أخبار شركات

شارع شفيق إرشيدات يقلد كاليفورنيا:عولمة ومواقع إباحية وزواج إلكتروني

عين نيوز – اربد – خاص /

عندما تتمشى وسط شارع شفيق أرشيدات (شارع جامعة اليرموك) في اربد تشعر وكأنك في سيليكون فالي (كاليفورنيا) أو في شركة حاسوب كبيرة. إذ دخل هذا المعلم التأريخ عندما أدرج ضمن موسوعة غينيس كأكثر الشوارع ازدحاما بمقاهي الانترنت في العالم.

بعد مرور سنة واحدة على إدخال خدمة الانترنت إلى الأردن في العام 1995، لم يكن هذا الشارع يضم أكثر من أربعة مقاهي إنترنت. أما اليوم، فتنتشر بين جنباته ما يزيد عن 130 مقهى يرتادها في المتوسط 120 شخصاً يومياً.

يشير مسح أجرته جامعة اليرموك إلى أن أكثر من نصف طلاب جامعات وكليات الشمال، الذي يقدر عددهم بـ 80 ألف، يرتادون مقاهي الإنترنت إلى “درجة الإدمان”.

يمثل هذا الشارع ظاهرة فريدة تعكس تطور قطاع تقنية المعلومات.

استثمار مجد

ويؤكد محمد العلي، صاحب مركز إنترنت يحوي 20 جهاز حاسوب، أن هذه المقاهي أصبحت “استثماراً جيداً”.

في مقابل كلفة ربط المقهى بالشبكة العنكبوتية المقدرة بـ 3200 دينار شهرياً، تقدم المراكز الخدمة بسعر معتدل نسبياً يبلغ في المتوسط 60 قرشاً في الساعة بما تغطي التكاليف وتحقق أرباح.

على أن عدداً من أصحاب هذه المراكز رفع تعرفة الخدمة في ضوء القرار الحكومي بتخفيض عدد الساعات التي تفتتح بعد أن كانت تعمل على مدار الساعة. وامتدت عدوى الإقبال على مقاهي الإنترنت من الطلاب إلى سكان إربد المحليين.

تجسير الثقافات

ويحمل وسط الانترنت فرص التعارف وتكوين أصدقاء جدد حسب ما يؤكده مصفف الشعر محمد المناصرة (24)، عاماً الذي تعرف بأميركية من ولاية (ايلينوي) تزوجها في أيلول/سبتمبر الماضي.

ونظم أحد مقاهي الانترنت ألفي دورة لتعليم استخدام الكمبيوتر لطلبة اليرموك، مدفوعة ، نظرا للإقبال الكبير على هذه الخدمة، حسبما قال صاحب المركز.

ويقول أحد المدربين إن “أكثر من نصف المشتركين في هذه الدورات حتى الآن أصبحوا من عملاء المركز”.

واكتسب شارع شفيق أرشيدات هذا الزخم بسبب قربه من ثانية أعرق الجامعات الأردنية والتي تستقطب آلاف الطلبة العرب والأجانب فضلا عن أردنيين من سائر أرجاء المملكة. توفر مقاهي هذا الشارع وسيلة اتصال سهلة وآمنة وقليلة التكلفة، إذ يمثل الطلبة أغلبية روادها.

بداية الشارع

ظل هذا الشارع عاديًا في هذه المدينة الريفية إلى حين إنشاء جامعة اليرموك على حدوده، وهو ما جعل منه شارعًا ذا سمعة خاصة. فبعد أن كثرت فيه المطاعم ومحلات الأزياء اجتاحته موجة لم تكن في خلد الكثيرين، تلك الموجة التي تماشت مع الرغبة الأردنية وعلى أعلى المستويات في ضرورة مواكبة التطور التقني في عالم الاتصالات.

أما عن المواقع التي يتردد عليها الرواد، فهي كثيرة وتتعدد وتختلف بين مستخدم وآخر حسب اهتماماته وفئته العمرية، فطلاب الجامعات إنما تكثر زياراتهم لمواقع العلوم والبحوث، وخصوصًا طلاب الدراسات العليا، بالإضافة إلى الاطلاع على بريدهم الإلكتروني الذي عادة ما يحمل ردودًا على أسئلتهم المطروحة.

