فن وثقافة

عزّة بلبع : حاربوني ومنعوني من الغناء في مصر أكثر من 30 عاما

عين نيوز – رصد/

اعتبرت الفنانة عزّة بلبع مشاركتها في أمسيات مهرجان جرش، حدثا غير عادي. فلعلها المرة الأولى التي تشارك في مهرجان جماهيري بعد أن أعادتها ثورة «25 يناير» الى الواجهة من جديد بعد أن عانت سنوات من القمع والقهر والمنع من الظهور في التلفزيون ووسائل الاعلام الرسمية المصرية.

ومثل الذي حضروا حفلتها بالمركز الثقافي الملكي قبل ايام، لم تصدق «عزّة» التي كانت زوجة ورفيقة للشاعر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام في السبعينات من القرن الماضي أنها تردد القصائد والاغاني الثورية التي ظلت « محظورة» لأكثر من ثلاثين عاما. مثل « جيفارا مات» و»تجمعوا العشاق بالقلعة» وهو السجن المعروف بهذا الإسم في القاهرة. وكذلك اغنية «حاحا» التي تتحدث عن سرقة مصر من قبل أصحاب النفوذ والاجانب. وكما قال مدير أعمالها سمير محمد أن مشكلة عزة بلبع كانت مع النظام القديم. يقصد نظام « مبارك». ولكنها كانت تشارك بالغناء في « ساقية عبد المنعم الصاوي» وهي « فضاء مسرحي وثقافي» يقع في منطقة الزمالك وعلى نهر النيل. كما أنها كانت تشارك في دار الاوبرا المصرية.

 

«الدستور» التقت الفنانة «بلبع» في الفندق الذي أقامت فيه خلال زيارتها الاخيرة للاردن وكان هذا اللقاء.

ممنوعة من الغناء

بعد ابتسامة قالت عزة بلبع: عاصرت ثلاثة عقود. حيث ولدت في عهد «عبد الناصر» وعشت زمن « السادات « و « مبارك» ومع ذلك لم أذق أو اعرف معنى الديمقراطية في أي عصر منهم.

واضافت: حاربوني بكل الطرق وضيقوا علي الحصار داخل وخارج مصر. فكان صفوت الشريف ( وزير الاعلام في عهد مبارك) يتعقب أخباري أولا بأول. وبعد أن أنجح في تصوير «تتر» مسلسل أو المشاركة في مسرحية، يفاجئني بالغائها أو الغاء العرض كله بكل بساطة. بصرف النظر عن التكاليف والخسارة المادية فمن الواضح أني كنت ذات شأن بالنسبه له.

كانت تصل الي يده في الخارج ايضا. فاذا ما تعاقدت مع أحد ما جمعية أو هيئة أو حتى أفراد، اصطدم دائما بعبارة «نأسف لأنك ممنوعة دوليا».

كانت هذه العبارة هي «البعبع» الذي يظهر لي في كل حفلة. ومع ذلك كنت أناضل بتجهيز حفلة في «ساقية الصاوي» مرة كل عام لأنها على نفقتي الخاصة. ومن هنا كوّنت جمهورا جديدا من الشباب ولكنه كان في حاجة الى المتابعة الدورية التي لم أقدر عليها أكثر من مرة سنويا.

مطربة ثورية

وحول التعامل معها باعتبارة مطربة « ثورية «، وبخاصة خلال وبعد ثورة «25 يناير»، تقول الفنانة عزة بلبع: لم أكن أعلم شيئا عن عالم «الانترنت» الا فيما يخص الموسيقى. حتى دفعني بعض شباب العائلة الي الدخول الى «الانترنت» ونشر أغاني عبره. وتعلمت شيئا فشيئا. ووجدته عالما آخر سريع الايقاع والحركة. منظما، منفتحا، فكوّنت «جمهور الانترنت»، ودهشت من احتفائهم باغنياتي.

وتقاربنا كثيرا لأني وجدت عاملا مشتركا بيننا رغم فارق العمر وهو البحث عن الحرية. ولكنهم مختلفين بالتأكيد عن ابناء جيلي فهم الأجرأ ولديهم من الصمود والتحدي ما لا يمكن مقارنته بجيل أو بعصر.

خالد سعيد

وعن غنائها للشهيد خالد سعيد في اغنية « جرح الوطن « تقول عزة بلبع: استشعرت نجاح ثورة يناير التي قادها الشباب منذ انضممت الي صفحة «كلنا خالد سعيد»، ثم في «حركة أدباء وفنانين من أجل التغيير»، فقد أدركت أن الشباب الواعي موجود، ونحن الذين نتجاهلهم ونهملهم، ولكني لم اتوقع النجاح السريع واشتراك هذا العدد من الشعب مختلف الاطياف والفصائل، ولم أعتقد أيضا أن توابع انجازات الثورة سوف تأتي سريعة ايضا.

وأفسر ذلك بأني نشأت و تربيت على فكر مختلف وطريقة نضال مختلفة، أما الشباب الغريب فكان يخطط لكل هذا مؤكدا أنه لن يرضى بالقليل. فقد فرض شباب الثوار علي ثورتهم طبيعة عصرية جديدة سوف يقتدي بها العالم أجمع في ثوراته. وهو ما حدث في اليمن و ليبيا وما يجري حاليا في سوريا.

وزادت: بمجرد انضمامي الى الشباب وحركاتهم عبر»الانترنت» كسرت حاجز الخوف، وعدت أفتح صدري للأمل مرة أخرى، ولأني وجدت جمهورا مستعد للتلقي فقد كانت لدي الرغبة الدائمة في التواصل معهم. وأنا لا أملك سوى صوتي وموهبتي وثوريتي. وقد تبرعت بهم واتصلت بمؤلف الاغاني والملحن وطلبت منهما كتابة أغنية تحمل معنى «الشباب جِي» وأخبرتهم بالمضمون الذي أريده وكانت فعلا متنبئة بالثورة، ولم أقصد الحلم الأسطوري، بل الثورة والتغيير الملموس وكلماتها..

«الحلم جي صريح ولازم نحلمك/ هنعدي بيكي ياريح ولا شيء راح يهزمك».

الدستور ـ طلعت شناعة

 

 

الكلمات المفتاحية: احمد فؤاد نجم- الشيخ امام- صفوت الشريف- عزة بلبع- ممنوعة من الغناء