غير مصنف

رسالة إلى أمجد ناصر: من زرع هؤلاء في دربنا؟

عين نيوز- خاص- بسام البدارين /

نشر الزميل والصديق العزيز أمجد ناصر مدير تحرير القدس العربي الأسبوع الماضي مقالا ضمنه إنطباعات عن الحراك والمشهد الوطني وكان قد سبقه بمقال ساخن قبل نحو ستة أسابيع دفعني وقتها لتوجيه رسالة خاصة له لكن بعد المقال الثاني أرى أن الرسالة لم تعد خاصة:

العزيز الغالي أمجد

تحياتي وأشواقي,

موجع ومؤلم حتى المأساة تشخيصك الأخير الذين يدعونا لإن ننسى الإصلاح في الأردن فتلك الدعوة من قلمك الحر المتوجع في لندن نشتمها من رائحة بعضنا البعض في عمان وتقرأها ضمنيا في عيون كل المسئولين والسياسيين وتحديدا أولئك الذين يدورون في فلك اللجان الإصلاحية.

.. تلك النظرات الحائرة حتى عند بعض عقلائنا من مؤسسي النظام والساهرين له وعليه أيها الحبيب تجلدنا يوميا كالسوط وهي تنتج كمية من الألم والحسرة لا تقل وزنا وقيمة عن السطر المباشر في مقالك الرائع.

.. أخي الكريم:

مقالك مستفز بطريقة عجيبة وقد فشلت في تفعيل آليات القراءة العابرة التي إعتدنا عليها حتى نقنع انفسنا بأننا لا نرى ودعني أبوح قليلا في حضرة مقالك ودعوتك المؤلمة لإن ننسى الإصلاح وأرجو أن تسمعني .

في ذهني اليوم تجربتان شكلتا مصنعا للألم والحسرة في روحي كمواطن وكصحفي وأنتجتا صدمة ذاتية لا أستطيع تجاهلها فقد إستثمرت كل خبرتي المتواضعة في المشهد الأردني لكي أفهم كيف ولماذا حصل ما حصل على دوار الداخلية في شهر شباط الماضي حين أستدعيت العصبية الإفليمية وروح الإنقسام وأصبحت سلاحا حيويا في يد السلطة لإحتواء الإعتصام المفتوح إياه؟.

.. فشلت أخي أمجد في تحصيل إجابة حتى اليوم وحيرني أن نظاما عمره 90 عاما في الممارسة والحكم يقنعه مسئول بائس هنا او هناك بأن الطريقة اليتيمة لفض إعتصام شباب الدوار هي حصريا إقناع بعض أهالينا في المحافظات بأن المعتصمين فلسطينيون وإسلاميون يحتلون الدوار الأهم في قلب عمان.. لقد فعلوها رواد البيروقراطية يا أمجد وأقنعوا المؤسسة بإستخدام سلاح كيمائي لضرب ذبابة فخشي الناس عواقب اللعبة وأدركوها.

الثانية تتعلق بإنحيازات زملائنا في الهيئة العامة لنقابة الصحفيين والدلالات التي تكرست فقد رفع مجموعة مرشحين شعار الإصلاح ومنع تدخل الأمن في العمل الصحفي وهؤلاء حصلوا أخي الكريم على ما نسبته {5 %} فقط من الأصوات ..هل تتخيل .. 95 % من الصحفيين إما لا يصدقون بأن الإصلاح فعلا ممكن أو رفضوا الإيمان بان البرنامج السياسي يمكن أن يكون أساسا في الإقتراع وإختاروا الإنحياز لإتجاهات لا علاقة لها بالمهنة أو بالإصلاح السياسي .. المهم على الأقلية التي تدعي إيمانها بالإصلاح أن تحترم الأغلبية .. أليست تلك معادلة ديمقراطية منطقية تدفعنا لوقف الإدعاءات التي نقول فيها يوميا أننا نمثل الناس؟.. بإعتقادي عدد المهتمين بالإصلاح الحقيقي أو الذين يريدونه فعلا أو يعتبرونه أولوية لا يزيد عن 5 % .. هذه حقيقة علينا إحترامها حتى وإن كانت مؤسفة.

صدقني أخي امجد الملك رائع ويمكن بناء الأمل معه وعبره لكن الإشكال في الحواة ولصوص الأفكار والمتمتعين بمزايا الديكور الديمقراطي فهم يعيقون كل شيء في بلادنا ولا زلت حائرا في السؤال التالي: من زرع هؤلاء في دربنا ومن مكنهم ولماذا تحتفظ بهم دولتنا ؟.

الكلمات المفتاحية: الابريوقراطية- الاردن- الاصلاح- الحراك- الطريقة اليتيمة- المشهد الوطني