جريدة الحدث عندما لا تتوافق حسابات الحقل مع حسابات البيدر

“ضريبة الدخل” يخفض الاستثمارات ويعمق الركود

  • 1500 شركة غادرت الأردن ومئات المحال معروضة للبيع وسياسات حكومة الرزاز لم تأت بجديد

عين نيوز (الحدث) –  خالد الزبيدي

تؤكد المؤشرات الاقتصادية والمالية الكلية ان إقرار تعديلات قانون ضريبة الدخل 2018 لن يساعد المالية العامة خصوصا وان مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، وموازنات الوحدات المستقلة للعام 2019 يتضمن عجزا بعد المنح والمساعدات يتجاوز 900 مليون دينار، الذي بدوره سيتحول الى دين عام إضافي متجاوزا حاجز 41 مليار دولار وهو اعلى من 100% نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي في نهاية السنة المالية المنتهية بتاريخ 31/12/2019.

حكومة د.عمر الرزاز ومن المبررات الرئيسية التي طرحتها لاقرار تعديلات قانون ضريبة الدخل الاخير، تحقيق العدالة وتوفير اموال إضافية للخزينة تقدر بحوالي 280 مليون دينار، الا ان السبب الحقيقي ليس ماليا بحتا فالسبب الاول هو إستجابة لمطالبات شديدة من قبل صندوق النقد الدولي حيث تعهدت حكومة د. عبد الله النسور بإتخاذ سلسلة من القرارات المالية وردت في برنامج التصحيح المالي الممتد للسنوات الثلاث 2016/2019، وشملت رفع اسعار الطاقة والمياه، وفرض ضريبة مبيعات على اكثر من 160 سلعة الى نسبة 10% معظمها كانت معفاة الى نسبة 4%، ورفع سعر الخبز بنسب ترواحت من ( 66% الى 106% )، وكان تعديل قانون ضريبة 2018 القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت الشباب الى الدوار الرابع في شهر رمضان الفائت، وأودت احتجاجات شاملة في البلاد بوزارة د.هاني الملقي.

سياسات التسويف والمماطلة ومسلسل الحوارات مع كافة الاطياف .. القطاع الخاص والسياسية والنيابية والشعبية كلها اخفقت في إقناع الاردنيين بتعديلات القانون، وعادت حكومة د.الرزاز عن وعودها وعادت الى المربع الاول مما دفع بالاردنيين العودة الى الاحتجاج، وتخلت الحكومة عن مقولة الامن الناعم مما اثار حفيظة المحتجين، لذلك لا زال المراقبون يرجحون المزيد من الاحتجاجات في ظل تزايد الغلاء المتراكم وتوقعات بتعرض المواطنين لمزيد من معاناة تدبير معيشتهم في الاعوام المقبلة في ظل تباطوء النمو وإرتفاع البطالة والفقر.

توقعات وزارة المالية بتحسن الايرادات المالية للعام 2018 لم تتحقق، حيث لم توافق حسابات الحقل لحسابات البيدر فقد إنخفضت الايرادات بالرغم من زيادة الضرائب والرسوم، وإنخفاض النمو الى 1.9%، والارجح ان تنخفض الايرادات المحلية في العام 2019، فالاسواق تتهيأ لمزيد من الركود الذي بدوره سيساهم بخفض النمو من جهة ويقلص قدرة الاقتصاد على إستقطاب إستثمارات جديدة من جهة اخرى.

بورصة عمان بدورها قدمت بيانا عمليا خالف توقعات الحكومة عندما فرضت ضريبة دخل على المتاجرة بالاسهم وخسرت الاسهم في بورصة عمان خلال اسبوعين قرابة المليار دينار، وتم تسجيل خروج مستثمرين غير اردنيين من السوق وخلت اروقة بورصة عمان من المتعاملين، ومن المتوقع ان يكون العام 2019 صعبا على السوق، وفي نهاية السنة المالية الحالية ستمنى المحافظ الكبيرة والمتوسطة بخسائر ثقيلة يقينا ستظهر في ميزانياتها بتاريخ 31/12/2018.

الحكومة تتوقع نموا اسميا بنسبة ( 4.8% الى 5% )، وبمعدل نمو حقيقي بنسبة 2.3%، وهذا غير مؤكد في ظل التحديات الاستثمارية والاقتصادية والاجتماعية المرتقبة في العام المقبل، ويزيد من من الصورة القاتمة ضعف تأثيرات مجلس النواب على السياسات الحكومية والتساوق مع سياسات الحكومة التي تمادت على اساسيات عيش المواطنين من سلع وخدمات.

المراقب الراصد والمحايد لما يجري في الاسواق المحلية والاقتصاد على المستوى الكلي، يمكنه تسجيل إغلاق نحو 1500 شركة من احجام مختلفة خلال العام الحالي، وان المئآت من المحلات التجارية معروضة للبيع في ظل عزوف المشترين تجنبا للوقوع في الخسائر، وان الفائض العقاري يضغط على مستثمري العقار الذي بدوره مرشح ان يرحل الى البنوك وترتفع الديون غير العاملة بما يخفض ارباح البنوك في عامي 2018/2019.

اما الوعود التي اطلقها د. الرزاز بتوفير 30 الف فرصة عمل جديدة ستكون كالوعود السابقة التي تعهد بها في خطاب الثقة امام مجلس النواب، لاسيما وان إرتفاع تكاليف الاموال ( ارتفاع هياكل اسعار الفائدة على الدينار) الى مستويات قياسية حيث رفع البنك المركزي الاردني اسعار الفائدة على ادوات الدينار خمس مرات منذ بداية العام، وان توجهات السياسة النقدية تنحى الى المزيد من الارتفاع التي ستعقد الامور الاستثمارية وتضعف مناخ الاستثمار الاردني ليضاف الى تباطوء اكبر مرشح الى وصول القاع.

النتائج الطبيعية المرتقبة لمجموعة التطورات الاخيرة خصوصا قانون ضريبة الدخل وارتفاع اسعار السلع والخدمات الارتكازية اهمها المنتجات النفطية والطاقة الكهربائية إضعاف الطبقة التي ستضرر بشكل مباشر، وكذلك محدودي الدخل والفقراء بسبب المضاعفات الاقتصادية التي ستطال الجميع وسيكون الفقراء الاكثر معاناة في ظل نقص فرص العمل وارتفاع اسعار السلع والخدمات الاساسية.

والتأثيرات الاكثر ضراوة ستجد الحكومة امام خيارات محدودة لردم فجوة التمويل منها الاقتراض المحلي و/ او الاجنبي الذي يرهق المالية بخدمة دين عام ( داخي وخارجي ) الذي يقارب 1.8 مليار دولار سنويا، والعودة الى فرض المزيد من الضرائب على المواطنين لزيادة الايرادات المحلية التي تقلصت بعد سياسات مالية إنكماشية وتشدد السياسة النقدية، وتعود الحكومة وسياساتها المالية المحاسبية الى المربع الاول، وستجد ان إمكانيات فرض المزيد من الضرائب صعب للغاية.

حكومة د.الرزاز كبقية الحكومات السابقة لم تقدم حلولا إقتصادية ونحت الى سياسات مالية خلافا لكل قوانين الاقتصاد، واصبحت الحالة الاردنية مستعصية في ظل نفقات مرتفعة تثقل الاقتصاد والمجتمع، وتدفع العامة الى الاحباط وفقدان الثقة التي تدنت الى مستويات صعبة لايمكن تجاوزها في ظل السياسات الحكومية الحالية.