آراء ومقالات

عام الاعترافات.. شهادة السياسي على نفسه

في أقل من عام واحد صدرت وستصدر مذكرات ثلاثة رؤساء وزراء سابقين، د. فايز الطراونه” في خدمة العهدين” ثم مذكرات المرحوم الأمير زيد بن شاكر “زيد بن شاكر.. من السلاح إلى الانفتاح”، وبعد ايام قليلة سيشهر رئيس الوزراء الأسبق الأستاذ مضر بدران مذكراته.

اثنان منهما “الطراونه وبدران” كتبا تاريخهما بيديهما، بينما تولت ارملة المرحوم زيد بن شاكر السيدة نوزاد الساطي رواية مذكرات أميرها بنفسها لكونه لم يكتبها بيده.

وقبل أشهر قليلة مضت كنت قد نشرت في صفحتى توقعاتي بأن يقدم الرئيس بدران على نشر مذكراته وشيكا وفي موعد لن يتعدى النصف الاول من سنة 2020، وها هو يستعد لنشرها ربما نهاية الشهر الجاري او مطالع شهر اذار المقبل.

وبحسب معلوماتي فإن رئيس الورزاء الأسبق الاستاذ أحمد عبيدات قد فرغ من كتابة مذكراته، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق الأستاذ طاهر المصري، ولست متاكدا فيما إذا كان دولة الاستاذ عبد الرؤوف الروابده قد قارب على الانتهاء من كتابة مذكراته أم لا، فيما أودع رئيس الوزراء الاستاذ زيد الرفاعي مذكراته لدى محاميه في لندن منذ سنوات قليلة مضت”لست متأكدا من تلك المعلومة تماما”.

هذه موجة اعترافات في غاية الأهمية لكونها تقدم للأردنيين روايات صانعي القرار وتفاصيل روايات واقاصيص وتواريخ قام هؤلاء الذوات  بأنفسهم إما بالمشاركة في صناعتها، او كانوا شهود عيان عليها وعلى نتائجها، وهذا أمر محمود ومطلوب سواء اتفقنا مع الراوي والمروي، أو اختلفنا معه.

منذ سنوات مضت وأنا ادعو سياسيينا لكتابة رواياتهم الحقيقية عن الأحداث التي شاركوا في صناعتها او كانوا شهودا عليها، فتاريخنا الأردني الحديث لا يزال في طي النسيان والكتمان ولا نعلم عنه الا القليل القليل، ولا نملك في الحقيقة المعلومات الموثقة والمؤكدة عن فترة زمانية تمتد لقرابة خمسين سنة من تاريخنا الحديث بمعنى أننا نفتقد نصف قرن من تاريخ دولتنا لا نعرف عنه شيئا لكونه ظل خبيئا في العقول وفي الصدور والوثائق المنسية.

الان اصبحت لدينا حصيلة جيدة نتكيء عليها في إعادة قراءة تاريخنا، وتفسير ما ظل غامضا ومواربا طيلة الخمسين سنة مضت، وهذا ما يحتاجه الأردنيون ليستطيعوا تفسير ما فات من تاريخهم لفهم ما سيأتي من أيامهم.

والسياسي حين يكتب مذكراته بعد تقاعده يتحول الى راوي تاريخ يتوجب ان تتوفر فيه كل اخلاقيات ومقومات المؤرخ فيكتب ما له وما عليه، ويروي ما صنعه بيديه او كان شاهدا عليه بحيادية المؤرخ الموضوعي دون تحيز ون إخفاء للمعلومات بذريعة قتل ودفن ما لا يجوز البوح به، وهذا ما أرجوه من مذكرات ساستنا.

حين أصدر الرئيس د. فايز الطراونه مذكراته في شهر أب اغسطس الماضي تعرض لانتقادات شديدة بعضها شخصي، وبعضها موضوعي تماما وأظنها ظاهرة صحية، فالخلاف بالنتيجة بين شاهد عيان وبين قاريء لا علم لديه.

وهذا ما جرى مع مذكرات المرحوم الامير زيد بن شاكر، واظن أن المرحوم ابو شاكر لو كتب مذكراته بيده لخرجت بصورة مختلفة عما خرجت به زوجته التي روت ما تعرفه، بالرغم من ان محرري الكتاب من الزملاء الصحفيين اجتهدوا تماما في ربط روايات السيدة الساطي باحداث وتواريخ متناثرة في بطون المصادر والمراجع، وأظن ــ كقارئ ــ أنه عمل مقبول وجيد ومحمود.

علينا كقراء ومواطنين تقبل ما يقوله أصحاب المذكرات لنا ومناقشتهم فيما نعرفه، ونطالبهم بايضاحات أكثر إذا ما شعرنا أن الرواية غير مكتملة، أو أنها تحتاج للمزيد من التوثيق والتحقيق..

وأيا تكن مضامين مذكرات سياسيينا اتفاقا معها واختلافا فعلينا حملها على محمل الجد والإهتمام لأننا نضيف الى ذاكرتنا وتاريخنا روايات جديدة من شأنها نسج رواية شبه مكتملة عما جرى لنا في الخمسين سنة الماضية وهذه ايجابية في غاية الأهمية.

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية: وليد حسني