أخبار شركات

“رفع أجور النقل العام” .. استنزاف لجيوب المواطنين وتوسعة لدائرة الاحتجاجات

عين نيوز – رصد/

لا شك أن مسلسل زيادة الأجور ورفع الأثمان على المواطنين مع انطلاقة هذا العام أصبح سمة بارزة للقرارات الحكومية بمختلف قطاعاتها، فلم ينتهي بعد الحديث عن ارتفاع أثمان الكهرباء، وزيادة عدد الشرائح وانعكاساتها المباشرة على اصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة والتي كان لها النصيب الأوفر بمجمل أحاديثهم المتداولة فيما بينهم، الا أن القرار الاخير الذي صدر مؤخراً عن هيئة تنظيم قطاع النقل العام الساري مفعوله مع بداية الشهر الحالي برفع أجور النقل العام بنسبة 6% على المواطنين سيزيد من حجم امتعاضهم ومعاناتهم وسيفرض عليهم عبئاً مادياً جديداً.

ولعل أكثر المتضررين من هذا القرار هم طلبة الجامعات والموظفون مستخدمو وسائل النقل العام باستمرار، حيث اعتبر العديد منهم توقيت القرار بغير المناسب، وعزوا ذلك لجملة من الاسباب منها صعوبة الاوضاع الاقتصادية للمواطنين، وتدني المستوى المعيشي، علاوة على غلاء الأسعار التي ستشهده الاسواق التجارية نتيجة تبعات هذه القرارات التي ستستنزف جيوب المواطنين المثقلين بالأعباء المادية، ويرفع من حجم تحديهم للأعباء المعيشية، مطالبين في الوقت ذاته الحكومة باعادة النظر برفع أجور النقل العام، وعدم اتخاذ قرارات مفاجئة تستهدف المساس بقوت المواطنين ومعيشتهم تحقيقاً منهم لمفهوم الامن الأجتماعي.

قرار يجلب الاستنزاف

ويبدي عمر فريج موظف قطاع خاص تخوفه من قرارات الحكومة الاخيرة التي استهدفت جيوب المواطنين ، ومنها قرار رفع أثمان الكهرباء مؤخراً، بالاضافة الى رفع أجور النقل العام على المواطنين مطلع شهر آذار الحالي ، مضيفاً أن هذه القرارات لا تصب في مصلحة المواطن معتبراً أنها استنزاف لأمواله خصوصاً من هو من ذوي الدخل المحدود والمتدنية ، لافتاً في الوقت ذاته أنه لا يملك مركبة خاصة به ويعتمد على وسائل النقل بشكل رئيسي، مبيناً أن قيمة أجور النقل للذهاب لموقع عمله تتجاوز 42 ديناراً شهرياً في الوقت الحالي، وفي حال رفع الاجور بنسبة 6 % سيزيد ذلك من حجم تحديه لأعباء الحياة المعيشية خاصةً ما سيرافق هذا القرار من تبعات أخرى على رفع أثمان مختلف السلع والمنتجات في الأسواق والمحال التجارية.

مصاريف الطلبة محدودة

وسام حمدان طالب في الجامعة الأردنية قال: أنه يستخدم وسيلتي نقل (سرفيس وباص) للوصول لموقع الجامعة يومياً ما عدا الجمعة والسبت، مضيفاً أن تكلفة أجور النقل ذهاباً واياباً تصل لغاية 35 ديناراً شهرياً، مبيناً في الوقت ذاته أنه في حال رفع أجرة النقل سينعكس ذلك سلباً على مجتمع الطلبة، خصوصاً وأنهم من محدودي المصروف من قبل أهاليهم، علاوة على المصاريف الدراسية والشخصية الاخرى، مطالباً المسؤولين باعادة النظر بقرار رفع الأجور والعمل على تخفيضها بدلاً من رفعها على المواطنين مستخدمي وسائل النقل العام.

توقيت غير مناسب

عاصم الشريدة موظف قطاع عام، يستهجن توقيت قرار رفع أجور النقل العام بنسبة 6 % الساري العمل به خلال شهر آذار، مبيناً أن التوقيت غير مناسب لزيادة الأعباء المادية على المواطنين خصوصاً مع تطبيق التعرفة الكهربائية الجديدة، الامر الذي يزيد من حجم التحديات والضغوطات الحياتية بالنسبة للمواطنين سيما في ظل أوضاع وظروف اقتصادية مريرة، علاوة على أن اتخاذ هذه القرارات لا تحقق مفهوم الامن الاجتماعي نتيجة احتمال ارتفاع الأصوات، و ازدياد أعداد الاعتصامات والاحتجاجات المناهضة لهذا القرار الذي يمس بقوت المواطنين بشكل مباشر، مطالباً الحكومة ايجاد بدائل لتحسين الدخول والرواتب بدلاً من الاستعانة بجيوب المواطنين ورفع الرسوم، وفرض الضرائب عليهم.

