أخبار شركات

سعف نخيل.. أضواء باهرة..يافطات المباركة.. تقاليد لم يسقطها الأردنيون لإستقبال الحجاج

عين نيوز- خاص – منال الشملة /

زينة .. سعف نخيل .. اشجار السرو والسنديان .. اغصان الزيتون.. أضواء باهرة بالوان قوس قزح الزاهية .. ويافطات وكتابات على الجدران ترحب بحجاج بيت الله تهنئهم بالعود الأحمد وتدعو لهم بغفران الذنوب كل هذه استعدادات وتحضيرات لاستقبال حجاج بيت الله الحرام تزين بها شرفات وواجهات المنازل ومداخل البيوت .

بدات العديد من البيوت بالاستعداد لاستقبال حجاج بيت الله الذين بدأوا بالتوافد الى المملكة .. وأطفال عيونهم تترقب يوم عودة الحجاج بكثير من الشوق والشغف واللهفة لرؤية الجد والجدة والاباء والامهات والتنعم بالهدايا الجميلة والتي لطالما حلموا بها من الأراضي الحجازية والتي غالبا ما تكون عبارة عن” الطواقي و” الدشداشة ” البيضاء للذكور و الأساور المنقشة للفتيات” الى جانب سجادات الصلاة ومسواك الفم والتمر اللذيذ والعطور اللطيفة والبخور والحناء والمسابح ومصاحف القرآن الصغيرة الحجم.

و تلك المظاهر والتحضيرات تمثل مشاهد معاصرة اعتاد عليها أفراد المجتمع لدى استقبالهم حجاج بيت الله الحرام بعد عودتهم من رحلة الحج.

و ان اقامة وعمل هذه الزينة الجميلة والمحببة للعيون والنفوس ما هي الا تعبير عن فرح وسعادة يمارسها اهل الحاج لاضفاء السعادة ايضا في نفس الحاج القادم عند عودته الى اهله ومنزله ووطنه.. .. كذلك فان تزيين بوابة ونوافذ واسطح منزل الحجاج يعني اشهارا وتعريفا لبعض الناس من سكان الحي بان في هذا المنزل شخصا او اشخاصا قاموا باداء فريضة الحج….. وبالتالي فان المعارف والاصدقاء من لا يعلم بهذه الرحلة المباركة سيعرف ومن ثم سيقوم باداء واجب الزيارة والمباركة لهذا الشخص الجار في هذا الحي مثلا…. مما يمثل اقوى انواع العلاقات الانسانية والدينية ما بين افراد المجتمع من معارف واقارب وجيران واصدقاء حيث تسود بين الجميع اواصر المودة والمحبة والتواصل والتراحم والترابط الاجتماعي الجميل.

ويتوافد منذ اليوم الاول لوصول الحجاج الى منازلهم العديد من الزوار لاظهار الفرحة والتهنئة للحاج او الحاجة قائلين : حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله…. وهناك من النسوة من يقمن بالزغاريد والقاء كلمات الترحيب عبر بعض الاهازيج الدينية تبريكا وفرحا بعودة زوار بيت الله الحرام….. ومنهن من جاءت ايضا لتطمئن على الامانة الشفوية التي اودعتها للحاج او الحاجة مثل ان تطلب دعاء تلقيه الحاجة او الحاج امام الكعبة لله لشفاء عزيز معين او قضاء حاجة ملحة ليفرجها الله سبحانه وتعالى

ومن جانبه محمد صوفان الذي يبدو منهمكا في تزيين مدخل منزل عائلته بسعف النخيل وأغصان شجر السرو احتفالا بعودة والديه بعد تأديتهما لفريضة الحج هذا العام يرى أن تزيين مداخل منازل الحجاج بأغصان تلك الأشجار هو تقليد قديم محافظ عليه إضافة إلى العادة المستحدثة بإنارة حبال من الكهرباء واليافطات التي يكتب عليها اسم الحجاج والتمني لهم بأن يكون “حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا”

أما فرحة عودة الحجاج فإن أكثر من يمثلها هم الأطفال… إذ يقول الطفل يزن محمد بابا وماما بالحج وأنا عند دار جدي بستناهم … وكل يوم بحكي معهم لأني بحبهم كتير واشتقتلهم مضيفا وبفرح كبير أن والدته اشترت له دشداشة بيضاء والعاب كثيرة كما وعدته وأنه يسعى إلى أن يكون أول من يستقبلهم حال عودتهم بالسلامة وانه سوف يذهب برفقة جده للحج في السنة القادمة .

ومن جهتها ام محمود تشير الى أن الحاجة والحاج يسقي زواره كؤوسا من ماء زمزم التي تزيد رائحتها وطعمها الناس تعلقا بالكعبةالمشرفة ويبدأ بالدعاء للحاضرين بأن ييسر الله لهم أداء فريضة الحج في الموسم المقبل وزيارة الكعبة المشرفة ويسرد عليهم القصص الممتعة التي مر بها هناك ويبدأ بتوزيع الهدايا التي احضرها من سجادات صلاة ومسابح من الديار الحجازية .

ويشار الى انه هناك الكثير من العادات المتوارثة في استقبال حجاج بيت الله قديما عندما كان الحج يتم على قوافل الإبل كان طريق الذهاب إلى الحج يستغرق نحو شهر لقطعه إضافة إلى المكوث في الديار الحجازية شهرا آخر للراحة من عناء السفر وكذلك لإراحة الإبل إضافة إلى شهر في العودة إلى وطنهم الى جانب احتمالية الهلاك في تلك الأشهر الثلاثة …. لذا كان أهل الحاج يودعونه “إلى الغيب” وكانت الأناشيد لها سمة “البكائيات”… التي تعبر عن حزن الفراق فالذاهب إلى الحجاز كان معرضا دوما إما للغزو أو للسيول والأمطار أو للمرض.

 

 

الكلمات المفتاحية: اغصان الزيتون- الاردن- البخور- الحج- الحناء- الدشداشة