آراء ومقالات

تهديد الأردن من مروجي النظام السوري

عين نيوز – د. لؤي الريماوي-  كتب /

إستغربنا التصريحات التي أصدرتها بعض ‘النخب’ العربية ‘المثقفة’ نيابةً عن النظام السوري والتي تهدد الأردن وأهله ‘بصورخة’ جيش النظام وكذلك تحذيرهم من الخلايا النائمة في الأردن والتي تنتظر أمرها الحركي مما يسمى بنظام ‘الأسد’.

ولعل في مثل هذه التصريحات يكمن مقتل النظام السوري الدموي وأنصاره والذين عند إنكشاف الأوراق يلجأون إلى الارهاب والتهديد في إسلوب مخابراتي سقي الدهر عليه وشرب ضد الأردن وأهله الصامدين، متناسين بأن القضية الأولى هي قضية الشعب السوري الأعزل والذي لا يزال يفقد أعز ما يملك من الأهل والرجال في ظل حملات القتل والتشريد التي يمارسها النظام السوري.

يرفض كل أردني أبيّ أن ينزل إلى مستوى هذا التهديد. فأخلاقنا الوطنية وانتماؤنا الكامل إلى أمة واحدة بكل تعدداتها وأقلياتها والتي نعتز بها تفرض علينا في الأردن أن نتحلى بأعلى درجات المسؤولية والانضباط.

لسنا بحاجة أن نقول بأن الأردن وأهله الاشاوس لن ترهبهم هذه التلفظات وأن جذور أهلنا في البوادي والمدن والقرى هي أكبر من هذا التجبر من هذه الفئة الضالة. بل سنقول بأن التاريخ العربي الحديث سيشهد لنا في الأردن وبأحرف من نور بأننا وقفنا وقفة رجل واحد مع أهلنا وأشقائنا في سوريا البطولة نصرة لحقهم المطلق في اختيار النظام السياسي الذي يريدون واننا نقولها وعلى الملأ بأن ما يؤلم ويؤذي هذا الشعب العربي الأبيّ الذي قدم لأمته دائماً صادق العطاء يؤلمنا وأننا معهم ضد الطغيان والارهاب والاستهتار بعقيدة هذه الأمة ومقدراتها وتاريخها المجيد.

ونعيد الحديث للنظام السوري لنقول له ولكل مروجيه بأنه كما نقول بالعامية الأردنية بأنها ‘لم تخلق بعد’ تلك العائلة المتسلطة والتي ترى في نفسها المُرهبة والمطوعة لهذا الشعب العربي السوري الأبيّ. فالشعب السوري بعطائه ونبله وتضحياته البطولية هو أكبر وأعظم من تلك الأقلية الضالة والتي إختبأت زوراً وكذباً في عباءة عروبية مزعومة والأمة العربية براء من نفاقهم ومراوغتهم تراهم يهربون خلف الكلام الكبير بدلاً من المعالجة الموضوعية لمشاكل سوريا والنهوض بها وبأهلها إلى المستوى الحضاري الدولي المشهود.

ونحن نقولها وبكل الوضوح لإيران ولحزب الله أن المراهنة على النظام السوري هو رهان خاسر. بدلا من ذلك ينبغي أن تكون المراهنة على إخوانهم وأخواتهم الذين تمردوا على نظام ‘الأسد’ الفاسد والمسيء لجميع قيمنا العربية الأصيلة. وبدلا من إثارة الحرب ينبغي عليهم إعادة النظر في قيمهم وأن يدركوا ان العالم العربي لن يقبل سفك دماء الشعب السورى على هذا النحو المثير للاشمئزاز.

و تعريجاً على ما سبق نقول لكل الموالين لهذا النظام الدموي بأن سرَّ قوتنا في المملكة الأردنية الهاشمية يكمن في شجاعتنا في اعترافنا بالاخطاء التي ارتكبناها في العديد من الامور المفصليّة وأننا جادون ومصممون على أن يستعيد المواطن في الأردن كل حقوقه وأوّلها في رؤية الفاسدين في الأردن ومن أعلى المسؤولين خلف القضبان في مراجعة شاملة لمسيرتنا الوطنية والأمنية حيث حققت أجهزتنا الأمنية مستويات مرضية من محاسبة النفس في محاولات جادة للنهوض بالتعامل مع المواطن الأردني وحقه المطلق في التعبير عن طموحه السياسي بلا سقف إلا ما حدده القانون وحتى حمايته عند ممارسته لهذا الحق في ظل مسيرة المصارحة والمكاشفة والتي نعيشها جميعاً في الاردن يداً واحدة وقلباً واحداً بخطوات واثقة وأكيدة.

