آراء ومقالات

رغم التحريض الاعلامي الفضائي لبعض دوله ..النظام العربي الرسمي واجهاض الثورات العربية

 

بقلم سليمان نمر

 

في هذه الايام تختلط الامور على المواطن العربي الذي عاش حلم الربيع العربي حلم بان عصور استبداد الانظمة به قد ولت بعد ثورتي تونس ومصر، ويضيع هذا المواطن بين الاعلام الفضائي المهيمن للنظام العربي الرسمي …وبين تسريبات عملاء الثورة المضادة ومروجي “فكر الهزيمة وثقافة الاستسلام ” الذين يروجون عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيرها ، بان ما حصل ويحصل من ثورات في العالم العربي هو من تدبير الولايات المتحدة “التي تريد نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة “،ويستشهد هؤلاء بانه” حين سحبت الولايات المتحدة نفسها من دعم الثورة الليبية عسكريا لم يعد ثوار ليبيا قادرين على الانتصار على النظام القذافي”.

 

والنظام العربي الرسمي الذي استشعر خطر عدوى ثورتي تونس ومصر بعد فترة من الذهول والارتباك بسبب تفاجئه من هاتين الثورتين ،بدأ هجومه المضاد على الثورات العربية التي اخذت تشتعل في اليمن وليبيا والاحتجاجات في سوريا .

 

في ليبيا يريد النظام العربي الرسمي سقوط النظام القذافي، ليس حبا بالشعب الليبي ولكن تصفية لحسابات قديمه مع زميل مجنون احرجهم وعاداهم مرارا ،ولكن النظام العربي الرسمي حين تدخل حول ثورة الشعب الليبي الى عصيان عسكري مسلح يعطي لسفاح ليبيا وعصابة ابنائه المبرر القذر لتنفيذ المجازرضد ابناء الشعب الليبي ،واعطى الغطاء لحلف الاطلسي للتحكم بقيادة هذه الثورة .

 

في اليمن تدخل النظام العربي الرسمي فانقذوا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من الثورة ومن سقوط نظامه الفاسد كما حدث لزميليه الرئيسين السابقين بن علي ،ومبارك وتمكن الرئيس صالح ،بدهائه ، من تحويل ثورة الشعب اليمني ضد نظامه الفاسد الى “ازمة سياسية مع المعارضة ممثلة بتحالف “قوى اللقاء المشترك “التي امتطت قيادة ثورة الشباب والشعب ،وتتعامل المبادرة الخليجية مع ثورة الشعب اليمني على اساس حل “الازمة السياسية في اليمن” وتفرض على تحالف المعارضة مقترحاتها وتتساهل مع الرئيس ومراوغاته ،وللاسف فان تحالف المعارضة بقواها لاتملك القدرة السياسية التي تجعلها قادرة على اتخاذ موقف متشدد وقوي يسقط الرئيس ،ولو تترك المعارضة الامور للشعب المعتصم منذ اكثر من ثلاثة اشهر في ميادين وساحات المدن اليمنية لحسم الامر واسقط الرئيس بالقوة السلمية ،

 

ولكن الرئيس يريد بقاء هذه المعارضة لانه قادر على التلاعب السياسي بها.

 

والنظام العربي الرسمي يريد بقاء هذه المعارضة حتى تكون هي البديل للرئيس حينما يتنحى سلميا ، ولايريد ان يأتي البديل من رحم الثورة الشعبية التي ستذكره بثورتي تونس ومصر.

 

ويستخدم النظام العربي الرسمي اعلامه الفضائي في الترويج للثورة في اليمن للضغط على الرئيس المراوغ ليوافق على الحل المقترح للانتقال السلمي للسلطة في اليمن ،حتى لاتفلت الامور ويطيح شباب الثورة بالرئيس ،وتنتصر ثورتهم وتستمر عدوى الثورات وتننقل لشعوب عربية  اخرى ،وهذا بالطبع لايريده النظام العربي الرسمي.

 

وفي سوريا ،بالطبع لايريد النظام العربي الرسمي سقوط النظام السوري ولايريد ان تكون هناك ثورة اساسا في سوريا ،ولكن هذا النظام لم يعط علنا اي موقف رسمي مؤيد للنظام في دمشق ، رغم ان وزيرخارجية دولة الامارات الشيخ عبد الله بن زايد ،الذي يراس حاليا المجلس الوزاري الخليجي ،ذهب لدمشق مرتين – منذ اندلاع التظاهرات السورية – ويقول ديبلوماسين عرب ،ان الشيخ عبدالله نقل تاييدا خليجيا للرئيس بشار الاسد في موقفه ” مواجهة الازمة في سوريا” .

