الإعلام وحقوق الإنسان

ذوي الإعاقة… خطر فيروس كورونا يفاقم تحدياتهم اليومية

 لم يكن فيروس كورونا الذي ظهر في العالم بداية عام ٢٠٢٠ خفيف الظل على جميع سكان العالم، فقد فاقم الكثير من المشاكل وأظهر مواطن التقصير والخلل على كافة الأصعدة، وسرعان ما باشرت الحكومات بوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة الوباء والتقليل من آثاره.

في رحلة العلاج والوقاية من خطر الفيروس، لمعت مجددًا فوارق في التعامل مع هذا الوباء، بحيث يستطيع الانسان التعامل معه والتجاوب لأوامر وإرشادات الوقاية، لكن ذوي الإعاقة ما يزالون يعانون الأمرين؛ خطر الفيروس وجهل ماهيته، وقلة توفر الإرشادات لهم وتأخر وصولها إليهم.

بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” و”اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، على الحكومات ضمان الحق في المعلومات، والصحة، والتعليم، والمستوى المعيشي الأساسي. وتتطلب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من الحكومات ضمان منح ذوي الإعاقة الوصول والإيواء المعقول، وتمكينهم من العيش باستقلالية في المجتمع، مع الدعم عند الضرورة.

ومع بداية فترة الإغلاقات والتوجه نحو إكمال الحياة عن بعد في كافة المجالات أغلقت مراكز التربية الخاصة منتصف آذار من العام الماضي، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية والحد من انتشار وباء كورونا، وهنا تفاقمت مشاكل وتحديات لأهالي الأشخاص المنتفعين من هذه المراكز والتي تتولى رعايتهم سواء أثناء فترات النهار أو مراكز الإيواء.

ويبلغ إجمالي عدد المراكز النهارية في المملكة ١٦٠ مركزا يبلغ عدد المنتفعين منها حاليا ٤٣١٥ منتفعا، أما عدد المراكز التابعة للقطاع الخاص فيبلغ ٦٠ مركزا يلتحق بها نحو ١٣٩٥ منتفعا، أما المراكز التطوعية فعددها ٨٠ مركزا وعدد المنتفعين منها ٢٢١٠ منتفعين، بالاضافة إلى ٢٠ مركزا نهاريا تابعا للتنمية الاجتماعية يبلغ عدد المنتفعين منها ٧١٠ أشخاص.

ذوي إعاقة ” صورة تعبيرية”

 

ابراهيم والد لطفل يعاني من إعاقة عقلية شديدة “متلازمة داون”، أكد أن مركز تربية خاصة في المفرق، يتابع حالة طفله، لم يتواصل معه خلال فترات الإغلاق ولم تكن هناك متابعة من أي جهة رسمية تعنى بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة.
 
وأضاف العيسى أن ابنه كان يطلب بين الحين والآخر بإشارات تفهمها العائلة رغبته في الذهاب الى الصف ولقاء الاصدقاء “كان يقعد معنا زي ما الكل انحشر بسبب الكورونا”.
 
الدكتور محمد النسور مستشار ومدرب في القانون الدولي لحقوق الإنسان قال : ( إن المملكة الأردنية الهاشمية انضمت لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وسنت قانون عام 2007 ثم ألغي وصدر قانون عام 2017 وهو قانون نموذجي يتماشى مع ما هو موجود في الاتفاقية وهو قانون طموح جدًا وفيه مواد كثيرة ويلقي التزامات كثيرة على المؤسسات والدوائر العامة في الدولة وبالتالي على كل دولة أن تعرف التزاماتها وواجباتها . 
 
وفيما يتعلق بفترة الأزمات نصت اتفاقية الأشخاص ذوي الاعاقة في المادة 11 على (تتعهد الدول الأطراف وفقا لمسؤولياتها الواردة في القانون الدولي، بما فيها القانون الإنساني الدولي وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، باتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النـزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية).
 
وهذا يؤكد بحسب النسور على أن جميع المؤسسات المعنية برعاية ذوي الإعاقة عليها التزام بتوفير كافة الاحتياجات التي يتطلبها الأشخاص ذوي الإعاقة من رعاية صحية وتعليمية وغيرها وعدم التذرع بالظروف الاستثنائية للتحلل من الالتزامات المفروضة عليها . 
 
وبما يتعلق بالمساءلة القانونية أو فرض العقوبات أشار النسور إلى أن قانون الأشخاص ذوي الإعاقة هو قانون إجرائي وليس جزائي ولكن فرض غرامات أو حبس لمدة لا تزيد عن سنة اذا تعرض أي شخص من ذوي الاعاقة إلى فعل تعنيف بدني نفسي أو جسدي قصير الأمد أو طويل الأمد .
 
