أخبار شركات

عيدنـا .. إلكترونـي بامتيـاز

عين نيوز – رصد/

57 رسالة على الهاتف الخلوي، 5 مكالمات هاتفية وزيارتان شخصيتان هذه حصيلة تهاني العيد التي تلقاها المواطن الثلاثيني علي ابو رمان من الاهل والاصدقاء بمناسبة عيد الاضحى المبارك. مبدئيا يشير التحليل الاولي ان رسائل المعايدة تحل في المركز الاول، تليها الاتصالات واخيرا الزيارات الشخصية لتبادل التهاني بمناسبة العيد.

ورغم ان ابو رمان شكر المرسلين وقدر لهم تهانيهم وامنياتهم الجميلة بالعيد، ورد على العديد منها،الا انه عاد بالذاكرة الى ايام خلت حين كان صغيرا يشاهد انشغال ذويه باستقبال ووداع المهنئين من اهل واصحاب وجيران بالعيد. ابو رمان قال: ان الحياة تغيرت بحيث اصبح العيد الكترونيا اكثر منه فرصة ومناسبة لتجمع الاهل والاحبة، وزاد في حديثه ان الرسائل هذه وتبادلها بات التزاما اجتماعيا وتقليدا ثابتا يتجلى في ارسال واستقبال رسائل التهاني حتى لو كان الشخص جالس بالقرب منك، او يسكن في ذات البناية التي تعيش بها انت. وزاد المواطن ابو رمان ان الحالة وصلت أن يتبادل أفراد الأسرة الواحدة تهاني العيد بالرسائل حتى لو تصافحت الأيادي وتبادلت الألسن كلمات التهاني والمودة بينهم.

رسائل مجاملة روتينية

بدورها قالت الثلاثينية رناد عبدالفتاح: ان رسائل المعايدة قد سجلت حضورا واضحا في عيد الاضحى المبارك وكما هي الحال في معظم اعيادنا الدينية ومناسباتنا الاجتماعية. وهذا الحضور بات ضاغطا وجليا تشهده في جلسات العيد، اذ والحديث للمواطنة عبدالفتاح «كثيرا ما نكون مشغولين باستلام أو استقبال الرسائل على حساب جلستنا وحضورنا وتفاعلنا في المجالس الاجتماعية الحية خلال ايام العيد، الأمر الذي يجعل الحضور التكنولوجي سيدا للمشهد ومغيبا للتواصل الفعلي بين الجالسين».

رسائل جاهزة

فيما اعتبر نواف العلي ان التهنئة عبر الـ»SMS « او الرسائل القصيرة الجاهزة التي ترسل للعددين دون ذكر حتى اسم المرسل اليه فيها جحود وقطيعة للرحم مع الأهل والأقارب. ومن وجهة نظره فان اعتماد هذه التهنئة الجاهزة لتكون السبيل في تهنئة الاهل والمحبين بالعيد خلقت نوعا من اللامبالاة والبعد بين افراد المجتمع الواحد وحتى العائلة الواحدة. وبدوره قال انه لا يرد على رسالة لا تحمل اسمه اذ يجد في ذلك تخصيصا من المرسل لشخصه، بل رغبة من المرسل في تهنئته شخصيا. ورغم ذلك ختم حديثه قائلا: انه «لا يحبذ هذه الرسائل بل يرغب بالكلمة والابتسامة التي نراها في وجه الأهل عند اللقاء والتهاني والمعايدات».

عائلة كبيرة ووقت ضيق

بدوره قال اسماعيل عطا: ان ضيق الوقت يحول دون المرور على جميع الاهل والاصدقاء موضحا انه ينحدر من أسرة كبيرة ويمتلك عددا كبيرا من الاصدقاء والمعارف لذا يجد ضالته في الهاتف الخلوي والرسائل القصيرة لتقوم بواجب التهنئة بدلا من الحضور الشخصي للتهنئة. الا ان عطا بيّن انه يزور شقيقاته واشقاءه في العيد وكذلك انسباءه بما لا يتجاوز نصف الساعة إلى ساعة على أبعد تقدير.