ضحايا القرار

ويؤكد المواطن مازن اسماعيل موظف قطاع عام أن لديه اثنان من أبنائه على مقاعد الدراسة الجامعية، مبيناً أن حصة كل واحد منهم من مصروف المواصلات فقط يتعدى 30 دينارا لكل منهم أي ما يقارب 60 ديناراً أو أكثر شهرياً تدفع لتأمين مواصلاتهم للجامعة ذهاباً واياباً، علاوةً على الرسوم الجامعية والمصاريف الاخرى، مستنكراً اتخاذ الحكومة قراراً برفع أجرة النقل على المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن من أكبر ضحايا هذا القرار هم طلبة الجامعات والموظفين ممن لا يملكون مركبات خاصة بهم ويستخدموا وسائل النقل العام باستمرار.

تحديات معيشية

من جهته بين الخبير الاقتصادي حسام عايش أن رفع أجور النقل اعتباراً من الرابع من شهر آذار سيؤثر مباشرة على أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة كونهم هم الذين يستخدمون وسائط النقل العام، واضعاً أكثر من 60% من المواطنين أمام تحديات معيشية جديدة تحتم عليهم اعادة ترتيب أولوياتهم من جديد اذا كان ذلك ممكناً، مع انتظار وجبة جديدة من ارتفاع الأسعار ستطال الكثير من السلع والمنتجات ضمناً نتيجة رفع أجور النقل، خصوصاً عندما يتزامن رفع الأسعار مع أوضاع اقتصادية صعبة.

اعتصامات طلابية

واعتبر عايش ان جيب المواطن وقوته ومستوى معيشته أصبحت بمثابة القرابين التي يتم تقديمها للحكومة لزيادة ايراداتها، ومواجهة أعبائها المختلفة وخسائرها المتفاقمة، مبيناً أن اكثر المتضررين من قرار رفع أجور النقل اضافة الى الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل، سيكون الطلاب الذين ستتكبد أسرهم المزيد من النفقات والمصاريف، الأمر الذي قد يؤدي الى حدوث اعتصامات طلابية تناهض القرار المجحف سيما في حال عدم تحسن مستوى خدمات المواصلات والنقل للوصول الى أماكن دراستهم وجامعاتهم.

ايقاف مسلسل الهدر

ويطالب عايش الحكومة باتخاذ حزمة من الاجراءات مع قرار رفع أجور النقل ومنها الالتفات الى أسطولها من المركبات العائدة اليها، وايقاف مسلسل الهدر في نفقاتها ، مشيراً الى أن عدد مركباتها يزيد عن (22000) سيارة حيث رصد لها كمخصصات نحو (22,5) مليون دينار في موازنة العام 2010 ، مقارنةً مع 86 مليون دينار في العام 2009، وما قيمته 50 مليون دينار في العام 2008، مؤكداً أن لو تم تخفيض مصاريف هذه السيارت الى النصف لكان ذلك كافياً للاستغناء عن قرار رفع الأجور، أو على الأقل رفعها بنسبة تقل عن 6% بالتاكيد.

زيادات بدون تحسين الخدمة

وعن مستوى قطاع النقل في الأردن تطرق عايش في هذا الاطار، الى أن القطاع متخلف عن ركب النهضة في الأردن، مبيناً أنه لا يفي بالغرض وغير قادر على القيام بدور ايجابي في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والحركي للمواطن، ومع ذلك فان نسبة كبيرة من المواطنين مجبرة على استخدامه ثم عليها الآن دفع ضريبة ذلك الاستخدام على شكل زيادة في أجور النقل العام التي يبررها البعض بالاشارة الى أنها ستنعكس ايجابيا على تحسين القطاع، نافياً في الوقت ذاته صحة هذه التوقعات من قبل البعض، خصوصاً مع فرض زيادات سابقة على أجور النقل بالسنوات السابقة و من دون وجود أثر ايجابي على تحسين مستوى خدمات النقل العام.

الدستور – التحقيقات الصحفية – منذر الحميدي

 

 

الكلمات المفتاحية: ارتفاع الاسعار- النقل العام