آراء ومقالات

عن التفاوت في الرواتب

بالعكس تدني معدل الرواتب هو الخلل وليس العكس، فالأصل أن تكون الرواتب مرتفعة لضمان استمرار الكفاءات وجذب المزيد.

مصدر النقد هو التفاوت في رواتب القطاع العام، والهجمة كانت دائما تطال رواتب الوزراء والأمناء العامين والمديرين لكنها كانت تكثر شراسة على رواتب المديرين وكبار الموظفين في المؤسسات المستقلة باعتبارهم موظفين عموميين لا يجوز أن يحصلوا على رواتب أعلى مما يتقاضاه نظراؤهم في الوزارات والدوائر الحكومية.

هذه الانتقادات تسببت في هجرة الكفاءات وصعوبة الاستعانة بالكفاءات او ما يعرف باستعادة العقول المهاجرة، لكنها من ناحية اخرى كانت تتوخى العدالة وتطالب بالمساواة بالحد الأدنى.

تدل الإحصائية على أن سلم الرواتب في الاردن يعاني من اختلالات، بعضها مبررة ولا بد منها، تحتاج الى المراجعة فجربت حكومة سابقة ذلك لكنها تورطت في التكاليف.

صحيح أن الفرق في مستوى الرواتب في داخل القطاع العام نفسه كبير وبينه وبين والقطاع الخاص كبير ايضا لكن المفاجأة كانت في ان متوسط رواتب القطاع العام يزيد على متوسط الرواتب في القطاع الخاص بنسبة تقترب من 10% لكن ما يعطي الانطباع بأن رواتب القطاع العام تقل عن رواتب القطاع الخاص هو الفـرق الكبير في الرواتب بين الفئات الدنيا من الوظائف العادية، وبين رواتب الفئة العليا من المديرين والمتخصصين والفنيين في القطاع الخاص وهي بالمناسبة ليست خللا اذ ان الأصل هو ان تكون رواتب الفنيين والمهنيين في كلا القطاعين اعلى حتى من رواتب المديرين ولعل تدني الرواتب لهذه الشرائح هو سبب النفور من المهن.

الانطباع الشائع أن مستوى الرواتب في القطاع الخاص أعلى منه في القطاع العام هو انطباع خاطئ والصحيح هو ان التفاوت بشمل طبقة المديرين بان نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الخاص عمال يتقاضون الحد الادنى للأجور وهذا ينطبق على نسبة كبيرة من العاملين في الحكومة فهناك عدد كبير لا تصل رواتبهم الى الحد الأدنى للأجور لذلك كنّا دائما نقول ان على الحكومة قبل ان تقرر رفع الحد الأدنى للأجور للقطاع الخاص أن تبدأ بنفسها.

ما يميز العمل في القطاع العام هو الاستقرار والامن الوظيفي، والمرونة في العمل والغياب التام لمبدأ الثواب والعقاب فإذا أراد القطاع الخاص أن يربط الرواتب بالإنتاجية وان يكرس مبدأ الثواب والعقاب تهب وزارة العمل لوقف هذه الإجراءات بالقانون الذي ما زال يكرس هذه التشوهات.

لذلك ترى ان افضل ما يمكن لأي وزير للعمل أن يدرجه في قائمة إنجازاته هو إحباطه لقرارات الهيكلة في الشركات وانتصاره للإضرابات والاعتصامات.

(الرأي)

الكلمات المفتاحية: مقالات