فنحن في الأردن جزء لا يتجزأ من هذا الوطن العربي الكبير ونحن ‘عزوة’ لكل أهلنا العرب والذي بالرغم من شحّ مواردنا إلا أننا لا ولن تنثني عزائمنا. ففي زمن الفرقة والتشتت نحن مصممون في الاردن على أن نبني وحدة وطنية تكون مرجعية للمنطقة كلها بحيث يتساوى فيها الكل ويكون الجميع سياجاً لهذا الرقعة العزيزة والغالية من هذا الوطن العربي الكبير والذي حجم الانتماء له يكون من خلال إسهاماتنا الايجابية والفعلية من حيث تحقيق رفعة وسؤدد مواطنه البسيط.

فمن قال بأن المنهج الإرهابي أو الاستخباراتي المتجاوز لكل حدود القانون والادب المهني هو الطريق للحكم الرشيد؟ فبغض النظر عن الأخطاء الجسيمة التي وقعت مؤخرا في هذا المجال، فقد شاركت شخصيات المعارضة الاردنية في نقد شخصي عميق وموجع والذي تجاوز حتى خط اللياقة دون انتقام حقيقي على الإطلاق من قبل الدولة. فقد تركنا محكمة الرأي العام للبت في قبول حدود ولياقة هذه الحرية. فنحن في الأردن واثقون للغاية من مسيرتنا الديمقراطية وأهدافها النهائية، والتي تكمن في تمكين المواطنين الأردنيين من ممارسة حقوقهم السياسية الكاملة بموجب الدستور، من دون ترهيب أو خوف، لأنه ليس هناك مساهمة للكرامة العربية أفضل من تمكين المواطنين العرب أن يكونوا أقوياء في هويتهم العربية الشاملة عند مواجهة المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من حقيقة تعرض السفارة الاردنية في سوريا للهجوم، وأنه قد داست الأقدام على العلم الأردني الماجد، فقد وردت لقوات الامن الاردنية أوامر مشددة بحماية سفارة نظام ‘الأسد’ تحت أي ثمن. علاوة على ذلك، لا تزال الصحف الاردنية الموالية ‘للأسد’ تنشر بحرية في عمان، محمية تماما من قبل القانون الأردني من دون ترهيب أو خوف حتى عندما تنشر صور ضخمة موالية ‘للأسد’ في صفحاتها الداخلية. فهذه هي قيمنا الاردنية العربية النبيلة، والتي لن تتخلى عنها.

ونقول لكل مروجي النظام السوري أنه على المستوى الشخصي الضيق فقد قدمت عائلتنا الشخصية عشرات الشهداء في مقاومتهم الشرسة ضد الاحتلال الانكليزي والاحتلال الصهيوني لأراضينا العربية الإسلامية، فماذا قدمت عصابة ‘الأسد’ غير التجارة بقضايانا العربية والمصيرية من أجل الاستيلاء على الشركات ومقدرات الشعب السوري من خلال القمع والإرهاب والفساد بحجة ‘القومية العربية’ و’محاربة’ إسرائيل و’الإمبريالية’؟

ففي هذا الصدد، فإننا نؤكد وبشكل قاطع أن كرامة المواطن ينبغي تكون العامل الأكثر أهمية في أي معادلة سياسية في العالم العربي وأن كل شيء يتعارض مع هذا هو مجرد تمثيلية رخيصة تستحق كل الادانة، وبأنه عند ساعة المفصل سيكون كل الجيش السوري جيشاً حراً، جيشٌ لنا جميعاً يقف صفاً واحداً مع أمته وأهله نصرة لمواطنه المستضعف الذي عانى سنين التسلط والقهر والألم، لا مع حفنة القتلة والمأجورين فيما يسمى بنظام ‘الأسد’. فهذه الارض سوف تُطهر من كل هذه الانظمة الموبوءة والتي اعتقدت ضلالاً بأن الشعوب العربية هي مزارعها الخاصة وأن أهلها ما هم أكثر من خدم على موائدها، موائد الدم والاحتكار والاستثناء.

وإذ يمد الاردن (بأهله وبنظامه السياسي) يده إلى إخوته في سوريا ويقول لهم أنه معهم حتى نهاية هذا الكابوس المزعج من التسلط والتكبر، فإنه ينظر وبكل تحد وشموخ إلى تاريخنا القادم. وليسّجل لنا تاريخنا العربي الحديث أننا في الأردن وقفنا مع أهلنا في سوريا وقفة رجل واحد، يداً واحدة ضد هذه العصابة اللئيمة والتي لا ولن تنفعها الشعارات الكبيرة أو التظاهرات الشوارعية الزائفة أو التغني المصطنع بقضايا الأمة. فيوم العدالة لكل شهدائنا وجرحانا وامهاتنا الثكلى هو أقرب لنا من حبل الوريد في كل اعناق التسلط والتجبر والاستكبار.

 

‘ محاضر أردني زائر في جامعة كامبريدج و رئيس برنامج الماجستير في القانون المالي الإسلامي

في جامعة BPP/لندن

 

الكلمات المفتاحية: الاسد- النخب العربية- النظام السوري- اليماوي- بشار- د.لؤي الريماوي