الإعلام وحقوق الإنسان

عدم استثمار اوقات الفراغ يهدر حق الأطفال في تنمية مواهبهم

عين نيوز –

لأوقات الفراغ دور أساسي كبير في صقل وتنمية صقل الأطفال، وخصوصا في المرحلة العمرية بين 13 و18 عاما، بحسب خبراء يرون أن عدم استثمار أوقات الفراغ لدى الأطفال بالصورة الصحيحة يدفع بهم إلى تفريغ طاقاتهم عبر سلوكيات “غير سليمة وعنيفة” في غالب الأمر.

ويمضي معظم الأطفال في هذه الفئة اوقات فراغهم بين أقرانهم خارج منازل أسرهم، في وقت يشكون فيه عدم توفر أماكن مهيأة لاستقبالهم، توفر لهم في الوقت نفسه حزمة نشاطات يفرغون فيها طاقاتهم بصورة تنمي شخصياتهم إيجابيا.

ويقول ضياء عبد الرحمن (17 عاما) إنه يمضي معظم اوقات فراغه ما أصدقائه في السهر بناد في منطقتهم، حيث يستمرون في لعب الورق (الشدة) والبلياردو إلى ما بعد منتصف الليل.

ويشكو ضياء من قلة الاماكن التي من شأنها اضفاء التغيير والتجديد في نفس الشاب. ويضيف “أتمنى أن أجد ما هو مفيد و نافع لأقضي به وقت فراغي الكبير؛ فأنا لست راض عن هدر وقتي بهذه الطريقة”.

وفي أغلب الأحيان، يقضي محمد غسان (طالب في الصف السابع) اوقات فراغه بصحبة اصدقائه بلعب الكرة امام المنزل. وهو يقول أنه يشعر أحيانا بـ”الملل” لعدم وجود أماكن تتيح له قضاء اوقات فراغه وخصوصا ممارسة هواياته وميوله.

ويتمنى أن تتوفر له ولأقرانه، في عطلة الصيف خصوصا، مسابح وحدائق وملاعب مهيأة لكي يشعروا بنوع من التغيير في قضاء اوقاتهم.

وعلى صعيد حقوقي، تعد أوقات الفراغ حقا لكل إنسان يستغلها بما يتناسب مع قدراته، وفقا للحقوقي الدكتور محمد الموسى الذي أوضح أن الفكرة الأساسية في اتفاقية حقوق الطفل هي حقه في نماء شخصيته وتطويرها.

واعتبر الموسى أن الجزء الأكبر من مسألة تطوير شخصية الطفل يتطلب أن توفر الدولة الأدوات والوسائل التي من شأنها ان تنمي شخصيته أثناء أوقات الفراغ، من قبيل توفير برامج تثقيفية وأخرى لتنمية المواهب، فضلا عن دعم سياسات ومؤسسات مدنية تساهم في تنمية شخصية الطفل وتطوير قدراته.

وحول كيفية استثمار أوقات الفراغ عند الاطفال بطريقة إيجابية، ترى الاختصاصية التربوية الدكتورة نوار الحمد أن ذلك يكون في التركيز على توفير ما يساعدهم على ممارسة هواياتهم ومواهبهم لتنميتها بشكل “جيد ومدروس”. وقالت الحمد “هذا أمر له تأثير بالغ الأهمية في انعكاسه على سلوك الطفل وثقافته، حيث يساهم في بناء الشخصية وخلق السلوكيات الإيجابية عنده”.

بدوره، أكد استاذ علم الاجتماع الدكتور منير كرادشة أن لأوقات الفراغ “دور كبير وأثر على توجيه مسار سلوك الفرد، وخاصة في المرحلة العمرية الأخطر في حياة الفرد والتي تكون بين 12 و18 عاما.

وأضاف كرادشة أن على الجهات المعنية وضع خطط من شأنها توفير الأماكن التي يستطيع الطفل قضاء أوقات فراغه فيها، وعلى مؤسسات المجتمع المدني توفير

أماكن آمنة تمكن الأطفال من تفريغ طاقاتهم.

ولم يغب حق قضاء وقت الفراغ عن اتفاقيات دولية وقع عليها الأردن، وتتضمن الحق في الحياة والتربية والرعاية الصحية، إضافة للحق في اوقات الفراغ، إلا أن خبراء وحقوقين يرون أن هذا الإتفاقيات لم ترَ النور في الأردن.

ويجد الخبراء أن عدم وجود الإتفاقيات الدولية بنصوص قانونية يجعل من تطبيقها أمرا غير ملزم. ويعني فقدان حق قضاء وقت الفراغ المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل، أن الشاب الذي تجاوز سن الـ 18 عاما لم ينشأ وسط ثقافة تلزم الدولة بإيجاد أماكن خاصة لتنيمة مواهبه بالشكل الصحيح.

 

كتبت- هبة العمري

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

ذات علاقة