أخبار الأردن

“صوتك لابن عشيرتك”.. عرف اختطف مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية

عمان – احسان التميمي
لأول مرة منذ سنوات تنخفض المشاركة النسائية عن مشاركة الذكور في الانتخابات البرلمانية على الرغم من ارتفاع عدد المرشحات للبرلمان. حيث وصلت انخفضت مشاركة المراة بانتخابات مجلس النواب التاسع عشر الى 29.9 % في حين بلغت في العام 2016 36%.
هذا الانخفاض، تفسره طالبات جامعيات في أن المشاركة النسائية في الانتخابات البرلمانية الاخيرة (10\11\2020) كانت قريبة من “التمثيلية”، كما امتنع عدد كبير منهن عن المشاركة بسبب الطابع العشائري الذي طغى عليها، على حد قولهن.
واعتبرت طالبات جامعيات أن مشاركة المرأة بالانتخابات ضرورية كي تكون الانتخابات “مكتملة”، لكن ما جرى قبيل الانتخابات الأخيرة يؤكد أن مشاركتهن مجرد مشاركة شكلية، فمظاهر الانتخابات الداخلية للعشائر اقتصرت على مشاركة الرجال دون النساء وفي الغالب طلب ان يكون مرشح اجماع العشيرة رجل، وبالتالي الحصول على أصوات النسوة داخل العائلة كان على مبدأ تحصيل حاصل.
وقالت طالبات جامعيات لــــ”صحيفة عين نيوز” إن تعزيز حقوق المرأة ومعالجة العوائق التي تحول دون المشاركة السياسية أمر بالغ الأهمية لتحقيق التمكين المطلوب، غير أن الشواهد تشي بتراجع لا تقدم فيه خصوصا وأنه بالرغم من ازدياد عدد النساء المرشحات، الا أن حصولهم على المقاعد انخفض عن المجلس الذي سبقه حيث لم يحالف الحظ أي امرأة خارج الكوتا.
وتراجعت نسبة مشاركة المرأة بالانتخابات الاخيرة على الرغم من ازدياد عدد المرشحات حيث وصل عددهن الى 365 مترشحة مقارنة بعام 2016 والذي كان 252 مترشحة، بحسب الهيئة المستقلة للانتخاب.
وعلى الرغم من ازدياد نسبة مشاركة المرأة في الترشح بالانتخابات الا ان ذلك لم ينعكس على أعداد مشاركة المرأة في الانتخابات ولا على عدد المقاعد التي حصلوا عليها بحيث لم يحالف الحظ أي امرأة خارج الكوتا على مستوى المملكة.
وتقول الطالبة الجامعية في تخصص الصحافة والاعلام ربا محمود إنها لم تشارك في العملية الانتخابية بسبب ما شابها من اختلالات، لكن السبب الابرز لعدم مشاركتها تمثل في الطلب من نسوة العائلة التصويت لمرشح إجماع العشيرة والذي اقتصر اختياره على رجال العائلة دون ان يسمح لهن أبداء رأيهن بالاختيار، او حتى الطلب منهن منهم الإستماع الى بيانه الانتخابي او خطته بعد الوصول الى البرلمان.

وأضافت انها حتى لم تفكر في التصويت لاي مرشح اخر بسبب ما اسمته ضعف اداء الحركات النسائية والمؤسسات الضاغطة باتجاه تمثيل أكبر للمرأة، وانشغالها بما لا يهم المرأة والرجل في الاردن، ماجعل من أي مؤتمر أو ندوة عامة لتشجيع ترشيح وانتخاب المرأة بلا أي تأثير حقيقي، موضحة أن بعض هذه الحركات تتبنى خطابا مغايرا ومنفرا للمرأة الاردنية.
وتتابع محمود أنه بالرغم من اهتمامها في التصويت لبعض المرشحات خارج دائرتها الانتخابية، إلا أن قانون الانتخاب كان يمنع ذلك ويصعب عليها عملية الاختيار، في حين اكتفت الحركات النسائية، لتبريرعجزها، بإلقاء اللوم على” الثقافة السياسية في البلاد بأنها تجسد مواقف وقيم المجتمع، والتي تحدد الأدوار التي قد يلعبها الفرد في العملية السياسية، لكن هذا الكلام بمجمله ليس صحيحا وليس صحيا ، ومبالغ فيه”.

