آراء ومقالات

” صيف حار ومؤلم ”

كتب – محمد علي الدويري/

محمد علي الدويرييوم الجمعة يوم العبادة والطاعة الإلهية، اليوم الذي قال عنه الرسول ( ص) ” خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة “…  يوم الطاعة والراحة ويوم لساعة الإستجابة والعيد المتكرر، هذا اليوم الذي تغيرمساره ليكون يوم الغضب الشعبي ونقطة البداية للمطالبة بتغيير جذري في مواد القوانين وأنظمة الدساتير، ومحاسبة الطغاة ومحاربة الفساد والنيل من السارقين وفرض الإصلاحات الشاملة  للقضاء على الظلم والطغيان الذي بات الجرعة التي يتناولها المواطن على مر سنوات متعاقبة طويلة.

الجمعة أصبح اليوم الذي يخرج فيه الناس من كل مكان لحظة واحدة كأنهم جراد منتشر، ليكشف المخبوء، ويظهر المستور، ويفتضح المكنون في الصدور.

يوم أصبح الكابوس المزعج الذي ينتاب المسؤولين والحكام الإداريين ورجال الدرك والأمنيين، هذا اليوم الثقيل على الفاسدين والمتجاوزين لصلاحياتهم على حساب المواطنين والمتكبرين على مسؤولياتهم والمعتدين على حق الفقير، هذا اليوم الذي  كشف  الإحتقان الشعبي الذي ما هو الا فتيل لصحوة الغضب وتقرب النهايات من مناصب الفاسدين  ليشتد العرق بهم فيغرقون بالعرق على قدر أعمالهم إتجاه شعوبهم.

يوم الإجازة الوحيد ، في إسبوع العمل الشاق لكسب لقمة العيش بعيداً عن الضغط النفسي والتعب الجسدي  تحول ليصبح القنبلة الموقوته بأسمائها الكثيرة “جمعة الغضب… جمعة الحرية… جمعة الإصلاح… جمعة الفاسدين… وجمعة الزحف ” كلها اسماء لحراك شعبي ينهي ما عاشوه من – مذلة وهوان –  لينفجر في شهر العطلة السنوية ( العطلة الصيفية )، هذا الصيف الذي تأخر في طقسه الحار، لكي يأتي مبكراً  بغضبه الشعبي ليحول الشارع الى منبر المطالب التي تماطلت وتقاعست الحكومات في تطبيقها على أرض الواقع .

ما سيشهده الشارع الأردني من  إعتصامات وإضرابات ومسيرات تجوب الشوارع والساحات في شهر الإجازة السنوية الذي يتخذه الجميع فترة الرفاه والراحة ليصبح شهر المطالب والإصلاح ومحاسبة الفاسد والظالم، ومماطلة الحكومات والتشويش الذي تبثه في عقول المواطنين ما هو الا وقود لإشتعال صيف حار بنداءات ومطالب الشعوب للنيل من الفاسدين والقضاء على الطغاة والظالمين، ليثبت المواطن بأنه لا يسكت على ظمأ ولا يعترف بفاسد.

وعود على المستويات الشعبية والمؤسسات المدنية وأحزاب المعارضة والفعاليات الشبابية والحراكات العشائرية بتفجير صيف الإجازة الى وقت للحساب ونيل المطلوب ومعاقبة الذي اعتدى على أموال الفقراء ومس كرامة البسطاء .

إستقالات على مستويات رفيعة ومهمة في الدولة وتناقض التصريحات من مسؤولين كبار ونوايا بكشف أوراق تودي برؤوس،  وإرتفاع وتيرة الأطباء والإستقالات الجماعية وتوعد بالتصعيد من المعلمين لتجاهل الحكومة لمطلبهم الثمين بنقابة للمعلمين، والتعرض للمسؤولين ومنعهم من دخول مراكز تحت سلطتهم، وما أعلنه مسؤولون إسرائيليون وبتطاول على الاردن بأنها بلد للفلسطينين والوطن البديل،  وأحداث مسيرة العودة في ذكرى يوم النكبة الذي لم يموت ببساطة وما تعرض له الإعلاميون  من إضطهاد وقمع أثناء القيام بواجبهم ما هي الى   إشارات  لثورة شعبية كبيرة ضد كل من إعتدى على حق مواطن وتجاهل مطلب مشروع، ولم يحتسب في يوم –  أن كرامة الإنسان أخطر من إعصار تسونامي في ثورانه ليجعل من صيف الراحة والترفيه ” صيف حار ومؤلم”.

الم تحتسب الحكومة أنها مقبلة على صيف يشهد العديد من الحراك جراء ما تقوم به من مماطلة وعسر في تطبيق المطلوب منها وأهمها معاقبة السارق ونفي الفاسد ، وأن الشعوب ستكون في فراغ  لتملأه بالإعتصامات والإضرابات  لدخول عام غني بما هو جديد .

وجب على المسؤولين وضع هذا الصيف بعين الإعتبار، وضرورة السرعة في دوران عجلة الإصلاح، والأخذ بأن هذا الصيف أشد المواسم سخونة ليكون –  صيف حار ومؤلم – على كل من  تغاضى عن إرادة الشعب.

 

الكلمات المفتاحية: أحزاب المعارضة- أخبار الاردن- الجمعة- السلطات- عين نيوز- محمد علي الدويري