وفي الوقت نفسه نجد طلاب الثانوية يترددون على مواقع التسلية والترفيه، والدردشة والألعاب الرياضية. وهناك فئة من الرواد تأتي خصيصًا لمراكز الإنترنت، انطلاقًا من اهتمامات فردية بمجالات معينة، وخصوصًا مجال العلوم والتقنية، بالإضافة إلى الاهتمامات ذات الطابع الأخلاقي والديني.

وحول سلبيات هذه المراكز وإيجابياتها على الشارع الطلابي والمجتمع الأردني بشكل عام أشار العاملون في هذه المراكز إلى أن لكل عمل وجهين سلبي وإيجابي: فالإيجابي في هذا المجال يتلخص في تيسير الاتصال بالآخرين وسهولة الحصول على المعلومة أينما كانت، وإمكانية الاطلاع على كل ما هو جديد في أي بقعة في العالم. أما السلبي فيتلخص في إمكانية الدخول إلى أي موقع يتنافى مع قيمنا وأخلاقنا وعقيدتنا الإسلامية السمحة ، ويؤكد أصحاب مقاهي الانترنت في اربد أنهم يبادرون إلى طرد أي شخص يدخل إلى مثل هذه المواقع.

وغالبية المتصفحين وجدت ضالتها في الإنترنت علميًا وثقافيًا واجتماعيًا، وبعضهم تزوج والآخر أقام علاقة صداقة مع أشخاص على مستوى متميز من العلم والثقافة، ومنهم من وجد فرصة عمل كانت بالنسبة له حلمًا.

وبحسب دراسة بحثية قام بإعدادها أحد الأساتذة المختصين تبين أن الفئة العمرية بين 18 عامًا إلى 22 عامًا شكلت أكبر نسبة من رواد مقاهي الإنترنت في كل من العاصمة عمان ومدينة إربد، حيث بلغت أكثر من 44%.

يبقى لهذا الشارع، شارع مقاهي الإنترنت، نوع من الفرادة في مدينة كانت حتى البارحة قرية كبيرة يغفو أهلها في أول الليل. إنها رياح العولمة لا ريب التي أيقظت النائمين وأطالت الليل الإلكتروني للحالمين.

ويحد شارع شفيق أرشيدات من جانب سلسلة من المحلات والحانات ومن بينها مقاهي الانترنت ومن الجانب الآخر جامعة اليرموك ثاني أكبر جامعة في المملكة بعد الجامعة الأردنية في عمان. ويشكل طلبة وطالبات الجامعة الغالبية العظمى من رواد هذه المقاهي.

ويرى مراقبون في السوق أن “ما يقرب من 70 بالمائة من طلبة الجامعة (19 ألفاً) ليسوا من أربد أصلاً وبالتالي تعتبر مقاهي الانترنت الوسيلة الأساسية لقضاء أوقات الفراغ في المدينة التي يغلب عليها قليلا من الطابع الريفي”.

ويقول محمد بن سعيد (21 عاماً) طالب عُماني بكلية الاقتصاد في الجامعة أنه يرتاد يومياً تقريباً مقهى الانترنت للاطلاع على مجلات اقتصادية متخصصة وكذلك لتفقد بريدي الإلكتروني وإجراء محاورة مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم.

دراسات إحصائية

أشارت مؤخراً دراسة للأستاذ بقسم الصحافة في جامعة اليرموك محمد القضاة إلى أن الفئة العمرية 18-22 عاماً شكلت أكبر نسبة من رواد مقاهي الانترنت في عمان وأربد حيث بلغت أكثر من 44 بالمائة.

ورغم أن الشارع خارج الحرم الجامعي إلا أن الطلبة والطالبات هم الغالبية العظمى من رواد هذه المقاهي، علماً بأن معظم طلبة “اليرموك” البالغ عددهم 19 ألفا ليسوا من اربد أصلا، وبالتالي تعتبر مقاهي الانترنت الوسيلة الأساسية لقضاء أوقات الفراغ في المدينة التي يغلب عليها قليلاً الطابع الريفي.

إن الزائر لهذا الشارع، لا يمكنه إلا أن يتوقف فيه، ويعرب عن دهشته جراء ازدحام مقاهي الانترنت الذي يبلغ عدد المقاهي فيه 130 .

وإذا ما تمت المقارنة بين طول الشارع وعدد مقاهي الانترنت التي يضمها فان المشاهد يجد أن شيئاً غريباً ومميزاً يمكن تسجيله على انه الآن إحدى غرائب العالم.

