آراء حرة

سونيا الزغول تكتب…العد التنازلي لتفكيك مخيم الركبان

عين نيوز-

يبدو أن التوقيت بات ملائما لبحث إمكانية تفكيك مخيم الركبان للاجئين السوريين الواقع في المنطقة الحدودية من الجهة السورية أقصى شمال شرق الأردن، والذي يقطنه حوالي 100,000 لاجئ سوري، لا يُسمح لهم بدخول الحدود الأردنية إلا للحالات الاضطرارية، بعد قيام تنظيم داعش بمهاجمة قوات حرس الحدود الأردنية في عام 2016.

تتعامل دمشق والقوات الموالية لها بعدائية مع القوات الأمريكية المتواجدة في قاعدة التنف حيث يقع مخيم الركبان في محيطها، متهمة واشنطن باحتلال الأراضي السورية وتوفر ملاذ أمن في تلك المنطقة للمعارضين الذين تعتبرهم إرهابيين، وعليه وصفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)تلك المساحة من الأرض بـ”منطقة عدم الاشتباك” درأ لهكذا اتهامات.

قدمت موسكو مقترحاتها لتفكيك المخيم ملتزمة بمطالبات أردنية تضمن العودة الطوعية للاجئين، فالخيار الأردني يدفع باتجاه الحلول السلمية والانتقال الديمقراطي دون المساومة على أرواح الأبرياء هناك، وعليه وجب تقديم توضيحات من روسيا حول الخيار الأمثل لتلك العودة الطوعية، في ظل تردد كبير من القاطنين في المخيم بقبول مقترح الذهاب إلى إدلب شمالا.

نستهجن وقوف النظام السوري متفرجا أمام الأطراف الدولية التي تبحث حلا للأبرياء هناك، وكأنه ينتظر التوقيت المناسب لينسف مناطق خفض التصعيد عن بكرة أبيها، وحتى لا يكون الأردن طرفا في مذابح يمكن أن تحدث، عرض استضافته للتفاهمات الرامية إلى تفكيك مخيم الركبان بما يضمن سلامة اللاجئين دون خلط الحابل بالنابل وهو المتضرر الأول على الحدود، وبالرغم من ذلك شدد على الحلول السلمية والعودة الطوعية.

يجمع المؤتمر المرتقب في عمان الأردن بروسيا والولايات المتحدة، لبحث الحلول المثلى لتفكيك المخيم، حيث أبدا بيان الخارجية الأردنية استعدادا كبيرا لتقديم كل ما من شأنه تأمين عودة طوعية للاجئين، وهو الذي قدم سلسلة من الدعم الطبي والاغاثي حين سمح بمرور القوافل الطبية من الأراضي الأردنية إلى المخيم و فتح أبواب العلاج للحالات الطارئة داخل المستشفيات الأردنية.

بحسب التقديرات الأردنية فإن بعض فصائل المعارضة المسلحة ومنها تنظيم داعش الارهابي تمكنت من الانخراط مع سكان المخيم بنسبة قُدرت ما بين 10 إلى 20 بالمائة، الأمر الذي دفع الأردن إلى مضاعفة جهوده لتأمين حدوده الشمالية الشرقية من أي تهديدات إرهابية متحملة، وباتت المنطقة نظريًا تخضع لحماية جيش العشائر السوري، الذي تم تدريبه في الأردن لمقاتلة داعش، و بتفريغ المخيم يضمن الأردن استقرار حدوده.

أُرجح تمكن الأردن من فرض التسوية على جيش أحرار العشائر وبعض فصائل الجيش الحر ، وقدرة روسيا على إجراء مفاوضات جادة مع بعض الفصائل للوصول إلى تسوية برضى الجميع في منطقة أقل ما يقال عنها “ذات نفوذ عشائري” يمتد حتى الرقة وبعض قرى دير الزور، مع ضرورة الانتباه إلى احتمالية استخدام اللاجئين كورقة ضغط من الفصائل المندمجة بينهم لتحقيق مكاسب تختلف عن تلك التي سيتم رسمها للتسوية في الأيام القادمة.

يقر المجتمع الدولي بأن الأسباب الموجبة لقيام مخيم الركبان المتمثلة بهروب اللاجئين من داعش الارهابي باتت منتفية الآن بدحره من الرقة ودير الزور، لذا وجب الاجتماع المرتقب للوصول إلى خيارت مختلفة تضمن سلامة اللاجئين، فكيف تكون إدلب هي الحل الأمثل في حين يعتبرها كثيرون بؤرة لنزاع قادم لا تحمد عقباه يفرضه النظام السوري؟

نترقب تسوية وصفت بأنها ستكون شاملة للأوضاع هناك، مع ضمانات أردنية بتقديم ما يلزم لإنجاحها بما لا يخل بالالتزامات الأردنية أو يقلل من أهميتها، مع التذكير أن المشكلة سورية وعلى السوريين في الداخل بحث السبل الكفيلة لضمان سلامة مواطنيهم.