شايفين

“عدالة”: ارتفاع عدد قضايا “التعذيب” بأماكن الاحتجاز

عين نيوز- رصد

سجل التقرير الثاني لمركز عدالة لدراسات حقوق الانسان حول التعذيب وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز، “ارتفاع” حالات قضايا “التعذيب” المسجلة خلال السنوات السابقة.

وأشار المركز بتقريره الذي أعلن عنه بمؤتمر صحفي امس الى “ارتفاع قضايا التعذيب خلال الفترة من عام 2016 ولغاية نيسان (ابريل) 2018 لتصل الى 80 قضية، ارتفاعا من 33 قضية خلال الاعوام 2013-2015، بحسب سجلات النيابة العامة واستنادا لوزارة العدل، أي بفارق 47 قضية عن التقرير السابق”.

واعتبر التقرير، الذي عنون بـ “التعذيب من الإنكار إلى الوقاية.. كيف نبدأ”، أن “التعذيب بات يمارس بشكل منهجي وظاهر، وفقا للحالات المكررة بنمطية التعذيب الذي تتعرض له، والموزعة جغرافيا على كل المحافظات”، لافتا الى أن هذه الحالات “تتركز” بأماكن التوقيف لدى عدة ادارات امنية.

وسجل منذ بداية العام الحالي 5 وفيات أثناء الاحتجاز في قضايا “ادعاء بالتعذيب” وفق التقرير.

من جهته، أعرب الرئيس التنفيذي للمركز عاصم ربابعة، عن أسفه لما اسماه “تجاهل” الحكومة والأجهزة المعنية لدعوة المركز لحضور المؤتمر، قائلا، إن التقرير يخلص لعدة استنتاجات موضوعية من أبرزها “إخفاق الحكومة بمنع التعذيب ومحاسبة الجناة”.

وقال ربابعة ان أهالي الضحايا “تعرضوا لضغوطات من بعض الأجهزة الرسمية، لإسقاط الحق الشخصي بهذه القضايا”.

وأضاف، “لا نقول إن التقرير يمثل كل حالات التعذيب وإساءة المعاملة. واجهنا تحديات عديدة برصد الحالات وعدم إتاحة المعلومات المتعلقة بالقضايا أو عمل زيارات رصدية لمراكز التوقيف، لكن من أبرز أسباب انتشار التعذيب غياب الإرادة السياسية لوقف التعذيب والتحقيق والملاحقة القضائية للمتهمين”.

وانتقد ايضا ما قال انها “قوة مفرطة غير مبررة في المداهمات الأمنية التي ينفذها رجال إنفاذ القانون”، منتقدا بشدة عدم “استنكار الحكومة أو تقديمها أي اعتذار لأي من أهالي الضحايا، في أي من القضايا”.

كما اتهم ربابعة الحكومة بـ”عدم التجاوب” مع التوصيات الأممية بالاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان بجنيف، المتعلقة بالانضمام إلى البروتوكول الاضافي لاتفاقية مناهضة التعذيب وتأسيس هيئة مستقلة بالتحقيق بمزاعم التعذيب، وإلغاء بعض التشريعات التي “تساعد” على حدوث التعذيب، كقانون منع الجرائم، وتطرق لعدد من الحالات السابقة التي أجرت فيها أطراف رسمية “تسويات مالية” مع أهالي ضحايا، مقابل إسقاط الحق الشخصي لهم.

وتضمن التقرير أيضا، وثيقة قرارات قضائية صادرة في نيسان (إبريل) الماضي عن محكمة الشرطة، بقضية المتوفى سلطان الخطاطبة النزيل السابق بمركز إصلاح الجويدة عام 2013، بـ “تبرئة جميع الاظناء بالقضية لعدم قيام الدليل”.

 مدير الوحدة القانونية بالمركز المحامي سالم المفلح، قال إن من أبرز صعوبات توثيق حالات التعذيب أثناء التحقيق، “عدم السماح لمحامي الضحايا بالاطلاع على التحقيقات الاولية”، في مخالفة لقانون أصول المحاكمات الجزائية.

كما عد المفلح من الصعوبات “عدم السماح لأهالي الضحايا بالحصول على تقارير المختبر الجنائي الصادر عن الطب الشرعي، وكذلك خوف الشهود من الإدلاء بشهاداتهم أمام جهات التحقيق خشية الانتقام”، لاعتبار أن “التعذيب يجري بأماكن الاحتجاز وأن أغلب الشهود هم ممن في نزاع مع القانون”، وايضا “طول أمد التقاضي أمام محكمة الشرطة والتي تستغرق سنوات”.

من جانبه، عزا المحامي حسين العمري من فريق الرصد بالمركز، “الحكم بمنهجية حالات التعذيب إلى نمطية وقائع التعذيب، وتسجيلها بكل المحافظات، وكذلك طبيعة الضرب والتعذيب الجسدي والنفسي الذي رصد للحالات”، مشيرا الى أن الحجز الانفرادي والحجز بأماكن غير مصرح الاحتجاز بها، وضمان حق الأشخاص المتحجزين بإبلاغ طرف ثالث وكفالة الحق بالوصول لطبيب، “تؤكد أوجه القصور التشريعي والاجرائي بقضايا التعذيب”.

وأشارت شقيقة المرحوم إبراهيم زهران الذي “توفي تحت التعذيب بحزيران (يونيو) الماضي” كما يقول المركز، الى “صدمة العائلة حيال الحادثة”، وقالت إن “آثار الضرب كانت ظاهرة للعيان عندما استلمنا جثته”، فيما تحدثت شقيقة بلال العموش عن حادثة وفاته أيضا أثناء الاحتجاز بعد توقيفه، ومن ثم إحالته للمستشفى بعد فترة وجيزة من التوقيف “للاشتباه بالترويج لمادة طبية مخدرة”.

وأوصى التقرير بضمان حق التعويض لأهالي الضحايا واتخاذ تدابير لتغيير صيغة تقارير الطب الشرعي وتوحيدها، ووضع نظام طبي للفحص الالزامي للمحتجزين يتيح الكشف عن أعراض التعذيب، وإتاحة الاستعانة بأطباء شرعيين مستقلين وليس فقط بإذن مسبق من السلطة القائمة.

إلى ذلك، تضمن التقرير ملاحق لمجموعة من الوثائق التي تكشف عن مراسلات بين المركز ومجلس المعلومات عام 2017، حول طلب معلومات من مديرية الشفافية وحقوق الانسان بالأمن العام حول شكاوى متعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، مستفسرا  عن الأسباب التي حالت دون تزويد موظفي الشفافية المركز بالمعلومات المطلوبة.

وأيد مجلس المعلومات في ردوده الموقعة باسم وزير الثقافة السابق نبيه شقم بمراسلاته رد مديرية الأمن العام، بأن “المعلومات المطلوبة متاحة ومنشورة على الانترنت، ومتوفرة ضمن رد الأمن العام على تقارير المركز الوطني لحقوق الانسان والندوات وورشات العمل”.

(الغد)