شايفين

حماية الصحفيين: على الحكومات أن لا تستخدم أنظمة الطوارئ لفرض قيود على حرية التعبير والإعلام

 جائحة كورونا لم تهدد الصحة العامة وإنما هددت الحريات العامة.
 منصور: الحكومات شددت قبضتها على الصحافة المستقلة في أزمة كورونا.

أكد مركز حماية وحرية الصحفيين أهمية أن لا تستخدم الحكومات العربية أنظمة الطوارئ لفرض قيود على حرية التعبير والإعلام خلال جائحة كورونا.

وقال مركز حماية وحرية الصحفيين في بيانه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إن “القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل لكل إنسان الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وتلتزم جميع الدول بالتدابير الضرورية لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الصحية لمن يحتاجها.

وبين أن الشرعة الدولية لحقوق الإنسان أتاحت فرض بعض القيود على الحقوق عندما تكون هناك تهديدات خطيرة للصحة والسلامة العامة، شريطة أن يكون للإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومات أساس قانوني، وضرورية للغاية بناء على أدلة علمية، ولا يكون تطبيقها تعسفيا، ولا تمييزيا، ولفترة زمنية محددة، وتحترم الكرامة الإنسانية، وتكون قابلة للمراجعة، وتناسبية مع الهدف المطلوب.

ونبه المركز في بيانه إلى أن التدابير الاستثنائية التي فرضتها معظم الحكومات العربية قيدت حرية العمل الإعلامي، وضيقت على حق الصحفيين/ ـات في الوصول للمعلومات، وشددت على حركتهم وتنقلاتهم، وبالغت في العقوبات التي تُهدد حرية التعبير والصحافة.

وقال: “إن جائحة كورونا لم تُهدد الصحة العامة فقط، وإنما امتدت التهديدات لتطال الحريات العامة، وعلى رأسها الصحافة، بفعل الإجراءات والممارسات الحكومية، والأمنية، مؤكدا أن مواجهة تفشي الوباء يتطلب توفير معلومات موثوقة، وذات مصداقية لوسائل الإعلام، وتمكينهم من نقل صورة الواقع دون قيود”.

الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين الزميل نضال منصور، أكد أن “حرية الإعلام تخضع لاختبار صعب بسبب جائحة كورونا في العالم بشكل عام، وفي البلدان العربية على وجه الخصوص”.

وقال “كان من المُفترض أن تستفيد الحكومات العربية من الإعلام في هذه الجائحة لتوعية الجمهور، ونقل المعلومات بشفافية حتى تتمكن من مجابهة الوباء، لكن الواقع يشي أن بعض البلدان شددت من قبضتها على الصحافة المُستقلة، ولاحقتها واتهمتها بنشر معلومات غير صحيحة، وإشاعات عن الإصابات بالفيروس، وفرضت عقوبات مُشددة على حرية التعبير، واعتقلت وأوقفت صحفيين على خلفية تغطياتهم الميدانية لأزمة فيروس كورونا”.

وبين منصور “أن الاستثناءات التي يمكن أن تُفرض في حالة الطوارئ يجب أن تتناسب مع الوضع، وتكون ضرورية وشرعية، ولا يمكن تبرير فرض قيود مبالغة على حرية التعبير والإعلام، تمنع الصحفيين من ممارسة عملهم بحرية واستقلالية”، داعيا الحكومات العربية للمبادرة بإطلاق سراح الصحفيين الذين أوقفوا خلال هذه الجائحة، بالإضافة إلى الإعلاميين والإعلاميات الذين يقبعون بالسجون قبل تفشي هذا الوباء.

ودعا مركز حماية وحرية الصحفيين إلى توفير الحماية للصحفيين/ـات الذي يتواجدون في الخطوط الأمامية خلال مجابهة هذه الجائحة من تعرضهم لأخطار صحية بالغة، مُنوها بأن 55 صحفيا فقدوا حياتهم بسبب فيروس كورونا في العالم وفقا لتقرير “مؤسسة الشارة”.

وأشار منصور إلى أن الصحفيين يشعرون بالخوف من انتقال العدوى لهم، ويتعرضون لمخاطر صحية ونفسية، مُطالبا بالاهتمام باحتياجاتهم خلال هذه الأزمة.

وذكّر بأن حظر التجول الذي فرضته الكثير من الدول العربية دفع ثمنه الصحفيون/ـات أولا، فهم منعوا وفقدوا حقهم في التحرك لمتابعة عملهم، موضحا أن الكثير منهم اشتكى من صعوبة ممارسة عمله من المنزل بسبب افتقاره للمعدات الضرورية.

وطالب مركز حماية وحرية الصحفيين بخطة لدعم وسائل الإعلام المستقلة بسبب الخسائر الاقتصادية التي مُنيت بها خلال هذه الجائحة، مُشيرا إلى أن العديد من الإعلاميين والإعلاميات فقدوا وظائفهم، وأكثر الصحف المطبوعة توقفت عن الطباعة، إما بأوامر حكومية للحد من انتشار الفيروس، أو لتعذر التوزيع بسبب حظر التجول، وتوقف الحياة العامة.

وقال المركز إن وجود وسائل إعلام متعددة، ومتنوعة تضمن حق الجمهور بالوصول إلى المعلومات والمعرفة حق من حقوق الإنسان؛ ولهذا فإن الدول مُطالبة بدعم وسائل الإعلام المستقلة لضمان هذه الحقوق للمجتمع، مثلما تدعم حقهم في الأمن، والصحة، والتعليم.

وأعلن مركز حماية وحرية الصحفيين رصده وتوثيقه للانتهاكات التي وقعت، وتقع على الإعلاميين/ـات خلال هذه الأزمة، مؤكدا أنه سينشر تقريرا يوثق التجاوزات التي وقعت في العالم العربي.

الكلمات المفتاحية: الاردن