ومع بداية فترة الإغلاقات والتوجه نحو إكمال الحياة عن بعد في كافة المجالات أغلقت مراكز التربية الخاصة منتصف آذار الماضي وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية والحد من انتشار وباء كورونا، وهنا تفاقمت مشاكل وتحديات لأهالي الأشخاص المنتفعين من هذه المراكز والتي تتولى رعايتهم سواء أثناء فترات النهار أو مراكز الإيواء ، ويبلغ إجمالي عدد المراكز النهارية في المملكة ١٦٠ مركزا يبلغ عدد المنتفعين منها حاليا ٤٣١٥ منتفعا، أما عدد المراكز التابعة للقطاع الخاص يبلغ ٦٠ مركزا يلتحق بها نحو ١٣٩٥ منتفعا، أما المراكز التطوعية فعددها ٨٠ مركزا وعدد المنتفعين منها ٢٢١٠ منتفعين، بالاضافة إلى ٢٠ مركزا نهاريا تابعا للتنمية الاجتماعية يبلغ عدد المنتفعين  منها ٧١٠ أشخاص.
 
لا يختلف الحال كثيرًا لدى الطفلة تسنيم، والتي تعاني أيضًا من إعاقة عقلية حيث أكدت والدة الطفلة أن المركز لم يتوجه للأطفال المنتسبين له، ولم تكن هناك أي بوادر اهتمام بتعريفهم بالوضع الجديد الذي حل بهم أو إخبار الأهالي وإرشادهم لطرق التعامل السليمة مع الأطفال.
 
وتضيف والدة تسنيم “كانت تحب ابنتي الرسم والكتابة ولديها تواصل جيد مع من حولها، لكن بسبب انقطاعها عن الذهاب للمركز تراجعت اهتماماتها وحبها للكتابة والرسم”.
يوجد في محافظة المفرق (3) مراكز حكومية هي منار الرويشد، المفرق، الصالحية بحسب وزراة التنمية الاجتماعية والتي أضافت أنه وخلال جائحة كورونا وإغلاق كافة مؤسسات الدولة توجهت الوزارة لوضع آلية جديدة للإبقاء على الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة من خلال المراكز الايوائية التابعة لها ؛ وتضمنت تلك الآلية  :
1.  منع الإجازات للمنتفعين وعدم الحاق حالات جديدة.
–  استمرار عمل الشفت المناوب لأطول فترة ممكنة.
– الالتزام بكافة تعليمات ضبط العدوى وتوفير كافة الوسائل اللازمة والأدوات الشخصية لغايات التعقيم والنظافة.
2. تم بتاريخ 26/3/2020 توجيه إنذار نهائي لأحد مراكز القطاع الخاص لمخالفته أسس السلامة العامة والمتمثلة بارتكاب عدد من المخالفات.
3.   تم بتاريخ 20/4/2020 تشكيل لجنة تحقيق بوفاة منتفعة في أحد مراكز القطاع الخاص الايوائية.
4. تم تحويل (3) موظفين للمدعي العام لاعتدائه على أحد المنتفعين في أحد المراكز الايوائية، وتحويل (5) موظفين من مركز حكومي ايوائي للإدعاء العام، واغلاق مؤقت لثلاثة مراكز.
5. تنفذ مديرية شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الكوادر العاملة في المراكز النهارية بمتابعة الأطفال الملتحقين ببرنامج التدخل المبكر لذوي الإعاقة وطلاب مراكز المنار للتنمية الفكرية من خلال التعلم عن بعد للاستمرار في تطبيق الخطط والبرامج للحفاظ على تقدمهم وتطورهم.
6. تم إعداد دليل ارشادي للأسر التي ستأخذ أبنائها في إجازات وإجراءات السلامة العامة بهذا الخصوص.
 
وعن متابعة الاشخاص ذوي الإعاقة أكدت الوزارة أنه تم متابعة جميع الحالات النهارية خلال الجائحة في المنازل عن بعد من خلال المراكز النهارية التابعة للوزارة (مجموعات واتس أب، فيديوهات، ارشادات…) وأضافت أنه بعد عودة بعض القطاعات للعمل  تم إدماج ذوي الاعاقة في المراكز النهارية بشكل تدريجي وحسب البروتوكول الصحي، أما المراكز الايوائية فلم تنقطع عن العمل طيلة فترات الاغلاق.
 
وقد حذرت مقرّرة الأمم المتّحدة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في آذار 2020 من أنّه لم يتمّ بذل أيّ جهد يُذكَر من أجل تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالتوجيه والدعم اللازمين، وحمايتهم خلال تفشي فيروس كورونا المستمرّ، على الرغم من أنّ العديد منهم جزء من مجموعة تواجه أصلاً الكثير من المخاطر.
الكلمات المفتاحية: الاردن- حقوق الانسان- ذوي الإعاقة