وسائل رائعة بمتناول الجميع…

لتقديم التهنئة لأكبر عدد ممكن من الناس في العيد. واضافت ابو تايه ان هذه الوسائل وبسبب كونها في متناول يد الجميع باتت من الادوات التي تستغل في الاعياد للتواصل مع الاخرين حيث من غير الممكن ان تزور في العيد كل الاهل والاصدقاء بسبب المسافة احيانا وبسبب ظروف اخرى في معظم الاحيان. وعن نفسها قالت زين انها حصدت العديد من رسائل التهنئة سواء بكلمات ام رسائل وصور وكروت رائعة جعلت من العيد لديها مناسبة جميلة مع الاصدقاء.

مشتاق لسماع صوتك.. صديقي الانسان..

وفي السياق ذاته قال الاعلامي زهير عبدالقادر «صديقي الغالي.. انا لست بحاجة الى رسالة معايدة روتنيه مبرمجة ترسلها من على هاتفك الخلوي بمعية المئات من الاشخاص والاصدقاء مرة واحدة…ولست والله بحاجة الى (رسالة الكترونية) تكرم بكتابته فريق الياهو او الهوت مييل لزبائنه الكرام…ولا تحاول معايدتي عن طريق رسالة من على الفيسبوك لا طعم لها ولا لون ولا رائحة…ان كنت صديقي فتكلم معي بصوتك ان لم تستطع زيارتي… فأنا والله مشتاق لسماع صوتك.. صديقي الانسان…كل عام وانت بخير».

زيارة أفضل

من جانبه يرى استاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي ان اكثر الناس تضررا من هذه العادة الاجتماعية هم كبار السن اذا قد تخلو المنازل من لمة جميلة لتبادل التهاني في العادة التي ينتظرها الكبار من العيد الى العيد. ويرى د.الخزاعي ان التواصل الحقيقي يتحقق بالمشاهدة والمصافحة والوصول إلى البيت، موضحا ان المسألة لا تتعلق بالوقت إنما بحسن الضيافة والاستقبال والبشاشة.

واضاف ان الظروف قد تحكم احيانا، ولا بأس بذلك، ولكن تبقى صلة الارحام على اقل تقدير واجبا في الاعياد المباركة، تنعش العلاقات وتجدد الالفة بين الاهل والجيران والاقارب.

ضغط نوعي

الى ذلك شهدت شبكة الإنترنت قبل العيد وخلاله بعرض العديد من أجدد رسائل عيد الأضحى والصور وكروت المعايدة الجميلة التي بالطبع يتربع خروف العيد على غالبيتها، فيما تنادى مستخدمو المواقع الى تبادل هذه الكروت والعبارات وحتى رسمات الكاريكاتير. فيما سعت العديد من الجهات الى تقديم برامج وتطبيقات خاصة على الآي فون والآي بود والآي باد، وكذا نظام الأندرويد خاصة بالعيد وكل ما يتعلق به، وابتكار أفضل وأحلى المعايدات والتي يمكن إرسالها إلى آلاف الأرقام بكبسة زر واحدة، الى جانب العديد من الميزات الأخرى وغالبيتها تطبيقات مجانية.

وفي الوقت الذي قدرت فيه مصادر مسؤولة في شركات الخلوي الرئيسة العاملة في السوق المحلية تضاعف حجم الرسائل الخلوية القصيرة المحلية والدولية التي يتداولها الأردنيون للتهنئة في الأعياد والمناسبات الدينية، اشارت تلك المصادر إلى أن حجم الرسائل الخلوية التي يتداولها الأردنيون خلال المناسبات الدينية والمناسبات العامة وحتى تلك التي يتداولها الأردنيون في الأيام العادية قد طرأ عليه تراجع بنسبة تجاوزت الـ 20 % سنويا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وذلك لدى المقارنة بحجم الرسائل التي كان الأردنيون يتداولونها خلال العقد الماضي مرجعين ذلك إلى الانتشار المتزايد لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي على رأسها الفيسبوك وتطويعه للتراسل والتواصل الاجتماعي بين المستخدمين فضلا عن الانتشار المتزايد واستخدام تطبيقات التراسل المجانية عبر الهواتف الذكية.

الدستور – رنا حداد

 

الكلمات المفتاحية: المسجات بديلا للزيارات- عيد الكتروني