وكانت وسائل الإعلام العربية والغربية قد أعربت عن إعجابها بهذا الشارع، خصوصاً وان شارعاً دخل في موسوعة جينتس.

خمسون حالة زواج انترنت

وأفادت دراسة أكاديمية عن التغييرات الاجتماعية التي أوجدتها مقاهي الانترنت في مدينة أربد أن خمسين حالة زواج تم تعارف الشريكين فيها من خلال الشبكة الالكترونية (الانترنت) في مدينة أربد التي تعتبر عاصمة شمال الأردن. 

وعند إضافة هذا العدد لحالات سابقة يعتبر الزواج عبر الانترنت ظاهرة منتشرة في الأردن.

في المقابل، يلج شبان وفتيات مواقع إباحية في غياب الرقابة الرسمية على رغم وجود نظام الـ “فاير وول” لحجب مواقع محظورة أوتوماتيكياً. لكن ثمة فارقاً بين البحث العلمي والإبحار العشوائي في المواقع المحظورة التي يرتادها تامر سلمان مثلاُ (22عاماً) بقصد جمع معلومات تفيده في بحث التخرج الذي يعده لدراسة “الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن ارتياد مواقع محظورة”.

تضاعف انتشار الشبكة

خلال السنوات العشر الماضية، تضاعفت مساحة انتشار الشبكة العنكبوتية في الأردن لتواكب طفرة مماثلة في دول الخليج ولبنان.

وتشير الإحصاءات إلى أن واحداًَ من بين 10 أردنيين يطلون على الانترنت في بلد عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

أراء أكاديميون وحقوقيون

ويؤكد أكاديميون وحقوقيون “خلو التشريعات الدولية من أي قانون يمنع عرض المواقع الإباحية على مواقع الإنترنت استناداً إلى أن الإنترنت نموذج تطبيقي لفكرة المجتمع الديمقراطي غير الخاضع لقيود”. في حين يرى قانونيون أنه “يمكن تفسير واستخدام بنود من تشريعات للحد من نشر هذه المواقع التي تمس الأمن الاجتماعي”.

ويقول صاحب كوفي شوب إنترنت إنه “لا يمكنه منع متصفحي الشبكة من ارتياد مواقع محظورة سواء كانت إباحية أو متطرفة”، معتبراً أنها حرية شخصية لا يملك تقييدها. ويلفت إلى أن” الشباب يحبون الولوج إليها من باب أن كل ممنوع مرغوب”.

ركود بعد العطلة الجامعية

ويفتقد شارع الجامعة في اربد، الأعداد الهائلة التي تؤمه، مع إقفال جامعة اليرموك لأبوابها في العطلة الصيفية، فيما يفتقد أصحاب مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم الخاصة بإعداد موائد طلابية في اربد زبائنها المعتادين.

وتنخفض “مبيعات المطاعم المجاورة للجامعة بنسبة تصل إلى 80% بحسب أصحاب هذه المحال، ويشكون من أن عطلة الجامعة تشكل خسارة لعدد كبير من مطاعهم.

وتعتمد إربد بنسبة 60 إلى 70% من نشاطها التجاري على طلبة جامعة اليرموك ومعلميها وكوادرها، ويرى أصحاب محال ومطاعم أن إقبال العائلات على المطاعم يكاد يقتصر على يومي عطلة الجمعة والسبت فيما تشهد أيام الأسبوع الباقية ركودا ملموسا.

ولا يبدو المشهد الذي تعكسه المحال التجارية، وخلو شارع الجامعة من مرتاديه، أفضل من الجامعة نفسها التي تبدو مقفرة من طلابها أثناء العطلة رغم ما تعمد إليه الجامعات من تكثيف النشاطات اللامنهجية خلال فترة العطلة من قبيل إقامة المخيمات الشبابية والرحلات والدورات المختلفة بهدف الحفاظ على مستوى مقبول من نبض الحياة داخل الأسوار الجامعية.

وباستثناء قلة من الطلبة يفضلون التواصل مع الأجواء الجامعية فان غالبيتهم يفضلون استثمار عطلتهم بقضاء أوقاتهم بعيدا عن الأجواء الجامعية.

يفضل الطالب محمد بطانية قضاء إجازته في البيت باعتبارها “عطلة ذهنية” على المشاركة في أحد النشاطات الجامعية.

