أخبار الأردن

خيانة عباس الدبلوماسية تغضب الأردن الرسمي ونميمة ويكليكس تتكفل بإغضاب الشعبي

عين نيوز-رصد /

 

لا تضيف الحصة الأردنية من وثائق ويكيليكس وتحديدا تلك التي تثير قلق وجدل الهوية في البلاد جديدا من الناحية الواقعية لا على صعيد المعلومات التي تذكرها ولا على الوقائع التي تعرض لها والتي لم يتسن لها أن تحظى بالنفي فالأمر أشبه بنقاشات النميمة السياسية التي مورست هذه المرة مع مسئولين أمريكيين وفي غرف مغلقة وكانت اكثر إثارة وتشويقا

. ويعرف بعض نشطاء السياسة والإعلام من الذين إمتهنوا إقلاق نصف الشعب الأردني بين الحين والأخر بأن الوصلة الأخيرة من غنائية ويكيليكس لا تنطوي على أي دسم حقيقي لكن التركيز عليها مرحليا يفيد بإعادة التمركز ويكرس بعض الأدوار ويضيء الكثير من الأنوار في مجتمع تزايدت فيه مساحات القلق أصلا منذ إنطلق الربيع العربي ويميل بالطبع للتحدث في لغز العلاقة الأردنية الفلسطينية داخل الأردن وفي الضفة الغربية

.ويبدو أن توقيت إخراج وجبة ويكيليكس المعنية بنقاشات الوطن البديل وحق العودة ثم ترجمتها وتقديمها للرأي العام هو الذي يثير مستويات النقاش والحوار الإنفعالية فالمواطن الأردني يستمع لحالات البوح التي مارستها شخصيات سياسية على كرسي الإعتراف الأمريكي في توقيت حرج حكم فيه الربيع العربي بكل تجلياته جميع الأراء والنقاشات والمشاهد

. والمواطن نفسه يقرأ تسريبات عن دجاجاته السياسية التي تبيض في غرف الأمريكيين في الوقت الذي يبدو فيه صوت الدبلوماسية الأردنية {مخنوقا} وهو يعارض مشروع الرئيس محمود عباس في الذهاب لمجلس الأمن للحصول على إعتراف دولي بالدولة الفلسطينية …يحصل ذلك دون ترتيب مع عمان التي تحاول تقليل مساحات الإعتراض على مشروع عباس المباغت خوفا من تأثيرات ذلك السلبية على مفاوضات الإنضمام {للخليجي} خصوصا وان السعودية راعية هذا الإنضمام لا تظهر إهتماما كبيرا بالقضية الفلسطينية برمتها هذه الأيام أكثرمن إهتمامها بما يحصل بمصر وبالربيع العربي نفسه

وهنا لا يخفي وزير الخارجية الأردني ناصر جوده إعتراض بلاده على فكرة الرئيس عباس التي تعتبرها عمان {عبثية} فقد أبلغ جوده لجنة برلمانية سألت عن الموضوع بأن الأردن لن يكون مع أي مشروع يمس بمصالحه الحيوية في الوضع النهائي وهي مصالح تشمل القدس والمياه واللاجئين .وقد لاحظ المحلل السياسي والإعلامي أسامه الرنتيسي بأن الخبر الرسمي الأردني الذي بث مساء الإثنين عن لقاء الملك عبدلله الثاني بمبعوث الرباعية الدولي توني بلير لم يتضمن أي إشارة من أي نوع لإتجاه المؤسسات الفلسطينية في البحث عن إعتراف دولي بالدولة عبر خطوة منفردة لم يكن الأردن طرفا فيها.

وغضب عمان الرسمية هنا لم يكن من الممكن إخفاءه فمشروع عباس الطازج لم يتم الإتفاق عليه وطبخ من خلف المؤسسة الأردنية التي تعتبر نفسها خبيرة جدا في مسألة من هذا النوع وما فعله عباس أردنيا هنا انه تجاهل عمان مرة ثانية كما تجاهلها سابقا عندما صافح قادة حركة حماس في القاهرة قبل أسابيع. وفيما يفعل عباس ذلك ويغضب المؤسسة الرسمية الأردنية عبر تجاهلاته تختار جهة ما من رف ويكيليكس تلك التسريبات التي تتحدث عن شخصيات أردنية بارزة من أصل فلسطيني تطرح في غرف الأمريكين المغلقة واحدا من أكثر الموضوعات حساسية وتأزيما وهو الوضع الداخلي لأردنيي الأصل الفلسطيني بما في ذلك سيناريوهات التوطين وقصة الخيار الأردني والوطن البديل.

هنا ومن وجهة نظر الكثير من النخب الأردنية الوطنية تجمعت اطراف المؤامرة المفترضة فعباس يسعى لإحراج الجميع بمشروعه الخاص بإعلان الدولة من وراء ظهر الأردن ممتطيا {خيانة سياسية ودبلوماسية} للأردن من الطراز الصغير تطلبت إرسال صائب عريقات إلى عمان مساء الثلاثاء

.وبالتوازي الزمني تتسرب وثيقة ويكيليكس التي تتحدث عن أراء وإجتهادات شخصيات أردنية من أصل فلسطيني لم تكن في الوافع يوما ممثلة للوسط الفلسطيني الشعبي في الأردن بقدر ما كانت تمثل الإدارة البيروقراطية الأردنية والمؤسسة الرسمية الأردنية وفي مراحل أسست لتشريعات وتعليمات مضادة لحقوق أردنيي الأصل الفلسطيني وهي أيضا شخصيات لم تدع انها تمثل أي من مكونات الشعب الأردني ولا تمثل إلا إجتهاداتها الشخصية

.وهنا حصريا مكمن السبب الذي أنتج مجددا التوتر و جدل الهوية في الأردن حيث شعرت القوى الوطنية الأردنية التي يخوض بعضها معركة إعتصامات الإصلاح بأن بعض الأوراق مرتبة منذ سنوات ومع ركوب بعض محترفي التخويف من الوطن البديل لموجة الجدل والتحذير تشكلت موجات العداء الحادة التي تعيد بإنفعال نقاشات تضر بالوحدة الوطنية أو تحاول مجددا مطاردة المكون الأردني من ضحايا المشروع الصهيوني بدلا من مضايقة المشروع نفسه

.ووسط نقاش عاصف وقلق من هذا النوع تغيب الحقائق بطبيعة الحال سواء تلك المتعلقة بمستوى تمثيل وأهمية من تحدثوا للسفارة الأمريكية وتأثير نميمتهم السياسية أو تلك المتعلقة بالكلفة التي ستتحملها البلاد إذا بقيت النخب تلعب نفس الألعاب

.او تلك المختصة بعدم وجود جديد عمليا في تسريبات ويكيليكس أوبالإمتناع المقصود عن قراءة تأثيرات كل ما يجري على نفسيه وإتجاهات وحقوق وقلق المواطن الأردني نفسه العالق في منطقة مأزومة إما بسبب عدم وجود مطبخ سياسي مقنع في حكومته او بسبب نخبه التي {تتسلى} بالقضايا الحساسة

.لذلك بدأت تتبلور اول الإنعكاسات فالأخوان المسلمين يتقاربون مع السلفيين ونشطاء من الطراز المهني الذي لا يبحث عن الأضواء بدأوا فعليا التمهيد لمشروعهم اللاحق في الأردن وهو بعنوان{ ..بدنا نروح} وهو المشروع الذي ستتحدث عنه القدس العربي بالكثير من التفصيل لاحقا {عن القدس العربي}

الكلمات المفتاحية: الاردن- البديل- الهوية- الوطن- جدل- محمود عباس