 

ولكن الغريب ان البعض في دمشق يتحدثون لأصدقائهم عن “ابعاد لمثلث سعودي – قطري- تركي في الاحداث الجارية في سوريا “.

 

والغريب ايضا ان الاعلام الفضائي الخليجي “الجزيرة” و”العربية”تستثيران اهل الحكم واجهزة الامن السورية بتغطياتها الواسعة للمظاهرات وللاحداث في سوريا .الى درجة يتهمون فيها “فضائيات الاعتدال العربي (ويقصدون بذلك الجزيرة والعربية) باداء دور وظيفي في التعبئة والتحريض”، كماحدثني بذلك زميل زار دمشق مؤخرا ،مضيفا ان المسؤولين السوريين تحدثوا له “عن قرار قيادي ومركزي اتخذ باعتماد اجراء جراحة استئصالية لكل الالتهابات التي اصابت الجسد السوري،وهذه الجراحة تتضمن عدة عمليات جراحة موضعية لانهاء البؤر الامنية ،ويعترف المسؤولون في دمشق – بكلامهم الخاص الذي قد لايقال سوى لاصدقائهم – ان هذه الجراحات تحتاج الى اسابيع حتى تتعافى سوريا منها ومن تداعياتها وارتدادتها .

 

ويتحدثون في دمشق عن “ان الحسم الامني افشل مخططا خارجيا بالتعاون مع مجموعات في الداخل كانت تهدف الى تحويل مدينة درعا الى بنغازي سورية”ويتحدثون عن اعتقال عرب من جنسيات مختلفة .

 

وعندما سال زميلي من هم وراء المخطط الخارجي الذي يتآمر على سوريا ؟

 

اجابوه ” ان دمشق تدرك ان استهدافها امر يلتقي عليه كل من له مصلحة في تحقيق سلام مع اسرائيل بالشروط الاسرائيلية وبتصفية القضية الفلسطينية. وهي كما تعي أن البعد الاميركي والاوروبي للهجوم عليها هو الامن الاسرائيلي، وتعي ايضا الابعاد السعودية والقطرية والتركية والحدود والعوامل «الشخصية» الكامنة خلفها، ومنها ما تبلغته دمشق مؤخرا، حول تجرّئها على خطوات اعتبرت «مهينة» للمثلث السعودي القطري التركي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اسقاط حكومة سعد الحريري في ذروة المسعى القطري التركي وزيارة وزيري خارجيتي كلّ من قطر وتركيا دمشق وبيروت”.

 

ولكن لاادري ما اذا كان هذا الكلام – الذي يتهم بعض العرب الذين كانوا اصدقاء لسوريا خصوصا قطر وتركيا ببعض الدور– لايعلم عن زيارتي وزير خارجية دولة الامارات لدمشق خلال الازمة ،ولايعلم عن الزيارة التي قام بها الى العاصمة السورية مبعوث سعودي قبيل ايام من اندلاع المظاهرات هناك طالبا تدخل دمشق لدى طهران لتحذيرها من التدخل بشؤوون البحرين ،وتعني هذه الزيارة وهذا الطلب استمرار التواصل السعودي مع سوريا .

 

في دمشق بدا لزميلي ان اهل النظام بدوا واثقين انهم تجاوزوا الازمة بعد الارتباك الذي احدثته صدمة التظاهرات.ولكن زميلي لمس انهم في دمشق يزيدون استنفار الاجهزة الامنية  المستنفرة اساسا قبيل كل يوم جمعة من ايام الاسبوع.

 

وماألمسه انا ،ان النظام العربي الرسمي لايريد ثورات جديده في عالمنا العربي بعد ثورتي تونس ومصر ولولا ثقتي بان مصر اخذت تستعيد دورها القيادي في عالمنا العربي لخفت على نتائج ثورتها من هذا النظام العربي الذي سيحاول افساد النظام الجديد في مصر.

الكلمات المفتاحية: الاعلام- الفضائي- النظام العربي- تونس- ثورات- مصر