عربي ودولي

زلزال الشام» رداً على اقتحام مساجد دمشق وريفها

عين نيوز – رصد/

مروحيات في سماء دمشق

عاشت مدن وبلدات سورية عدة أمس يوما مشابها لما سبقه من أيام منذ منتصف مارس الماضي، مع وقوع عدد جديد من القتلى والجرحى، بينهم إمام مسجد، عندما فرق رجال الأمن آلاف المتظاهرين الذين خرجوا صباح أمس في العاصمة دمشق وريفها وفي محافظة إدلب، ردا على اقتحام قوات الأمن والشبيحة مساجد في العاصمة أثناء إحياء ليلة القدر، ومحاصرة المصلين فيها.

يأتي هذا التطور بعد سقوط 15 قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى برصاص الأمن في «جمعة الصبر والثبات»، بينهم أطفال ومسنون قضوا تحت التعذيب، وذلك في وقت تحدثت فيه بعثة أممية عن «حاجة ماسة لحماية المدنيين من الاستعمال المفرط للقوة»، وبالتزامن مع موقف إيراني جديد يدعو الحكومة السورية الى الاستجابة للمطالب «المشروعة» لشعبها، وهو ما يندرج في خانة المؤشرات على اقتراب انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق.

فقد قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي «إن الحكومات عليها أن تستجيب للمطالب المشروعة لشعبها، سواء في سوريا أو اليمن وغيرها»، محذرا في الوقت نفسه من أن سقوط الرئيس الأسد سيولد فراغا سياسيا.

وأضاف «فراغ السلطة في سوريا ستكون له عواقب غير متوقعة على الدول المجاورة وعلى المنطقة (…) ويمكن أن تسبب كارثة في المنطقة وابعد منها».

وتابع «سوريا حلقة مهمة من حلقات المقاومة في الشرق الأوسط، والبعض يريد التخلص من هذه الحلقة». وقال إن «حكومات المنطقة عليها أن تكون يقظة بشأن التدخل الأجنبي في شؤونها. هذا التدخل واضح في بعض الدول وخصوصا سوريا».

وكان الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، دعا الاربعاء سوريا الى التوصّل الى «حل بعيد عن العنف» مع المعارضين.

زلزال الشام

ميدانيا، خرجت من عدة أحياء في دمشق وريفها متوجهة إلى ساحتي العباسيين والأمويين في وسط العاصمة، ردا على اقتحام قوات الأمن والشبيحة فجر أمس مساجد في أحياء كفر سوسة والميدان والمالكي، وسط إطلاق نار كثيف حول تلك المساجد، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم إمام مسجد الرفاعي في كفر سوسة (في دمشق)، أسامة الرفاعي، الذي تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، لأنه حاول صد رجال الأمن عن المواطنين المدنيين الذين لجأوا الى الجامع للاعتصام فيه.

وفي التفاصيل، أفاد ناشطون بأن تظاهرات خرجت في أحياء المالكي والصالحية وميسلون تتجه إلى ساحة الأمويين في دمشق للتجمع والاعتصام هناك، كما خرجت تظاهرة قرب مستشفى المجتهد (وسط)، وتجمع متظاهرون في حي ركن الدين.

وأشار نشطاء إلى إطلاق نار كثيف وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين في ساحة كفر سوسة، وتوجهت عدة تظاهرات للانضمام للمعتصمين هناك، في وقت دعا اتحاد تنسيقيات الثورة ولجان التنسيق المحلية سكان العاصمة للنزول إلى الشوارع بسيارتهم لعرقلة تحركات الأمن.

كما دعت لجان التنسيق واتحاد التنسيقيات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى تظاهرات في كل المدن والقرى في ما أسموه «زلزال الشام».

وفي هذا السياق، خرجت تظاهرات من مدن عدة في ريف دمشق، منها عربين وزملكا وكفر بطنا باتجاه دمشق وساحة العباسيين تحديدا لنصرة المتظاهرين هناك، وفق ناشطين.

وأظهرت تسجيلات عشرات المتظاهرين يرددون في باحات المساجد هتافات مناهضة للنظام. وردد المتظاهرون ايضا هتافات ربطت بين سقوط القذافي وأملهم في مصير مماثل يلقاه بشار الأسد ونظامه.

ووصلت حملات الدهم أيضا أحياء في محافظات اللاذقية وحمص وإدلب، التي شارك أهاليها تلبية الدعوة للتظاهر احتجاجا على اقتحام المساجد. وقال ناشطون إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا عندما استعمل الأمن الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين خرجوا في تظاهرات من مساجد في بلدة القصير قرب حمص، وفي اللاذقية بعد أن أحيوا ليلة السابع والعشرين.

حماية المدنيين «حاجة ماسة»

الى ذلك، حضت بعثة إنسانية للأمم المتحدة على ضرورة حماية المدنيين في سوريا، حيث أدت أعمال القمع التي تمارسها أجهزة النظام منذ منتصف مارس الى مقتل ما لا يقل عن 2374 شخصا، 1927 منهم من المدنيين.

واعلنت البعثة، التي انهت زيارة استغرقت بضعة أيام لتقييم الحاجات الإنسانية التي ترتبت عن الحملة الأمنية في سوريا، أن المدنيين في أمسّ الحاجة إلى مزيد من الحماية «نتيجة الاستعمال المفرط للقوة»، ويشعرون أنهم «تحت تهديد مستمر».

وقال مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق «خلصت البعثة الى انه على الرغم من عدم وجود أزمة إنسانية على المستوى الوطني، فإن هناك حاجة ملحّة لحماية المدنيين من الاستخدام المفرط للقوة».

 

الكلمات المفتاحية: ادلب- الصالحية- امام مسجد- ايران- حل بعيد عن العنف- حماية المدنيين