آراء ومقالات

حرية الصحافة في يومها العالمي

محمد سويدان

158047يحتفل الصحفيون الأردنيون مع زملائهم في العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم في ظل تراجع واضح لمستوى الحريات الصحفية، بحسب نقابة الصحفيين الأردنيين، وفي ظل مخاوف كبيرة على استقرار البيئة الصحفية التي تشهد ظروفا مالية واقتصادية صعبة، أدت إلى تحويل زملاء من عاملين إلى عاطلين عن العمل، وخشية آخرين على عملهم ورزقهم.

ومع أننا نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، إلا أن الحرية لا يمكن أن تستقيم في ظل عدم استقرار العاملين في الصحف ووسائل الإعلام، فالحرية الصحفية ستعاني أشد المعاناة في بيئة ضعيفة وغير مستقرة وخائفة، أو مرعوبة على رزقها واستمراريتها.

ولذلك، فإن علينا جميعا أن ندق ناقوس الخطر، ليس فقط على تراجع الحريات الصحفية، سبع درجات، وفق تقرير لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، بل وأيضا، لأن عددا من الزملاء اضطروا لترك عملهم، ولأن فرص العمل أصبحت أقل، مع أننا نشهد فورة إعلامية إلكترونية عندنا وفي العالم.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، من الضروري التركيز على العوامل التي تعيق هذه الحرية، وتحول دون قيام الصحفيين بعملهم، عندنا في الأردن وفي كل العالم. وهذا الأمر في غاية الأهمية، فالعمل الصحفي الحر يساهم فعلا في حرية المجتمعات وفي تقدمها، وفي التنمية. فبحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن الاحتفال هذا العام بحرية الصحافة يجب أن يركز على “ثلاثة مواضيع مترابطة وهي: أهمية وسائل الإعلام في التنمية، وسلامة الصحفيين وسيادة القانون، واستدامة ونزاهة الصحافة”. ولا أحد يقلل من أهمية هذه المواضيع لتحقيق حرية الصحافة، وتعزيز عمل الصحف ووسائل الإعلام المختلفة. ولا يقل أهمية عن هذه المواضيع، استقرار البيئة الصحفية، وتحقيق الأمن الوظيفي والمعيشي للعاملين في وسائل الإعلام.

لقد أظهر مجلس نقابة الصحفيين المنتخب قبل أيام وعيا بهذا الأمر، فالتصريحات التي أطلقت عقب انتخاب النقيب وأعضاء المجلس، أكدت غالبيتها، على ضرورة العمل من أجل توفير الظروف المناسبة للصحفيين العاملين، وكذلك إيجاد فرص عمل لغير العاملين الذين اضطروا تحت وطأة الأزمة الاقتصادية للصحف إلى ترك عملهم.

وهذه التصريحات يجب أن يتم تنفيذها على أرض الواقع، من خلال خطة عمل واضحة ومحددة بوقت زمني للتنفيذ. إذ إن عشرات الصحفيين الذين يعملون في ظروف صعبة، أو الذين لا يعملون، لا يستطيعون الانتظار مدة طويلة من الزمن في ظروف صعبة، أو بلا عمل.

وحتى لا أُفهم خطأ، فأنا لا أقلل من أهمية العمل من أجل تعزيز الحريات، عندما أطالب بأن تكون أولوية المجلس المنتخب إيجاد فرص عمل للزملاء العاطلين عن العمل، وتحسين بيئة العمل، فالأمران مترابطان ولا يمكن فصلهما، من وجهة نظري على الأقل.