غير مصنف

شلقم والصحاف ودردشات البطولة مع أم العيال !

عين نيوز- رصد- كتب بسام البدار ين  /

جميعنا نتذكر جيدا تلك اللقطة الشهيرة التي بثتها الجزيرة مئات المرات لوزير خارجية القذافي سابقا عبد الرحمن شلقم وهو يقول في مجلس الأمن: يا أخ معمر إترك الليبيين وشأنهم. 

هذه العبارة تخلدت في ذهن مدمني الجزيرة الكثر ولا زالت تعرض رغم حصول مستجدات هي: القذافى شبه إنتهى وسيترك الليبيين قسرا وشأنهم ووضاح خنفر لم يعد مديرا للجزيرة ونجمنا شلقم بدأ يتجقم { تعبير أردني عامي يعني لوي الشفايف عند الكلام} وهو يتجول بين الفضائيات مستعرضا بطولاته بأثر رجعي شارحا كيف كان في الواقع والضمير المستتر ليس راضيا عن سياسات معلمه القديم .

آخر ظهور لشلقم وهو رجل مخضرم ومحترم بكل الأحوال شاهدته عبر حوار مطول ببرنامج الذاكرة السياسية بثته محطة العربية ..جلس شلقم على كرسي الذكريات مسقطا بعبقرية من سجلات الماضي كل موقف وكلمة ساهم فيها في {تأليه } القذافي ومركزا بشدة على ذاكرة إنتقائية تختص بتلك المشاهد التي تكرسه- نتحدث عن شلقم- ناقدا غيورا مناكفا والمعنى أن شلقم أصيب فجأة بعقدة الضمير وبدأ يسرد الذكريات وتحديدا تلك التي تختص ببطولاته في الماضي.

تخيلوا مثلا السر العظيم الذي كشفه شلقم للرأي العام العربي في برنامج الذاكرة السياسية كما عرض في المقدمات الدعائية.. سأله المذيع عن خلفية شغف القذافي قدس ألله أسراره بالرداء الإفريقي الطويل فكشف شلقم السر النووي قائلا: القذافي كان يحب إرتداء أحذية الكعب العالي في رجليه حتى يظهر أطول مما يمكن لإنه رجل يكره من هو أطول منه ويحب الظهور كأطول واحد في أي مكان.

لذلك- على ذمة شلقم- يميل القذافي دوما للرداء الإفريقي الطويل حتى يغطي رجليه ونعليه بهدف إخفاء أحذية الكعب العالي.

الأن فقط فهمت كمواطن عربي قصة في غاية الإثارة وفي الواقع فهمت خلفية حرص سفراء القذافي في العواصم العربية وبينها عمان على إختيار قصار القامة قدر الإمكان ضمن الوفود التي تذهب بالعشرات لتهنئة القائد مسترخية لأسبوعين في فنادق طرابلس .. حتى المقاول الأردني المتخصص بتحضير هذه الوفود كان قصير القامة حسبما أعلم وأذكر وعلى الأغلب لم ينجح أي شخص طويل القامة بزيارة طرابلس ضمن هذه الوفود التي صفقت لصدام حسين قبل القذافي فأجهزت على كلاهما وإن كان تأثيرها على بوابة الرئيس بشار الأسد لم يظهر بعد.

إعترافات في غرف النوم

وللقاريء الكريم وبدون الحاجة لتشغيل ماكينة الذكاء أن يلاحظ مثلا بأن كل الأحاديث والحكايات التي يرويها شلقم عن بطولاته في تصويت مسار حكم القذافي حصلت في منزله وبينه وبين زوجته أو اولاده .. المعنى لا يوجد ولا دليل واحد يعتد به يوثق هذه البطولات المفترضة إلا إذا كان صاحبنا يعتبر دردشات غرفة النوم هي الوثائق اليتيمة المتاحة أمام المشاهد مقابل عشرات الأدلة والبراهين وعبر عقود على دورعلني وفاعل للرجل في عهد غير المأسوف على شبابه بكل الأحوال الأخ القائد الأممي معمر القذافي.

وحتى لا أظلم في التقييم لابد من منح الرجل- شلقم- ليس فقط الحق في أن يتجقم على طريقة {قلت لزوجتي كذا..} أو {دخلت على الخيمة وحاولت ثني الأخ القائد عن كذا..} ولكن أيضا الحق في أن يرسم نفسه أمام أم العيال عنترة بن شداد من حيث البطولة والأنفة والفروسية فأنا أفعل ذلك يوميا في غرفة النوم أو في المطبخ وأبلغ أم عيالي عن المعارك الطاحنة التي خضتها ضد العسف والظلم والإستبداد.. بصراحة أفعل ذلك يوميا حتى عندما أشارك في حفلات الإستبداد فتضليل الزوجة عبر الإيحاء بالفروسية الدائمة هو اللعبة المفضلة للزوج خصوصا إذا كان {مفسحلا} كما يقال في بلادنا والفسحلة لا علاقة لها بالسحولة وهنا لا تعني فقط القدرات الفيزيائية بل العاطفية والمادية والتواصلية والإجتماعية.

