آراء ومقالات

عملية الثقة بالحكومات … مزاجية أم قناعات

ابراهيم خطيب الصرايره

هل نجد من مداخلة بعض السادة النواب الموجهة الى رئيس الحكومة المكلف التشاور مع النواب

واستشارتهم فيمن سيتم اختياره في الفريق الوزاري ولماذا لا ننظر الى انه يجب أن يكون

هناك تعاون جاد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للبدء بمرحلة جديدة للخروج بحلول

ناجعة تؤسس للإصلاح ومحاربة الفساد ولا ننسى الفقر والبطالة وخصخصة الشركات الاقتصادية

الرافدة لخزينة الدولة وعجز الميزانية والمديونية العالية والافتقاد للعدالة الاجتماعية

وسوء التوزيع مع الاستغراب من الطلبات المستمرة في التعيينات وخاصة العليا منها على

المحاصصة وليس الكفاءة وتلبية طموحات الوطن .

 

حسب ثقافتي السياسية المتواضعة أرى أن تتم عملية الثقة يكون بعد أن نرى ما تستطيع

الحكومة من تقديمه وفق برامج مؤسسية على ارض الواقع ومن خلال هذا وبعد إعطاء الحكومة

الفرصة المناسبة يقوم مجلس النواب بجميع أعضاءه بالطلب في البحث في موضوع الثقة وحينها

إما أن يتم إعطاء الثقة أو حجبها وذاك حسب ما قامت بتنفيذه وتحقيقه  من خطوات

جادة في تنفيذ خطاب التكليف السامي وان نبتعد عن أن تكون عملية الثقة حسب الأشخاص وليس

البرامج المؤسسية التي تعمل ضمنها الحكومة مع التركيز على الشراكة الحقيقية بين

السلطتين التشريعية والتنفيذية للسير بخطوات ايجابية في تنفيذ البرامج الحكومية وتحمل

مسؤولياتها المناطة بها والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تهم كل المواطنين

بالدرجة الأولى .

 

من خلال متابعة عملية الثقة في الحكومات السابقة وحسب ما سمعنا أن هذه العملية تتم بشكل

مزعج لا يتم فيه تحقيق الديمقراطية والعمل البرلماني الحر بحيث تخضع للمساومات وبكم

سيحصل النائب من مكتسبات وكلنا رجاء بأن لا يلجأ السادة النواب الى مثل هذا الأمر أمام

الحكومة المكلفة على حساب البرامج المؤسسية التي يجب أن تعمل ضمنها الحكومة وان لا نبقى

نغني على وتر المتنفذين والمجاملات على حساب الوطن وقوت المواطن والبدء فعليا للقيام

بمرحلة جديدة لبناء الأردن الجديد القادر على مواجهة التحديات الداخلية التي يعرفها

الجميع ومواجهة التهديدات الخارجية وهذا يتوفر بوقوف أبناء الوطن لحماية الأردن الذي لن

يستطيع حمايته والدفاع عنه إلا أبناءه .

 

السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية عليهما قراءة الواقع بشكل معمق حتى لا تتكرر نفس

الأخطاء السابقة لكلا الجهتين وأن نبدأ فعلاً بعمل جديد يكون عنوانه أن المسؤولية

متشاركة بين جميع أبناء المجتمع الأردني وكل حسب موقعه بعيداً عن اللغط والجدل

والمناكفات وتغول جهة على أخرى والحكومة عليها الإلتزام بتنفيذ ما جاء في خطاب التكليف

السامي وتأمين احتياجات المواطن ومجلس النواب عليه الإبتعاد عن الكلام الإنشائي

والمذكرات الإستعراضية .

 

وأن يتم العمل بجهد جماعي تتشارك فيه جميع الجهات في هذا العمل الوطني الكبير الذي يصب

في مصلحة الوطن والمواطن وأن نسير على خطى الرؤية الملكية الإصلاحية التي بدأت منذ عشر

سنوات وهذا يكفل بأن نخرج بحلول مناسبة وملموسة وأن نتعاطى مع البيان الحكومي الذي

تعهد بالإصلاح ومحاربة الفساد وأن تكون له الولاية العامة عن طريق البدء بأفكار

ومبادرات جديدة غير التي وصفها نواب الشعب بأنها جاءت مكررة من الحكومات السابقة

فالوطن لا يختزل في مساحة ضيقة أو بضع كلمات .

 

كاتب وباحث في الشؤون العامة

الكلمات المفتاحية: ابراهيم خطيب الصرايره