فلسطين

ضوء أخضر للشروع بأخطر مشروع استيطاني يعزل القدس

اقتحمت مجموعة من المستوطنين، صباح أمس السبت، مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، ودنسوا القبور فيها.
وأفاد عضو لجنة المقابر الإسلامية بالقدس المحتلة منذر صيام في تصريح صحفي له، بأن المستوطنين أدوا طقوسا قرب باب الأسباط عقب اقتحامهم مقبرة الرحمة، ودنسوا القبور وانتهكوا حرمتها، بحماية عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وقال المتحدث باسم اللجنة أحمد سمرين، إن أهالي بلدة سلوان تصدوا للمستوطنين، وطردوهم من المكان، مضيفا أنها ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها المستوطنون حرمة المقبرة، حيث وفي وقت سابق أقاموا حفلا رسميا فيها، في خطوة تهدف إلى تهويد الطابع العربي بالقدس، من أجل تفريغها من السكان.
يشار إلى أن مقبرة باب الرحمة أحد أشهر المقابر بالقدس المحتلة، وتمتد من منطقة باب الأسباط حتى نهاية سور المسجد الأقصى الشرقي، وتصل إلى القصور الأموية جنوبي المسجد.
في سياق آخر، قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الاسبوعي، إن نتنياهو يعطي الضوء الأخضر للشروع في تنفيذ أخطر مشروع استيطاني في المنطقة المسماة (E1).
وأضاف التقرير أن الموقف الضبابي للإدارة الأميركية الجديدة بشأن ملف الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي يشجع حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة سياستها الاستيطانية وما كان قيد البحث على هذا الصعيد بينها وبين الإدارة الأميركية الراحلة. فبعد أن كان السطو على المنطقة المسماة (E1) وتحويلها الى مشروع استيطاني يثير ردود فعل أميركية في سنوات سابقة، فإن وضع الادارة الاميركية الجديدة ملف الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي في أدنى سلم اهتماماتها يعطي إشارات لحكومة اسرائيل بأن الوقت مناسب للشروع في السطو على منطقة (E1) وتحويلها الى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية، فبدأت بشق الطريق الإلتفافي، الذي يربط بلدة عناتا ببلدتي العيزرية وأبو ديس شرق مدينة القدس مرورا بالزعيم بعد ازالة الحاجز العسكري ودفعه شرقا في عمق الضفة الغربية. خطوة كهذه هي مقدمة لغلق المدخل الشمالي لبلدة العيزرية وتحويل الشارع الذي يستخدم الآن من الفلسطينيين في اتجاه اريحا مرورا بالخان الأحمر الى شارع للمستوطنين فقط، يمنع سلوكه على الفلسطينيين. ذلك يؤدي الى مصادرة مساحات واسعة من الاراضي الخاصة لأهالي حزما وعناتا وجبل المكبر وسيطرة كاملة على المنطقة التي كانت تخطط اسرائيل للسطو عليها وتحويلها الى امتداد لمعاليه أدوميم كبرى المستوطنات في الضفة الغربية من حيث المساحة والبدء ببناء تجمع استيطاني جديد في المنطقة الممتدة، خاصة وأن بنيتها التحتية جاهزة لبناء أكثر من 12 الف وحدة استيطانية. اغلاق البوابة الشرقية لمدينة القدس وعزلها بدائرة استيطانية كاملة تحتل فيها المستوطنة الجديدة منطقة (E1) الواسعة مع شبكة طرق تربط مستوطنات غلاف القدس بالأغوار والقدس الغربية يعني ببساطة الفصل التام لشمال الضفة عن جنوبها.
وأشار التقرير، معروف أنه كان قد جري العام الماضي في قنوات اتصال خلفية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي مع البيت الأبيض لبدء البناء في المنطقة المذكورة في سياق التخطيط لضم كتل استيطانية في محيط القدس إلى المدينة لتوسيع حدودها وصولا لما تسميه اسرائيل «القدس الكبرى» وكخطوة يمكن ان تكون مقبولة ونقطة بداية في عملية الضم وتطبيق رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبحيث تشمل «القدس الكبرى» وفق تلك المداولات التي كانت تجري بين الجانبين الكتل الاستيطانية الثلاث: معاليه أدوميم، غوش عتصيون، وجفعات زئيف، وربما كتلة رابعة إضافية، هي آدم – كوخاف يعقوب، الأمر الذي من شأنه أن يمزق الضفة الغربية ويعزل شمال ووسط الضفة عن جنوبها ويمنع قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة. كما أن من شأن البناء الاستيطاني في مشروع (E1) أن يؤدي إلى تدمير التجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة الشرقية من مدينة القدس، وعلى طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور، حيث يخضع عدد كبير من التجمعات الفلسطينية في هذه المناطق لجهود إسرائيلية متواصلة لتهجيرهم وحرمانهم من أراضيهم ومنازلهم.
في الوقت نفسه تعتزم إدارة الصندوق القومي اليهودي توسيع أنشطتها لتعزيز المشروع الاستيطاني ونهب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تدرس في جلسة تعقد الأسبوع المقبل، اقتراحًا ينظم أنشطتها بما يسمح لها بشراء الأراضي (بملكية فلسطينية خاصة) وتوسيع المستعمرات وتطويرها. وينص المقترح المطروح على جدول أعمال الهيئة الإدارية للصندوق على ان تعمل المؤسسة رسميًا على شراء أراض فلسطينية خاصة في المنطقة «ج» في الضفة الغربية المحتلة، لغرض توسيع محتمل للمستعمرات القائمة. وبهذا القرار سيجعل من الممكن فتح منطقة جديدة لأنشطة «كيرن كييمت» واستثمار ميزانيات بمئات الملايين من الشواقل، بعضها تبرعات من يهود في الولايات المتحدة ودول أخرى، مخصصة لتطوير وتوسيع المستعمرات، حيث يعمل الرئيس الجديد، أفراهام دوفدفاني، على تغيير سياسة الصندوق من العمل بالخفاء الى العلن في إشارة إلى أن الأنشطة الاستيطانية في الضفة العربية المحتلة حيث انه وعلى مدى سنوات سعى الصندوق القومي اليهودي إلى إخفاء أنشطة اقتناء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة إذ كان يعمل عبر شركة استيطانية تابعة له تدعى «هيمنوتا»، التي تم إنشاؤها عام 1938 بغرض شراء الأراضي.
ووفقا للمقترح سيعمل الصندوق على تطوير وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية على جميع الأصعدة، بما في ذلك من خلال تطوير المشاريع والمبادرات ومن خلال الأنشطة التعليمية والمجتمعية وغيرها من الإجراءات للتشجير وحماية البيئة والحفاظ على المساحات المفتوحة بالعمل مع المجالس الاستيطانية والإدارة المدنية للحكومة الإسرائيلية في منطقة القدس وغور الأردن ومستوطنات غوش عتصيون والخليل وفي محيط المستوطنات القائمة وسط وشمال الضفة الغربية.(وكالات)

الكلمات المفتاحية: استيطان