.. إذا نتكلم عن شلقم بعد تسجيل حقه بإدعاء البطولة في منزله لكن سؤالي في الواقع للمحطات الفضائية : طيب الرجل يتحدث عن بطولات بآثر رجعي لا قرائن عليها وهو حر.. ما ذنينا نحن المشاهدين حتى نتحول إلى قطيع تسوقه برامج الفضائيات بإتجاه التسلي ببطولات وهمية يمارسها سياسيون وصلتهم حمى {اليتم} بعدما سقط رؤسائهم وكبارهم الذين علموهم السحر؟.

أقبل كمشاهد ان تستضيف أي فضائية الأخ شلقم ليتحدث في نصف الحلقة فقط عن رؤيته النقدية عندما كان وزيرا لخارجية القذافي بينما يخصص الجزء الثاني للإعتذارلي كمواطن عربي على أقل تعديل وإعلان التوبة والتنصل من الماضي وإظهار الرغبة في الإعتزال مثلا بدلا من ركوب الموجات التي بدلت معلما بآخر.

لا احد من هؤلاء يعتذر عن مشاركته في الحفلة ودوره في خيانة أحلام الشعب وتكريس رذيلة الحكام وما فعله شلقم في الواقع ليس غريبا فقد سبقه الدكتور علي عبد السلام التريكي الذي ظهر على شاشة فضائية لبنانية ليشرح مسألة يتيمة فقط تتمثل في إبتعاده الكبير طوال أربعة عقود عن حلقات القذافي رغم أنه جلس في وسطها ورغم أني شخصيا قابلته يوما وهو يمارس مثل هذا الجلوس.

وفي الواقع تشرفت لدقائق عابرة بمقابلة شلقم بصفته المروج الأكبر لمواقف وكتب وخطابات القذافي على هامش العديد من مؤتمرات القمة العربية وقابلت شلقم على الأقل أربع مرات بهذه الصفة ولم ألحظ إطلاقا رغم أني من خبراء تضليل الزوجات أي من المؤشرات النقدية في كلام الرجل ومن قابلته هو وزير خارجية عربي عادي يقوم بالواجبات الموكولة إليه ويدافع بشراسه ولباقة وإحتراف عن خيارات الزعيم الأممي .

طبعا أرحب بكل منشق عن أي نظام عربي فاسد لكني أحب سماع هؤلاء وهم يتطهرون أمام سيدهم الحقيقي الشعب عبر الإعتذار والتوبة أولا ثم عبر الظهور لكشف جرائم الماضي ثانيا خصوصا بالفضائيات التي تحب التمتع بسيرة الناس خصوصا إذا كانوا من الزعماء.

وبهذا المعنى لا زلت مترصدا للإلتزام الذي قطعه على نفسه الأخ مصطفى عبد الجليل عندما ظهر على شاشة فضائية الثورة لكي يعدنا بتقديم نفسه للمحاكمة عن الفترة التي قضاها في خدمة نظام ألقذافي.

علوج سعيد الصحاف

شخصيا أحب نموذج سعيد الصحاف مثلا فالرجل إنتهر على الهواء مباشرة الزميل ماجد عبد الهادي وهدد مراسلي عدة فضائيات مرتديا تلك الطاقية البلهاء وهو يتوعد {العلوج إياهم}.. لاحقا رحل الرجل ورحل نظامه ودخل في حالة صمت ورفض كما اعلم شخصيا عشرات العروض التي حاولت إقناعه بالظهور لعرض أدلته على براءته من الرئيس صدام حسين .

أحد الخبثاء عندما تحدثت إليه عن مفارقة سعيد الصحاف وبرنامج شلقم إستنتج بدهاء ما يلي: الصحاف لم يكن يخوض بأي دردشات في غرفة النوم أو المنزل عندما كان يركب حافلة النظام والحكم والسبب بسيط وهو الخوف من أن تبلغ عنه أم العيال أو تثرثر بأي كلام نقدي مع إحدى الجارات .. عليه حسب نظرية صاحبي الخبيث آثر الصحاف السلامه وظهر فضائيا لمرة واحدة فقط بعد سقوط بغداد ثم إبتلعته أبو ظبي فأي ثرثرة من أي نوع مع إحدى الجارات كانت ستنتهي بقص رقبة الصحاف وزوجته على الأغلب.

