آراء ومقالات

حملة “كرامة”.. لدفع المهانة

عماد الدبك

تشكل مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني ومؤسساته والشركات والمؤسسات الحليفة لها والعاملة معها، احد أبرز الوسائل في رفض ما تقوم به حكومة الكيان من احتلال للأرض واضطهاد للشعب وتعد على الحقوق الفلسطينية والإنسان الفلسطيني من قتل وتهجير وحصار وغيرها من التصرفات المنافية للأديان السماوية والمواثيق والقوانين الدولية وحقوق الإنسان.

ولا تقتصر مقاومة التطبيع على الشعوب العربية والإسلامية بل أصبح وسيلة عالمية تتبناها الشعوب الغربية والأوروبية كأداة اقتصادية فاعلة تتجلى في مقاطعة المنتجات والبضائع والخدمات للشركات الإسرائيلية ولمنتجات المستوطنات، ضمن توجه إنساني الطابع.

ولعل الشعوب والدول العربية هي الأجدر بتبني هذه المقاطعة والضغط على هذا الكيان، وتهديد مصالحه الاقتصادية ومصالح الشركات التي ترتبط به وتخدم مصالحه والتي هي بالضرورة تتعارض والمصالح المشروعة للشعب الفلسطيني.

ومن هنا تبرز قضية شركة “ألستوم” الفرنسية وهي شركة عالمية مقرها فرنسا تعمل في توليد الطاقة ونقلها والسكك الحديدية والبنية التحتية وتبني أسرع قطارات ومترو في العالم، المتورطة في تنفيذ وإدارة مشروع قطار القدس الخفيف الإسرائيلي، الذي يخدم المستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس وحولها ويرسخ وجودها، والتي تعتبر بدورها بمثابة جرائم حرب، حسب اتفاقية جنيف الرابعة.

ولم يتوقف الموضوع عند ذلك بل تعتبر الشركة الرئيسية ضمن إتلاف الراجحي الذي نجح من خلاله بالفوز بعطاء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع قطار الحرمين السريع، كما ينافس الائتلاف للفوز بتنفيذ المرحلة الثانية والأكبر من هذا المشروع الضخم، والذي يربط بين منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة مروراً بمحافظة جدة بطول 480 كم عبر قطار كهربائي سريع.

ولم يلق الراجحي وهي مجموعة استثمارية سعودية ضخمة تعمل في مجالات عدة منها البنوك الإسلامية والتطوير العقاري والاستثمارات المالية والمشاريع الكبرى، بالاً للحملات الفلسطينية والعربية والعالمية لمقاطعة هذه الشركة وعدم التعاقد معها من قبل المؤسسات في الدول العربية وحتى في الدول الغربية. ووجه ناشطون فلسطينيون وعرب عدة نداءات لعدد من الدول العربية لتجميد أو الغاء اتفاقاتها مع هذه الشركة وبالأخص السعودية التي ترتبط بعقود مع هذه الشركة، كما ان هناك عرائض موقعة من قبل شخصيات سعودية لهذا الغرض.

ومن هنا، انطلقت حملة “كرامة” وهي “الحملة الأوروبية لمقاطعة شركة الستوم وشركاء تهويد القدس” لتحفظ للعرب والمسلمين بعضا من كرامتهم وتدفع عنهم الخزي والعار، حيث تتجلى الحاجة إلى التصدي لهذه الأعمال التي من شأنها الإضرار بمصلحة القضية الفلسطينية، بل وتدنيس الحرمين الشريفين بعد تدنيس الحرم القدسي من قبل هذه الشركة.

الكلمات المفتاحية: احتلال- التطبيع- الشركات- الشعوب العربية- الكيان الصهيوني- المؤسسات