غرفة الصراحة

ضحايا قارئات الفتجان: إمرأة خلطت البول بالعصير فمرض الزوج..وأخرى تطلقت ودمرت أسرتها !

عين نيوز- خاص- منال الشملة

جلست والخوف بعينيها .. تتأمل فنجاني المقلوب .. قالت يا ولدي لا تحزن .. فالحب عليك هو المكتوب يا ولدي .. قد مات شهيدا من مات على  دين المحبوب ..فنجان مقلوب .. روايات كثيرة  واحلام كبيرة تنسجها قارئات الفنجان لمن يلجأ لهن ذكرا كان أم أنثى  لقراءة الفنجان ومعرفة الطالع والبخت .. القسمة والنصيب  .. الخبايا والاسرار .

 

في الفنجان رسومات وتعاريج .. زوابع  وعواصف .. حب وخيانات .. قصص وعلاقات غرامية تدور احداثها في فنجان القهوة المقلوب تكشفها شفة واحدة من  فنجان القهوة  .. لها او له ..  فتيات ينتظرن العريس واخريات يبحثن عن السعادة والوظائف بعد ان بشرهن فنجان القهوة بها.. رحلة البحث عن المجهول وطقوس الوهم .

 

 ” قارئة الفنجان ام محمد “

إلتقت عين نيوز إحدى قارئات الفنجان وتدعى أم محمد تقطن هي واطفالها الخمسة  في  احد احياء مدينة الزرقاء من غير معيل لهم بعد وفاة زوجها ..تمتهن هذه المهنة  فتقرأ الفنجان وتعمل احجبة بالقران الكريم نافية  في  حديثها  ان تكون على علم بالغيب لكنها وعلى حد تعبيرها  تفسر خطوط ورموز ورسومات  الفنجان مشيرة الى انها لا تخيب  ابدا وان لديها  دلائل كثيرة على ما تحمله  الايام القادمة وهو سر مهنتها  والتي  ورثتها  عن امها  بعد وفاتها  اضافة لما تراه بقلبها لا بعينيها .

فعلى سبيل المثال ان عدم جفاف  الفنجان المقلوب يعني ان صاحبته  ستدمع عيناها وان  الخطوط المرسومة  داخل الفنجان هي  طريق  ستسلكها ..  وتعرجات الخطوط هي التي  تحدد فيما  اذا  كان الطريق  آمن ام لا  , لافتة الى ان  هناك رسومات لها تفسيرات مثل السمكة  والجمل ففي  رؤيتهما  رزق  كبير وحظ وفير اما  العصفور والحمام  فهما  مرسال الفرح  القادم  من بعيد .

 واشارت ام  محمد وهي سيدة كبيرة في السن  الى  حد ما  ترتدي  نظارة  طبية علي عينيها الى ان لديها  زبائن يأتون اليها دائما وفي جميع الاوقات  مصطحبين معهم  الهدايا والنقود خصوصا السيدات ففي  يوم  جاءتها  سيدة  وابنتها لكي تفتح  لابنتها بالفنجان لتعرف ما اذا كانت ابنتها محسودة  او معمول لها عمل كونها  تعدت  سن الزواج وحتى لا يفوتها القطار  فاخبرتها  اي  – ام محمد –  بان ابنتها محسودة وعليها  اعين  كثيرة  ويجب ان ترقيها دائما ..فأعطتها  حجابا  مكتوب فيه  ايات  من  القران الكريم وزجاجة ماء لتشربها وبعد فترة جاءت  تحمل  لي الهدايا والنقود  ودعتني  على عرس ابنتها وتتابع  ضاحكة  انها  لازالت تاتي لتشرب القهوة عندي ولأقرأ الفنجان  لها ولإبنتها .

وتوضح ام امحمد انها لا تحب افتعال المشاكل  ولكنها تشعر بالحزن تجاه جارات وصديقات  ياتين لها للتسلية وقضاء الوقت  واكيد لقراءة الفنجان  وتكمل .. فأرى ما لا يصدقه عقل ..  كثير من ازواجهن  يقومون بخيانتهن  واقامة علاقات غير  شرعية وخارج  اطار الزوجية  وتتابع .. لكني لا  استطيع  البوح  لهن  بكل ما ارى حتى لا افتعل المشاكل لهن ولأطفالهن.

وتتابع  ام محمد  : في يوم  جاءتني فتاة لتفتح بالفنجان فكانت هذه الفتاة  على علاقة  بشاب  اتضح لي في الفنجان  انها تقيم معه علاقة غير شرعية ورأيته بالفنجان ووصفته  لها ونصحتها بان تبتعد عنه كونه سيىء وانها اذا  ما استمرت في  تلك العلاقة ستكون الخاسرة  الوحيدة  لكنها  لم تستمع لي  ولنصائحي وجاءتني بعد اشهر  تبكي  حظها العاثر لتخبرني  بانها حامل وانه قد تخلى عنها  وسافر دون  الزواج بها .