ويعجبني أيضا مدير المخابرات الأردني الأسبق سميح البطيخي الذي سجن أربع سنوات وفقد مناصبه وإكتفى بالجلوس في منزله لري أزهار الحديقة يوميا رافضا عرضا مغريا من إحدى الفضائيات العربية {شخصيا أثق بانها الجزيرة} مقداره مليون دولار على الأقل مقابل الجلوس في كرسي والثرثرة عدة مرات وكشف الأسرار.. لم يدع البطيخي بطولات وهمية ولم يدع عكسها ولم يقل شيئا وغادر كجنرال أمني لا يشق له غبار إلى منطقة الصمت تماما.

..من هنا وكمشاهد عربي أجد نفسي مضطرا للتذكير بأن الفضائيات لا تثير دهشتي عندما تصطاد أركان من حكمونا وظلمونا سابقا بعد سقوط رؤسائهم ليستعرضوا عضلاتهم أمامنا ويمارسون التطهر عبر التمترس وراء إدعاءات رؤيتهم النقدية ووجود مسافات بينهم وبين النظام وإبتعادهم عن المساحات المخصصة للظلم والإستبداد والإصرار على أنهم حصريا ودون غيرهم كانوا  الوجه الآخر المتحضر للنظام الآفل او ملائكة المرحلة ما دام شيطانها الأكبر قد سقط وكبلت يديه ولم يمنحه الربيع العربي فرصة العودة لتربية هؤلاء أو تأديبهم أو حتى تذكيرهم بما كان.

قالها الصديق الشاعر والكاتب المبدع خيري منصور يوما في حضرة مقابلة شهيرة مع عدنان أبو عوده وفي كتاب الأخير : أي غفران يرتجي بعد كل هذا..

ونحن نردد كبسطاء بعد خيري : أي لعبة تقحمنا فيها الفضائيات وأي غفران يرتجيه هؤلاء؟.

شخصيا أكد لي أحدهم ويعمل في قطاع الصناعات البحرية بأن أحد حكام ليبيا الجديدة من المنقلبين على القذافي زاره كممثل شخصي لسيف الإسلام القذافي ومفوض مرسل منه للتفاوض على مسألة محددة وهي: صناعة يخت عملاق أطول من أطول يخت يملكه زعيم في العالم حتى يهديه الولد للوالد القائد بمناسبة عيد ثورة الفاتح.

طبعا لم تتم الصفقة {بالمناسبة لدي ما يثبتها} لإن المبعوث إياه حول البوصلة بإتجاه شركة ألمانية رسى عليها العطاء لبناء يخت جديد للقذافي الذي بوشر فعلا ببنائه لكن العمل توقف لإن صاحب المشروع الأخ سيف القذافي تفرغ للمعركة الجديدة بعد إندلاع أحداث بنغازي ومن وثق لي القصة أكد بان مبعوث الأمس معارض اليوم عندما تحولت الأمور كان بالصدفة في إحدى العواصم الأوروبية يرتب أوراق اليخت الجديد.. لاحقا شاهدت فضائيات عربية متعددة منها الأردنية والقطرية والمصرية تبث صور إستقبالات الزعماء لمفاوض اليخوت المشار إليه.

ضريبة الصفا والمروة

لابد من نكتة فضائية .. إليكم واحدة: النشط الأردني محمد خلف الحديد ظهر على فضائية العالم التي لا تؤمن بتوقيت مكة بل بتوقيت طهران وفجأة تلاعب صاحبنا بالمذيع عندما عالجه على الهواء مباشرة وخلال البث يإقتراح يدعم بقاء الأماكن الإسلامية في السعودية كما هي مع بقاء النظام السعودي الحالي نفسه حتى لا يأتي نظام جديد ويفرض على المسلمين ضريبة بإسم {ضريبة دوران} تخصص للطواف حول الكعبة أو ضريبة أخرى مضافة تحت بند المبيعات بإسم ضريبة السعي بين الصفا والمروة.

..طبعا مجاملة الحديد الخبيثة أحبطت غرفة التحكم فإرتفعت أصوات الكونترول وأزرق وجه مقدم البرنامج وتعالى الصياح لتذكير الضيف عبر المايكروفون بأنه يتحدث لفضائية بوصلتها مع التوقيت الإيراني وليس السعودي ولاحقا غادر الحديد بيروت وهو يعلم بان متابعي قناة العالم قد لا يرون سحنته مجددا.

الكلمات المفتاحية: الصحاف- الصفا- المروة- ام العيال- بسام بدارين- دردشات البطولة