وتوافقه الرأي الطالبة هديل محمد، التي ترى في العطلة قضاء الأوقات مع العائلة وإعادة التواصل مع الأقرباء، خصوصا بعد فترة انقطاع بسبب الامتحانات.

وفيما تشهد قطاعات النقل والسكنات الطلابية والعديد من المحلات التجارية التي تعتمد على حركه طلاب الجامعات الشرائية في محافظة اربد نشاطا يصل إلى حد الازدحام التجاري في فترات الدوام الجامعي يخيم مشهد الركود مع بدء العطلة الصيفية بشكل يوحي وعلى حد تعبير العديد من سكان اربد أن” نبض الحياة في شوارع المدينة قد توقف.

وتشكل فترة توقف الدوام الجامعي بالنسبة للمعتمدين في دخلهم المادي على طلاب الجامعة أزمة مالية حيث يضطر البعض إلى التوقف التام عن العمل لحين عودة الحياة الجامعية.

 

ورغم التوقعات بأن قدوم الصيف وعودة المغتربين، أضافه إلى بدء دوام الفصل الصيفي في الجامعة سيؤدي إلى تحريك حالة الركود التجارية للمدينة وانعكاس ذلك على الوضع العام الاقتصادي، إلا أن الواقع وحسبما يؤكده العديد يبقى دون هذه التوقعات.

ويشير رئيس غرفه تجارة اربد محمد الشوحة إلى الدور الفاعل الذي تلعبه جامعة اليرموك والتكنولوجيا في دعم عدد من القطاعات التجارية لمحافظة اربد وانعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي الكلي.

ويؤكد “تأثر الحركة التجارية في الأسواق التجارية خاصة الواقعة في الشوارع المحيطة بالمبنى الجامعي نتيجة العطلة الجامعية بحيث تنخفض نسبه البيع إلى حوالي 50% فيما تضطر بعض المحلات التي تعتمد بشكل كلي على تقديم خدمات طلابية إلى الإغلاق الكامل”.

ولفت الشوحة إلى أن “الحركة التجارية التي يسببها طلاب الجامعة لا تعود بفائدتها المرجوة على المعتمدين على قطاعات الخدمة الطلابية فقط بل إن الوضع أشبه ما يكون بحركة تدوير للأموال تستفيد منها شرائح واسعة من سكان المحافظة”.

ويشير أصحاب السكنات الطلابية في اربد إلى انخفاض نسبة إشغالها بشكل كبير خلال العطلة الصيفية حيث لا تتجاوز هذه النسبة أكثر من 10 % من خلال بقاء الطالبات المغتربات فقط في حين ترتفع نسبة الإشغال للسكنات الطلابية طيلة أيام الدوام الجامعة إلى 95% فيما تصل نسبة الإشغال إلى 90%.

ويعتبر قطاع نقل الطلاب من والى الجامعة الأكثر تأثرا بالعطلة الجامعية حيث يشهد ركودا كبيرا يصل إلى تزاحم الحافلات والسرافيس الواقفة بانتظار تحميل الركاب بأعداد كبيرة في المواقف المخصصة لها ويضطر مستخدمي تلك الحافلات إلى الانتظار أوقات قد تطول لأكثر من نصف ساعة لحين تحميلها بالكامل.

ويرى المترددون إلى حي الجامعة انه في الوقت الذي يعد ركوب الحافلات العاملة على خط الجامعة صعبا أثناء الدوام الجامعي لوجود أعداد كبيرة من الطلاب المستخدمين لها فان ركوبها في أيام عطلة الجامعة يعتبر مملا نظرا لعدم وجود ركاب كفاية تمكن الحافلات من العمل على الخطوط بشكل أسرع.

إلى ذلك يلجأ عدد كبير من أصحاب الحافلات إلى ترك خطوطهم والبحث عن بدائل أخرى كاستخدامها في حفلات الأعراس والمناسبات الاجتماعية الأخرى والرحلات الصيفية لتعويض ما سببته العطلة الصيفية من أضرار مادية لحقت بهم.

ويصل الحد في المراكز التعليمية ومحلات الإنترنت وعلى حد تعبير بعض من أصحابها إلى التقاط أنفاسها لحين عودة الحياة الجامعية وبث الحياة فيها من جديد، إذ تعتمد هذه المحلات بنسبه كبيرة على طلاب “اليرموك”.

الكلمات المفتاحية: اربد- الاردن- انترنت- جامعة اليرموك- شارع شفيق- شوارع المدينة