آراء ومقالات

جنسية

أنا أردني، لو جمعت كل مزايا الجنسيات في العالم، لن أبدل جنسيتي.. القصة مرتبطة بالضمير، وبالكرامة.. مرتبطة بالقلب أيضاً..

أنا أردني.. وحتى لو حصلت على الجنسية الأميركية، هل ستشم في صفحات (جواز السفر الأميركي).. عذوبة الهواء في شارع الستين.. أطراف السلط، وهل ستمنحك هذه الجنسية مثلاً، طعماً أشهى للزيت.. من طعمه في جبال عجلون.. هل ستنسيك حلم العودة؟.. وهل سيترك ذاك الطفل الذي تربى في مخيم البقعة.. حلم العودة وينسى فلسطين.. حتماً لا.

أنا أردني.. ولدي تاريخي، لدي معتقداتي.. ولدي العيون في الكرك.. عيون البنات هنالك، حين أشاهد وميضهن.. أحس أن الدنيا تختصر بين مطل الموجب والقطرانه.

حتى الفحيصي.. الذي يمضي عشرات السنين، في أميركا ويحصل على الجنسية.. الأميركية، حين يعود لأهله.. يكتشف أن أميركا كلها بما أنتجت له من مال وحياة ورفاه.. لا تغنيه عن وقفة على باب الكنيسة.. لا تغنيه عن نظرة للصليب الزاهي المعلق على مدخلها.. وعن إحساسه بأن المسيح.. حتى المسيح له انتماء أردني.

المسيح من هذه الأرض وعمد فيها، وهذه الأرض هي التي حملت بين أحضانها جسد جعفر وجسد زيد وعبدالله بن رواحة..

أعرف أن الأردن متعب، وفقير ومثخن بالجراح.. لكني لا أبدل هويتي ومستقري.. لا أنكر حقيقة أن هذه الأرض ستحتضن عظامي بعد الموت.

أستغرب من الذين يدعون حب الأردن ويدعون الخوف على اقتصاده، وفي أول تعديل قانوني عام (2011).. تخلوا عن مناصبهم حفاظاً على جنسياتهم الكندية.. هل هم يحبون الأردن مثلي صدقاً؟

جريس سماوي.. حين كان وزيراً، وصدر التعديل الذي يمنع ازدواج الجنسية لمن هم في المنصب العام.. رمى جواز سفره الأميركي، وتخلى عن الجنسية.. حين سألته يومها عن السبب قال لي: هل أخون الأبواب في الفحيص والتي كتبت خلفها كل قصائدي في الحب.. وعيون الأردنيات.. أنا لا أخون تلك الأبواب.

وجريس ما زال على علاته، فحيصي يداوي أوجاع القلب بالشعر والحب..

الكلمات المفتاحية: مقالات