وكان معهد تضامن للنساء عزا تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الى عدة اسباب منها إن تطبيق قانون القائمة النسبية المفتوحة للمرة الثانية على التوالي رسخ فهما اكبر للقانون وقام الرجال بدعوة الناخبين لحجب أصواتهم عن النساء خوفا من أن يحصدن مقعد القائمة تنافسياً.اضافة الى الثقافة الذكورية السائدة والمسيطرة في المجتمع والتي تروج لصورة المرأة التي لا تصلح للسياسة ولا للقيادة ولا للوصول إلى مراكز صنع القرار، وتحصر دورها في الدور الإنجابي المتمثل في رعاية أسرتها وتربية أطفالها.
بدورها تقول صبا احمد، التي شاركت في الانتخابات النيابية، واختارت مرشح العشيرة دون حتى ان تستمع الى بيانه او طرحه الانتخابي بسبب طلب عائلتها منها التصويت الى المرشح الذي أجمعت عليه العشيرة، إن الانتخابات الأخيرة كانت خير دليل على تراجع الاهتمام في الحياة السياسية ربما يأسا من إمكانية التغيير أو انشغال الناس بالقوت اليومي بسبب تردي الأوضاع المعيشية، موضحة أن أي دعوة إلى مشاركة المرأة في ظل هذه الظروف “تعد ترفا أو أمراً غير مرحب به ” في الوقت الحالي من قبل النخب المشاركة في الانتخابات والناخبين على حد سواء.
في موازاة ذلك، لا يخفي علي المحمد انه طلب من نسوه العائلة التصويت لمرشح اجماع العشيرة بناء على العرف المتبع لديهم، ويقول إنه” من غير المقبول اننظل متفاجئين من أن المجتمع الأردني في الانتخابات الاخيرة وعلى صعيد الانتخابات الداخلية للعشيرة اقتصر المشاركة في هذه الانتخابات على الرجال، مؤكدا أنه “لطالما قامت العشرات من العشائر في إجراء انتخابات داخلية لضمان حصول مرشحها على مقعد نيابي او ان يكون منافسا حقيقيا داخل المجلس”.
ويضيف انه منذ بدء المشاركة بالانتخابات منذ اربع دورات وهو يشارك في انتخابات العشائر ويطلب من نسوه العشيرة التصويت للمرشح الذي يتم اختياره. ويقول إن قانون الانتخاب الحالي يشجع على اجراء الانتخابات الداخلية وان الطابع العشائري في الأردن يطغى على أي قانون انتخاب قد يتم وضعه، مؤكدا نجاح بعض مرشحي العشائر وفق عدد من قوانين الانتخاب المختلفة ومنهم من نجح في 5و 6 دورات متتالية.
غير أن الطالبة الجامعية مرح سليمان تقول إنها قبيل دخولها الجامعة منذ ثلاثة سنوات وهي تحلم في تعزيز المشاركة النسائية الحقيقية في الانتخابات وعدم استخدام مشاركتها على شكل عبارات رنانة فقط، لكنها استدركت أنه عندما تحين الساعة الحقيقة للاختيار يطلب منها ان تكون تابعة لما اجمعت عليه العائلة التي باتت ترغب بأن يكون لها ممثل “خدماتي” في المجلس وهذا الأمر بحد ذاته تشوه سياسي واجتماعي.
وتضيف انها رفضت المشاركة في الانتخابات الأخيرة بسبب الانتخابات الداخلية للعشائر والتي طغى عليها الصبغة الذكورية ترشحا وانتخابا في الوقت الذي تفوق فيه نسبة النساء ممن يحق لهن الاقتراع على عدد الذكور، وتقول انه طلب منها بشكل مباشر ان تذهب للانتخابات لاختيار مرشح اجماع العشيرة، وعندما طلبت ان تطلع على بيانه الانتخابي قيل لها ان هذا ليس من اختصاصها وان عملها مقتصر على التصويت للمرشح الذي ترى فيه العشيرة المرشح المناسب لهم واحتياجاتهم.
وشهدت الانتخابات الاخيرة تراجعا في نسبة المشاركة بشكل عام حيث وصلت إلى 29.9 % في عموم دوائر المملكة الـ23 حيث أدلى 749618 ناخباً بأصواتهم وبنسبة 34.12%، فيما أدلت 638070 ناخبة بصوتها وبنسبة 26.11%، بحسب الهيئة. في حين بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2016 لاختيار المجلس النيابي الثامن عشر 36%. حيث بلغ عدد من أدلوا بأصواتهم حوالي 1.5 مليون من أصل 4.134 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت، في حين بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية للمجلس السابع عشر 56.5 % بارتفاع 3.5 % عن انتخابات 2010 التي بلغت نسبة المشاركة فيها 53 %.