 عادة ” شرب القهوة والفتح بالفنجان ”

 

تشيرنادية  الى ان شرب القهوة والفتح بالفنجان اصبح عادة لديها وصديقاتها ففي كل يوم تجتمع معهن في صباح كل يوم وتاتي اليهن زميلة لهن من مكتب مجاور لتقرأ لهن الفنجان  للتسلية فقط  لكن وعلى حد تعبيرها  كثيرا ما تتواجد عدة صديقات  لذلك وتتابع نادية  يثير اهتمامنا شكل فنجان القهوة بعد ان نحتسيه  وكثيرة هي المرات التي تجذبنا الاشكال التي تظهر بداخل الفنجان بفعل البن وسواده فتشكل رسومات ذات دلالة ومعنى ..  طاقة فرج – عصفور – سمكة  – حصان كلها  دلالات على رزق كبير  .

 

ومن جهتها توضح شرين انه لا شك ان هذه العادة اصبحت لدى شرائح كثيرة في المجتمع وهي بمثابة معتقدات يؤمن بها  الناس، ففنجان القهوة وشكله وما يظهر بداخله بعد تناوله يؤثر كثيرا على الناس الذين يؤمنون بالفتح بالفنجان لدرجة ان هناك من يصدق ما يقال له ويخطط حياته بناء على ما يظهره فنجانه ويستثمر أمواله او يغير قراراته المصيرية بفعل الفنجان وما يحتويه… وهناك من الفتيات اللواتي ينتظرن عريسهن الذي يظهر في فنجان القهوة ويعيشن في آمال ولهفة ليدق العريس الباب قادما على حصان ابيض . 

” ندم  .. وطلاق ..”  

واوضحت أم محمود بعيون نادمة ودامعة  ولكن في وقت لم يعد الندم فيه مسموح ولسان يدعو رب العالمين للعفو والمغفرة فتكمل لقد تعاملت مع جارة لنا  كانت مشهورة بالفتح بالفنجان وأحيانا كثيرة كانت تصدق بما تقول حتى أصبح كلامها مصدق بالنسبة لي ولا اشك به على الاطلاق  وكنت أصدقها دائما  ما أدى إلى وقوع المشاكل بيني وبين زوجي بسبب إيهامها لي بخيانته وانه على علاقة بامرأة اخرى غيري ..  إضافة إلى ملء رأسي حول حماتي وأخوات زوجي ما أدى إلى تفاقم المشاكل الكبيرة والدائمة بيننا، فكانت النتيجة طلاقي من زوجي ودمار أسرتي رغم تحذير زوجي  الدائم  لي  من هذه الجارة .

 

ومن جهتها فتحية اشارت الى انها متزوجة منذ زمن  بعيد ولكنها  لم تنجب اطفال متمنية ان يكون لديها  لو طفل واحد  صغير .. وتتابع دائما ما  كانت  تحدث المشاكل بيني وبين زوجي  وكان يود  الزواج بامراة  اخرى غيري حتى يكون  لديه  طفل .. تكمل حديثها  باكية  وفي  يوم  اقنعتني جارة لي  بضرورة  ذهابي  واياها الى الحاجة  ام مصطفى  فهي  تقرا الفنجان والكف  وتشتهر بمعالجة الامراض النسائية  .. فتقول ذهبنا  واذ بالحاجة  ام مصطفى  تصف لي وصفة  غريبة  لا تصدق الا وهي ان  اتبول في  كأس  وأخلطه مع العصير  وأسقي زوجي  منه علي  ثلاثة ايام  دون علمه  وبهذا اضمن السعادة معه  وانجاب الاطفال له  على حد تعبيرها  .

 فترددت في البداية ولكن جارتي  اقنعتني  وبعدها  مرض زوجي وساءت صحته وندمت اشد الندم على ما فعلت .

 ” جهل في الدين والدنيا  ”

أم فتحي عجوز تجاوز عمرها الستين  امية لم تقرأ ولم  تكتب ولم تتح لها الحياة أن تتعلم من علومها لتفرق بين الحق والباطل فقط  تصلي وتصوم  ومع تزايد محنها ومصائبها التي كان آخرها اضطراب ابنتها ومعاناتها من مرض نفسي وتأخر سن الزواج لديها .

