسكرية الى مسقط لانقاذ عرش قابوس فيما كانت القوات الايرانية تقطع الامدادات عن ثوار ظفار الذين انتهت ثورتهم بتسليم اسلحة الثوار والانخراط في قوات عسكرية غير نظامية.

هذا التحدي الابرز الذي واجه الراحل قابوس في السنوات الخمس الاولى من حكمه وهو التحدي الذي دفع به للتقوقع على نفسه واتخاذ سياسة إنغلاقية اتجه خلالها لتعزيز بناء الدولة ومؤسساتها نائيا بنفسه وبسلطنته عن كل الصراعات في المنطقة والاقليم.

ربما الحركة الوحيدة التي أدت لطرح التساؤلات حول الخطوة التي اتخذها الراحل قابوس باستقبال رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي  بنيامين نتنياهو اواخر شهر تشرين اول اكتوبر 2018، وكان السؤال الابرز هل ستخرج مسقط من عزلتها الحيادية وتنخرط في مشاكل الاقليم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

هذا السؤال هو الذي يطرح نفسه اليوم وغدا على السلطان الجديد الذي انتقلت السلطة اليه بسلاسة ناعمة وهادئة وسريعة، ولا نعرف على وجه اليقين حتى الان فيما إذا كانت ثمة معارضة عائلية له؟ أم أنه يحظى باجماع رجالات آل سعيد وبدعمهم.

السلطان الجديد بخلاف سلفه ليست لديه معارضة لترفع السلاح في وجهه، وورث عن سلفه بلدا امنا ومستقرا ومتقدما، ولديه شعب مثقف ومتعلم مما يعني وبالضرورة أن تطرح عشرات الاسئلة عن مستقبل عمان، وفيما إذا ستبقى تنام على قاعدة”الصمت من ذهب” أم انها ستغادر هذا الموقع وتنحرط في إقليم تحكمه شطايا الخلاف والصراعات وموجات الغضب..

سؤال سيبقى معلقا الى حين، ريثما تنقشع موجة الحزن العماني، وتستقر موازين القوة للسلطان الجديد…

الكلمات المفتاحية: قابوس- مستقبل السلطنة- وليد حسني