اقتصاد

عالم المال مأخوذ بعامل الجمال

عين نيوز – رصد/

تعبيرية

للجمال سطوة لم يفقدها، وجاذبية تمكّن صاحبها من الحصول على مناصب وأجور خيالية أحياناً، ومعاملة مميزة من الجميع. في الآونة الأخيرة طرحت في السوق ثلاثة كتب تؤكد على المزايا الاقتصادية للمظهر الجيد للإنسان وجاذبيته. الكتاب الأول حمل عنوان: «أجور الجمال: لماذا ينجح من لديهم شخصية جاذبة أكثر من غيرهم» للمؤلف دانييل هاميرميش. والكتاب الثاني بعنوان: «الانحياز للجمال: ظلم المظهر في الحياة والقانون» للكاتبة ديبورا رود، أما الكتاب الثالث فحمل العنوان التالي: «مال الجمال: رأس المال الجنسي» للمؤلفتين كاثرين حكيم، وآلين لين.

يقول الخبراء ان النساء والرجال الذين لديهم جاذبية جسدية يكسبون مالاً أكثر من أولئك الذين تخفت لديهم تلك الجاذبية أو أصحاب المظاهر البسيطة جداً. في سوق العمل ككل (رغم وجود بعض الاستثناءات مثل الفيزياء الفلكية)، وتؤثر المظاهر على ما يتقاضاه الفرد أكثر من عمله، رغم ان الذكاء لا يزال يثمن بأعلى الأجور حتى الآن.

في حين ان الجمال يمنح صاحبه فرص عمل، إلا أن الجاذبية الجسدية تبدو مهمة أيضاً خصوصا في مهن مثل الترفيه، وخدمة العملاء، إلا أنها قد تمنح عائدات أيضاً في حقول غير متوقعة، كالرياضة مثلاً.

ومع هذا، إلا أن الأمور لا تسير جميعها بسهولة وكما ينبغي. فالنساء اللواتي يتمتعن بمظهر جيد ويسعين نحو وظائف ذات أجور عالية في حقل ذكوري على وجه الخصوص، قد يتعثرن بسبب الأفكار المسبقة التي ترى أن المرأة سخيفة وغير جدية في العمل، إلى ان يثبتن جدارتهن والتزامهن. لكن أهمية الجمال في سوق العمل منتشرة بشكل اكثر مما يتوقعه أحد.

الأمر ذاته ينطبق على الأسواق الأخرى. فالنساء عادة ما يتطلعن للعمل بهدف الحصول على دعم اقتصادي يمكنهن من الزواج. وتؤكد دراسة صينية ان الأزواج الذين يرتبطون بزوجات غير جذابات يكسبن أقل من 10 في المائة من أولئك اللواتي يتمتعن بمظهر جذاب أكثر. كما ان أصحاب المظاهر الجيدة يحصلون على فرص بطريقة أسرع، ومرونة في فترة السداد. حتى ان أولئك يحصلون على أحكام بالسجن أخف من غيرهم. في إحدى الدراسات التي نشرت في أميركا، قال كثيرون انهم شعروا بالتمييز بسبب مظهرهم على حساب عمرهم أو عرقهم أو آثنيتهم. ويبدو ان الوسيمين محظوظون للغاية. وهذه الكتب تحاول تفسير السبب، وما إذا كانت هناك حلول يتوجب تقديمها في هذا الصدد.

يعتقد دانييل هاميرميش الخبير الاقتصادي في جامعة تكساس في كتابه «أجور الجمال» انه بالنظر الى متوسط أجور ما يتقاضاه الناس، فإن العامل الوسيم في أميركا يجني أكثر من ذلك الذي يتمتع بمظهر بسيط بنحو 230 ألف دولار. وهناك دليل على ان الوسيمين والجذابين أكثر قدرة على استقطاب الأنشطة التجارية، لهذا غالبا ما تجد هذه الشركات انه من المجدي توظيفهم.