تقول: “بنتي عمرها 36 سنة  من أحلى البنات ولا ينقصها شئ ولكن بسبب حقد الأقارب وغيرتهم منها والمشاكل التي بيننا وبينهم عملو لها حجاب حتى يؤذوها  وهذا ما اكتشفته  عندما زرت الحجة ام محمد الله يخليلنا إياها فقد ” كشفت لي  مين إللي عملها الحجاب وفكتلي إياه” على حد تعبيرها  واكملت ام فتحي  أنا انتظر النتيجة بس ” الحجة  المبروكة حكتلي ممكن يتأخر المفعول  شوي لأنه الحجاب اللي عاملينه  قوي” واضافت  ام فتحي  الى انها  دفعت مبلغ 100 دينار لقاء هذه الخدمات وأبدت انها على استعداد لان تدفع اكثر من  هذا المبلغ  بكثير مقابل سعادة ابنتها التي لا تقدرها بثمن .

 

”  الخيار الأخير “…

مها طالبة جامعية وهي في السنة الرابعة  من دراستها تقول .. اعلم منذ البداية انه كلام ليس له اي  أساس من الصحة وأنني متعلمة ومثقفه  ومن غير اللائق  ان اتعامل بمثل هذه الأمور ولكن بقي هو خياري الاخير  فلجأت  إلى الفتح بالفنجان والتعامل مع العرافات  لأعلم سبب نفور الشباب من خطبتي دون سبب.. فانا  فتاة جميلة ومتعلمة ولكن ما  ان يتقدم شاب لخطبتي  يذهب ولا يعود رغم  تمسكه في البداية بي .

من البداية أنا ضد هذه الأفكار والتعامل مع المنجمين والعرافين إلا انه بقي الخيار الوحيد والأخير لدي فأخبرتني العرافة بان هناك أمرأة  عملت لي حجابا بان لا  اتزوج ابدا وقامت بوصفها لي  بكل دقة وعرفتها  هي من قريباتي ومن  ثم اعطتني  حجابا  اخر  لفك  هذا  العمل  …وانا محتارة   لا ادري هل اكمل معها ام لا ؟” 

 

” قارئات فنجان يطلبن التوبة  و المغفرة ”

تشير ام طارق الى انها  كانت  دائما  ما تجلس  وهي جاراتها  وتشرب  القهوة  في  زيارة  احداهن لبيت  الاخرى  واعتادت دائما على قراءة الفنجان  بقصد التسلية والتزهزه  وبعد اشهر اصبحت  تعاني من  وجع  في رأسها  تارة وتارة اخرى تحلم  احلاما  وكوابيس مزعجة  وترى بان كائنات  غريبة سوداء تاتي  لتقتلها  في  احلامها  ومن ثم  ذهبت لاحد الشيوخ  حتى  تستفسر منه عن  السبب  وراء  ما  يحصل معها وان يقرأ عليها  بعض ايات  من القران  الكريم  فتفاجات  به  يخبرها بانها  تفتح  بالفنجان وهذا  هو السبب  فيما هي عليه  .

وتشير الى انها ومنذ ذلك اليوم  لم تمسك فنجان قهوة بيدها الا لتشربه  فقط وليس لتفتح به  طالبة المغفرة من الله  تعالي .

ومن جهتها  ام هيثم  ايضا تشير  الى  انها  هي الاخرى   اعتادت على الفتح بالفنجان وكان دائما  بيتها  ملىء بالنساء رغم ان  زوجها  كان يعترض على  عملها  ويحذرها  دائما  من  مخافة الله  تعالى  ومخالفة ارادته هو شخصيا وفي  كل  يوم  كان  ياتي  زوجها  الى البيت ليجده  ملىء بالضيوف والجيران  والصديقات  الى ان جاء يوم  حلف فيه اليمين عليها  اذا  فتحت لامراة بعد هذا اليوم  . 

” المهنة واحدة والشكل متعدد ”  ..

 المهنة واحدة مهما  تعددت  الطرق والاشكال والتسميات   فتارة فتح في الفنجان، وأخرى بالكف .. يحمل أسرار المستقبل وخباياه وللفلك والنجوم نصيب منه لتشكل كلها طرقا يسيطر بها العرافون والمنجمون وقارئوا الفنجان على أفكار الناس وجيوبهم وحتى القران الكريم وآياته لم تسلم من ” مسلسل ” السحر والشعوذة ليضرب ممارسو تلك الأعمال بعرض الحائط، قدسية كلام الله عز وجل ، واستخدامه بأساليب محرمه شرعا .

فحينما  يسود الجهل وتتجمد  العقول وينسى الشخص تعاليم دينه ومبادئ دنياه وفي الوقت الذي تكثر فيه المصائب و المحن على النفس البشرية فتمتلىء بالحقد والشر وقلة الايمان وتصبح لا تفكر سوى بايذاء الآخرين وتحويل حياتهم إلى جحيم وعندها يفقد الإنسان صلته بربه وتستحوذ الدنيا على عقله وروحه .. لا يجد البعض سوى العرافين والمنجمين لتحقيق أهدافهم ورغباتهم