آراء ومقالات

حوار قانوني

حبيب الزيودي

قال عازف القانون لرجل القانون : بيننا طباق تام في الإسم ولكننا لا نتشابه في الأدوار ومن باب الوفاء للجناس ، ينبغي أن ننسجم ،فالأصل أن يتوازى جناس اللغة مع التجانس في الدور والوظيفة ، وما يمسّك يمسّني فنحن أبناء جد واحد هو القانون ، عليك أن تعرفه وعليّ أن أعزفه وكان الحوار بينهما في روما عام 2012 قبل الميلاد ،رد رجل القانون : الخلل فيك أنت ، فأنت لا تقود الأوركسترا ، يقودها عازف الكمنجة ، وفي هذا تقليل من تاريخيتك ، ولو أنك حاولت أن تقفز عليه ، كما فعلت أنا في أوركسترا الحياة لتركت كل الالات وراءك وتسيدت المشهد كله.
قال العازف : الأصل في حياديتي فأنا وأنت جزء من المسرح وليس من الأوركسترا ،فالكمنجاتي يقود الاوركسترا مستنداً إلى ضميري وثوابتي وحين يوزع نظراته على كل الالات ولا ينظر إليّ فذلك لأنني أثقل من إيعازاته هل رأيت الكمنجاتي بحياتك يقود عازف القانون ، هذا لا يجوز في الموسيقى لكنه يجوز عندكم ، ومثلما أنا بعيد عن الكمنجاتي أنا بعيد عن انفعال الجمهور وأترك ذلك لضارب الطبل فلا يجوز أن أتأثر بالرأي العام وإنما بالضمير العام ، فلي دوري الأبدي ، في تناسق الحياة ، أما بقية الالات فتحركها حواجب الكمنجاتي .
قال رجل القانون : وسلوكك هذا أخرجك من اللعبة ، فلم تعد لاعباً يشار إليه بالبنان فلماذا لا تتمرد على ورائية دورك فأنت ثابت لا تتجدد تقف على نفس الكرسي وراء القانون وكأنك جذر للمسرح ولست عليه .
قال العازف سلطتي في حيادي لا يجوز لعازف القانون ان يرقص الحواجب ولا أن يهز جسمه ، هو يحرك أصابعه بانسجام ، ولو طار مع الطبال في الإنفعال ضاعت هيبة الفرقة ، وأنا أعتز بكوني جذر راسخ فرسوخي رسوخ المسرح كله ووقاري ينعكس على كل ما حولي ، ولا يجيز لي وقاري أن أغير موقعي سأكون مضحكاً لو عزفت وأنا أمام القانون ، انها فانتازيا فأنا وأنت نحفظ هيبتنا ونحن وراء القانون ، فنحن الطريق العام ، وعلينا أن نترك الهوامش للطرق الفرعية ، وانضباطي في موقعي هو انضباط المسرح كله فأنا الذي أربط الالات الوترية مع الات النفخ فلا يجور أن يطغى فريق على فريق ، وأضبط الكورال فلا يعلو على صوت المطرب ، أما أنت فحين تخليت عن توسطك وكرسيك ، غدوت «تكورل « مع الكورال وتمسك عصيّ الدرمز وتقول «لالالا لالالا» وراء المطربة وهي اللاء الوحيدة التي قلتها في حياتك ، وتموج مع عازف الربابة وهو يجرها أمام كانون النار ، وتهيج حين يغني المطرب الشاب» هدا البلبل ع الرمان « وكم طارت المسبحة من يدك وحطت على قانوني وأنت تزاود على اللويح؟ .
رد القانوني محتداً : هذا رغم سخريتك يؤكد فاعليتي وأثري ومتابعتي لكل الالات قال العازف ، الأصل أن تتبعك الأشياء ولا تتبعها أنت يا صاحبي .
الفبلسوف العجوز كان يتابع الحوار بينهما طلب من العازف إحضار حافظات الأصابع التي يعزف بها وطلب من القانوني إحضار باروكته الرومانية والعباءة ،أعطى العازف العباءة والباروكه وقال له إذهب أنت من الغد إلى المحكمة ، وأعطى رجل القانون حفاظات الاصابع وقال له وإذهب أنت المسرح وتدرب على القانون جيداً واعزف معهم أغنية فهد بلان ( ركبنا ع الحصان نتفسح سوا ) وانا واثق من ابداعك فيها

 

الكلمات المفتاحية: حبيب الزيودي- حوار قانوني