جريدة الحدث يحاول كوشنر توظيف الانقسامات الفلسطينية وضعف السلطة لتمريرها

صفقة القرن .. هل ستنجح أم ستموت؟

 

  • خروج ملف القدس وقضية اللاجئين من طاولة المفاوضات انتصار إسرائيلي مجاني
  • أدنى درجات التوافق العربي سيجعل من الصعب فرض الصفقة والاستفراد بالفلسطيني

عين نيوز (الحدث) – د. حسن البراري

هل ستنجح صفقة القرن؟ هل انتهت صفقة القرن؟ هل هناك امكانية لتعطيلها؟ هل تُثني التطورات الإقليمية الأخيرة من عزم إدارة الرئيس دونالد ترامب على طرح مبادرة الصفقة واعلانها؟ اسئلة كهذه تُطرح في الأونة الأخيرة بعد أن تحولت أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى مسألة رأي عام عالمي وبعد أن دخلت في صلب الصراع بين البيت الأبيض والكونغرس.

في السياسة ينبغي علينا أن نُميز بين طرح مبادرة سلام للتوسط بين الفرقاء وبين قبول المبادرة من قبل اي طرف، بمعنى يمكن لإدارة الرئيس ترامب أن تطرح مبادرة صفقة القرن على الملآ ويمكن لها حشد التأييد الدولي لها لكن لا يمكن لها اجبار أي طرف على قبولها مع أن الأطراف التي ترفض ستفكر مليا في معادلة الكلفة والعائد من جراء رفض أو قبول المبادرة.

تأمل الولايات المتحدة في الإعلان عن هذه الصفقة خلال شهرين من الآن، واعتبر جاريد كوشنر، عراب هذه الصفقة، أن الخطة ستبقي الإسرائيليين في أمان وتوفر لهم مستقبلا ممتازا في وقت تمنح فيه الصفقة أملا للشعب الفلسطيني في العيش بشكل أفضل. طبعا هذا الكلام ليس صحيحا من وجهة النظر القانونية إذ يخالف ما سُرب من مضامين الصفقة القانون الدولي. على آية حال، تحاول واشنطن توظيف الانقسامات الفلسطينية وضعف السلطة الفلسطينية لتمرير الصفقة. كما عمل جاريد كوشنر منذ فترة ليست بالقصيرة مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحصول على تاييده للصفقة، وهو الأمر الذي يبدو أن الأمير بن سلمان كان قد تحمس له على اعتبار أن انهاء ملف الصراع مع إسرائيل سيوفر أرضية مناسبة لتشكيل تحالف عريض يضم إسرائيل لموجهة إيران التي باتت تشكل تهديدا على المصالح الإسرائيلية والسعودية معا.

أعود إلى فكرة التمييز بين طرح المبادرة وامكانية تنفيذها لأقول أن الإدارة الأمريكية قد تعلن عن الصفقة في الموعد الذي تحدث عنه جاريد كوشنر، لكنها لن تتمكن من اجبار الجانب الفلسطيني على قبولها لأسباب مرتبطة بضعف وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد أن طالته سهام النقد الأمريكية وبعد أن اتخذ مجلس الشيوخ الأمريكي بالاجماع قرارا يحمل فيه الأمير بن سلمان مسؤولية مقتل خاشقجي. وعلى نحو لافت، تحولت قضية خاشقجي إلى مدخل للنيل من القيادة السعودية واضعافها بعد أن اتهمت السعودية من خصوم لها بأن سياساتها في السنوات الأخيرة شكل بعضها تهديدا للأمن والاستقرار الاقليميين. وعليه، سيخوض الرئيس ترامب صراعا حادا مع المؤسسة التشريعية الأمريكية – بشقيها النوب والشيوخ – حول العلاقة مع محمد بن سلمان.

وفي السياق نفسه، يمكن القول أن السعودية أصبحت مشغولة بمشاكلها الداخلية والاقليمية ولا يمكن لها أن تكون سندأ حقيقيا ومؤثرا لخطة صفقة القرن دون أن تخسر مزيد من التعاطف العربي، فالسعودية بعد أن واجهت أزمة اغتيال خاشجقي أمام مفترق طرق وتداعيات وسيناريوهات ربما يدفع بعضها إلى إعادة النظر في آليات الحكم. وبذات الوقت تتجه الأنظار للصراعات غير المعلنة داخل أجنحة السلطة والاستحقاقات التي سيدفعها ولي العهد السعودي ثمنا لبقائه، ويبقى السؤال المطروح والجوهري والأنظار تتجه صوب واشنطن لمعرفة وتحديد من هو المنتصر بعد مقتل خاشقجي، فهل سيتمكن الكونغرس من دفع ترامب للامتثال والتوقف عن دعم الأمير محمد بن سلمان، أم سيكون ترامب قادرا على المناورة والحفاظ على بن سلمان ودعمه ليظل حليفا قويا؟!

لكن من زاوية ثانية، هل تحتاج إسرائيل لصفقة قرن؟! فالإدارات الأميركية المتعاقبة لم تنجح في أن تكون وسيطا نزيها لعملية السلام وتساهلت كثيرا مع التطرف الإسرائيلي وغضت الطرف عن الاجراءات الأحادية التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية والتي تهدف في نهاية الأمر إلى تغيير الواقع وخلق حقائق على الأرض سيطلب من الفلسطينيين أخذها بعين الاعتبار في قادم الأيام. فمثلا، قامت الولايات المتحدة بنقل سفارتها للقدس واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما قامت الولايات المتحدة بسحب تمويلها لمنظمة وكالة الغوث للاجئين ما يعني استهداف اللاجئين في نهاية الأمر. وعليه، فخروج القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات يعني انتصارا اسرائيليا مجانيا!

احباط صفقة القرن ليس سهلا ولكنه ليس صعبا أيضا، فأدنى درجات التوافق العربي ستجعل من الصعب على كوشنر وأعوانه من فرض هذه الصفقة وستمنعه من الاستفراد بالفلسطينيين أو الأردنيين. المشكلة إذا ما قامت الولايات المتحدة في استعمال العصا والجزرة كجزء من استراتيجة الدبلوماسية القسرية التي ستمارسها بحق الفلسطنيين والأردنيين معا. فسيكون للرفض ثمن باهظ لا يمكن للفلسطينيين أو الأردنيين التعامل معه من دون دعم عربي واضح.