عمليات تجميل

من جهتها، يبدو أن مؤلفة كتاب «الانحياز للجمال» قد عانت وهي تحاول معرفة سبب تشبث المرأة بالأزياء خاصة (الأحذية ذات الكعب العالي). ووجدت عمليا أن جميع النساء يعتبرن مظهرهن جزءا اساسيا ومفتاحا في نظرتهن لأنفسهن وثقتهن بها. كما أشارت الكاتبة إلى دراسة ذكرت فيها نسبة كبيرة من الشابات انهن يفضلن أن تصدمهن شاحنة على ان تكن بدينات. وتُنفق اليوم مليارات الدولارات على عمليات الجراحة التجميلية، أكثر من 90 في المائة منها تلجأ إليها النساء، في وقت يعاني خمس الأميركيين تقريبا عدم وجود رعاية صحية أساسية. وترى رود أنه كلما ركزت النساء على تحسين مظهرهن، قلّ تفكيرهن بغيرهن.

وتقول ان تمييز الناس على اساس مظهرهم الشخصي يجب أن ينتهي. فهو يحد من حق الإنسان في الحصول على فرص متساوية، ويعزز تبعية المجموعة، حيث يتم التركيز على سمات عدم الجاذبية مثل البدانة. ومع هذا، يقول موظفون ان المظهر الجذاب غالبا ما يضمن وظيفتهم في يدهم.

ورغم وجود بعض الأماكن التي يمنع فيها التمييز والإجحاف بحق الموظفين بسبب مظهرهم، كما في واشنطن دي سي، فان الامر لا يخلو من بعض الحالات المتهورة. وعادة ما يكون الجمال ضرورة في العمل مثل عرض الأزياء، وعند مضيفي الطيران.

الجنس

من جهته، يتناول كتاب كاثرين حكيم «جمال المال» موضوع المظاهر الجذابة وتأثيرها في العمل والنجاح بطريقة مختلفة عن الكتابين الآخرين، ففي حين يرى هاميرميش ورود وجود تمييز، تعتقد حكيم ان المظهر الجذاب فرصة للنساء كي تعززن قوتهن «في غرفة النوم وغرفة المديرين» معاً، وتجادل بالقول ان «رأس المال الجنسي» يعد من فئة الأصول الشخصية المهملة، والتي لا ينظر إليها بتقدير كبير، وهي مثلها مثل رأس المال الاقتصادي (أي ما تملك)، ورأس المال البشري أي (ما تعرف)، ورأس المال الاجتماعي (اي من تعرف)، وتحاول حكيم تحديد مجموعة معقدة من الأصول الجسدية والاجتماعية، تضم الجمال والقدرة الجنسية والتركيز الذاتي، والمهارات الاجتماعية والحيوية.

وكسائر الانواع الاخرى من رأس المال، النوع الجنسي مهم في النجاح، لكن على عكس الاخرى، يعتمد بشكل كبير على الولادة والفئة، وهو ذو قيمة بشكل خاص للفقراء والشباب، والخريجين الجدد والذين لا يملكون مواهب.

رغم ان الموضوع جدلي، وان أولئك الذين يرفضون المبدأ الذي يقول ان النساء لسن على الشكل الذي تصوره حكيم وتدعو إليه من خلال الشرعية الكاملة للدعارة، فانه يمنح النساء الحرية المطلقة لجني المال من الاصول الشخصية التي يخترنها.

المؤلفون الثلاثة وصلوا للستين من عمرهم او في طريقهم، وعاصروا جيل المؤمنين بمساواة الجنسين الذين شنوا حربا على ثقافة الجمال. لكن الحياة تغيرت. والصور الجنسية تكاد تنتشر في كل مكان، والناس اليوم لا يمكن ان يتجاهلوا اهمية الجمال والمظاهر الحسنة في حياتهم. الرجال ايضا خسروا احتكارهم للوظائف التي تدر رواتب مرتفعة، وبدأوا يستثمرون في رأسمالهم الجنسي لتعزيز صورتهم وتحسين مظهرهم امام الزملاء وارباب العمل، وبدأوا يرتادون النوادي الرياضية، ويستخدمون كريم الوجه بأرقام قياسية.

¶ ذي ايكونوميست ¶

 

الكلمات المفتاحية: اجور الجمال- الانحياز للجمال- رأ المال البشري- رأس المال الاجتماعي- رأس المال الجنسي- رأس المل الاقتصادي