عربي ودولي

حماس لا تشعر بالحيوية وتشعر بالخيبة السياسية !

عين نيوز- رصد/

 

خالد مشعل وموسى أبو مرزوق
خالد مشعل وموسى أبو مرزوق

لا تعكس تصريحات المجاملة التي أدلى بها الزعيم السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس مباشرة بعد إستقباله في مكتب الملك عبدلله الثاني الحقائق على الأرض كما حصلت داخل غرف قصر الحمر حيث يوجد مكتب العاهل الأردني ومكتبه الذي يستقبل فيه كبار الضيوف.

وبوضوح شديد تجنب الطرفان التعليقات المثيرة املا في أن ينجح لقاء الأمس وهو الأول من نوعه منذ عام 1999 في فتح صفحة جديدة مسبقا لم تفتحها لقاءات القصر الملكي أمس بصورة جلية كما أكدت للقدس العربي مصادر متطابقة من الطرفين .

وحملت زيارة مشعل وأربعة قياديين من المكتب السياسي لعمان الكثير من الألغاز التي يمكن تفكيكها عند قراءة الخبر الرسمي الأردني الذي تحدث عن تفاصيل ما حصل فحسب وكالة الأنباء بترا (إنضم) مشعل إلى اللقاء الرسمي بين الملك وولي العهد القطري بمعنى انه لم يكن أصلا جزءا من اللقاء الرسمي مما يوحي بأن السلطات الأردنية تقصدت إبقاء حضور قادة حماس الخمسة في السياق البروتوكولي فقط.

مشعل وبعد إنتهاء مراسم الزيارة التي تخللها غداء ملكي قسم فيه الضيوف إلى قسمين شكر الملك والأردن على اللفتة الكريمة وإضطر بوضوح لمخاطبة الشارع الأردني بعدما فشل حسب مقربين جدا منه في مخاطبة (عقل الدولة) الأردنية داخل غرف القصر الملكي.

لذلك عرض الرجل- نقصد مشعل- بعد اللقاء ضماناته لعلاقة آمنة مع الأردن وتشمل الحفاظ على أمن الأردن وإلتزاماته السياسية وقوانينه مستقبلا والتركيز على ان حماس ضد الوطن البديل وسيناريو التوطين مع الإشارة إلى أن من يفشل خيار المفاوضات هو الجانب الإسرائيلي في الواقع ردا فيما يبدو على تركيز الملك الأردني في نفس اللقاء على أن (المفاوضات) هي الخيار الوحيد الذي يدعمه لإستعادة الحقوق الفلسطينية.

ضمنيا يقصد الملك لفت النظر إلى ان عمان لا تدعم خيارات المقاومة ,وضمنيا يقصد مشعل الإشارة إلى ان خيارات المقاومة ليست هي المسئولة عن فشل عملية السلام بل إسرائيل لكن بعيدا عن التلميحات المبطنة في عمق الكلام عبر مشعل عن أمله في يدشن لقاء الأمس صفحات طيبة في علاقة متينة تخدم المصلحة الأردنية كما تخدم المصلحة الفلسطينية، وقال: إنها مناسبة لأقول لكم إن حماس حريصة على أمن الأردن واستقراره ومصالحه وتحترم أصول العلاقة، والعلاقات السياسية بالتراضي كما هي العلاقات الإنسانية، ونحترم حدود وسقوف أي علاقة يحددها الطرفان”.

وتحدث مشعل أيضا في خطاب مباشرلقوى الحراك الأردني وليس للنظام الرسمي عن الحاجة لمعالجة العلاقات الأردنية الفلسطينية وإدارتها بقلب مفتوح كما قال وبشكل يراعي الخصوصية والتاريخ ويحقق مصالح الجميع وهي عبارات يفهم منها ضمنيا بأن حماس مستعدة لمراجعة هذا الملف بما يلبي طروحات الشارع الأردني.

لكن قبل ذلك كانت لغة العاهل الأردني مليئة برسائل مباشرة خالية من التلغيز امام وفد حركة حماس وهو يتحدث عن إعتبارات أساسية هي إيمانه بان المفاوضات هي الخيار الوحيد ودعمه للسلطة كممثل للشعب الفلسطيني والمصالحة , الأمر الذي يعكس الحاجة لتذكير حماس بأن العلاقات معها لن تكون على حساب السلطة بكل الأحوال.

لكن بعيدا عن المضامين السياسية للرسائل التي تضمنتها تعليقات المجاملة بعد اللقاء اكدت مصادر مقربة جدا من حماس للقدس العربي بان أجواء اللقاء لم تكن إيجابية أو حيوية بالوزن السياسي حيث لم تناقش الخلافات السياسية بين الجانبين ولم تحصل أي نقاشات حيوية مع العاهل الأردني الذي إختصر الجرعة السياسية في اللقاء مع الجانب القطري.

وقد عبر الدكتور موسى أبو مرزوق تحديدا عن ذلك عندما أبلغ قياديين في جبهة العمل الإسلامي بان الجوانب البروتوكولية إيجابية لكن السياسية مخيبة جدا للأمآل وأشعرت الحركة بخيبة الأمل في ان يتجاوز الإستقبال الأردني حدود الإستجابة فقط للدبلوماسية القطرية .

مباشرة بعد اللقاء وبعدما غادر عمان وفد قادة حماس بدون نشاطات شعبية أو حزبية او حتى رسمية سارع القيادي الإسلامي والمستشار القانوني لحركة حماس موسى العبدللات لإبلاغ القدس العربي بأن النظام العربي يضغط على حماس لكي تعترف بإسرائيل وتغادر الرعاية الإيرانية وبدون دفع كلفة ذلك .

وشدد العبدللات على أن العلاقة مع إيران أساسية ومحورية بالنسبة لحركة حماس ولا يمكن التنازل عنها بسبب الدور الكبير الذي تلعبه الجمهورية الإيرانية في دعم الشعب الفلسطيني .

ويمكن إعتبار تعليقات العبدللات وهو شخصية وطنية واسعة الإتصال بقادة حماس إسقاطا على مستويات (الخيبة) التي شعر بها قادة حماس وهم يستقبلون بحفاوة كضيوف في القصر الملكي الأردني وبدون جرعات سياسية تلازم الزيارة أو حتى تسمح بفتح نقاش حيوي على المسائل العالقة وعلى رأسها إحتمالية عودة حماس إلى الساحة المحلية ولو إعلاميا كما يرى العبدللات.

وشارك في الزيارة من حماس نخبة من القياديين بينهم محمد نزال وسامي خاطر وعزت الرشق ومحمد نصر.

الكلمات المفتاحية: حماس في الاردن- حماس لا تشعر بالحيوية وتشعر بالخيبة السياسية !- خالد مشعل وموسى أبو مرزوق