غير مصنف

ثلاث ساعات مثيرة في إدارة الجوازات العامة وقطيشات يفتح قلبه !

# قصة منح الجنسية لـ 60 الف شخص من الضفة الغربية أقرب لإشاعة!

# لا يحق لموظف الكاونتر توجيه أي أسئلة خارج الصلاحيات.

# لا يوجد منهجية ولا تعليمات سرية تتعلق بتوجيه أي تساؤلات لأي مواطن .

# لا علاقة للجوازات والأحوال بسحب الجنسيات .

# الكثير من المشكلات الإدارية ستعالج بعد الربط الإلكتروني مع المتابعة والتفتيش .

# أوضاع الموظفين بائسة ويراقبهم الجميع ويعملون تحت ضغوط.

عين نيوز – خاص /

مدير الجوازات العامة والأحوال المدنية مروان قطيشات المرور
مدير الجوازات العامة والأحوال المدنية مروان قطيشات المرور

مفارقة لا يمكن رصدها إلا وسط الرجال الطيبين.. يقرر مدير الجوازات العامة والأحوال المدنية مروان قطيشات المرور على المستشفى لزيارة المستشار القانوني للدائرة الذي خرج للتو من عملية جراحية للقلب المفتوح.

وفي لحظة الزيارة يشاهد قطيشات الموظف المسئول وهو يلملم أغراضه الشخصية تمهيدا لمغادرة المستشفى رغم أن جرحه لا زال طريا للغاية وطازجا .. عند الإستفسار تبين ان الأمر متعلق بنزاهة موظف أصبحت من العملة النادرة هذه الأيام فالرجل قرر على عاتقه الشخصي مغادرة المستشفى إلى بيته توفيرا لنفقات بسيطة لإنه سيدفع ا قيمته 20 % من فاتورة العلاج ولا تؤهله إمكاناته المالية لإكمال العلاج الضروري بالمستشفى .

.. هنا لابد من المحطة الأكثر حساسية فالرجل النزيه الذي غادر العلاج توفيرا للنفقات هو تحديدا الموظف المسئول عن فتاوى قانونية تخص الأوراق الثبوتية والجنسيات .

بإختصار: وظيفة الرجل في موقع حساس للغاية تؤهله لو حرك بعض إمكانات الفهلوة لديه للتحول إلى مليونير في أي لحظة يقرر فيها بيع او تأجير جزء من ضميره كما فعل موظفون كبار جدا في الإدارة البروقراطية في قضايا فساد متعددة يتحدث عنها الرأي العام.

وثمة مشهد آخر يدلل على قصة رموز النزاهة الأوفياء من الجنود المجهولين في الإدارة الأردنية التي تحتضن مئات الشرفاء .. يتصايح بعض الأشخاص على بوابة مكتب عمان للجوازات وبعض أصحاب الصوت العالي ركنوا سياراتهم الفارهة للتو بإنتظار حضور الموظف المسئول الذي غادر لفترة قصيرة إضطراريا.. يسمع المدير الضجيج فينزل للموقع ليسأل وفي نفس اللحطة يحضر الموظف المسئول بسيارته وهي من طراز {لادا} يعني بالعامية {عواية} وعندما يقول أحدهم : ها قد حضر المسئول يتنطح أحد المترفين وأصحاب السيارات الفارهة ليصدر تعليقا يقول فيه بتهكم : هذا هو المسئول راكب لادا.

المدير قطيشات وهو من اكثر الرجال حلما لم يستطع تمرير العبارة الساخرة فقال: هذا صاحب اللادا أشرف منك.. للعلم وحتى لا يغرق القاريء بالتكهنات فكلاهما- أي الموظف صاحب اللادا وصاحبنا صاحب السيارة الفارهة من أردنيي الأصل والمنبت .

وفي أوساط الكادر الوظيفي لدائرة رسمية تواجه الضغط الأعنف من العمل ويراقبها الجميع في المستوى الشعبي والإعلامي والسياسي والبيروقراطي لابد من القول بأن أوضاع الموظفين في دائرة الجوازات والأحوال المدنية هي الأكثر بؤسا كما شاهدت عين نيوز بعينها رغم أنهم يتعاملون مع حيثيات وقرارات أساسية وخطيرة ويعملون بصمت وفي ظروف عمل مادية صعبة للغاية بدون علاوات أو مكافآت أو أي إمتيازات من أي نوع.

ولا احد في الحكومة يريد ان ينتبه لهذا الملف الذي تغيب عنه العدالة فبعض حيتان البيروقراطية الأردنية يحصلون على إمتيازات لا تشكل حقا لهم مقابل فكرة إدارية بسيطة وهي منعهم من الفساد والإفساد وكادر الجوازات هو الأحق بالكرامة والحد الأدنى من المعيشة ليس أكثر بسبب عدم وجود هوامش أصلا يتسرب منها الفساد أو الإفساد فالجبهة الوظيفية في هذه الدائرة تحديدا من الواضح أنها مغلقة تماما وكتب عليها ممنوع المرور لأي محاولات فساد صغيرة أم كبيرة وقد إختبرت عين نيوز بنفسها ذلك عدة مرات.

يحصل ذلك رغم ان موظف الجوازات يستطيع البحث ببساطة وبدون أي كلفة عن المال بطرق غير شرعية وسط تعرضه لسيل جارف من الإغراءات يوميا لكن الجبهة أغلقت تماما كما قلنا مع ان الرواتب التي سمعتها عين نيوز من الموظفين أنفسهم تبدو مضحكة جدا ومثيرة للسخرية .

وليس سرا ان دائرة الجوازات هي الوحيدة التي لا توجد فيها مخصصات إضافية لأي طاريء وبوضوح يمكن رصد الموظفين وهم يتقاسمون اللقمة الصغيرة مع بعضهم البعض وإدارتهم على أمل ان ينتبه المستوى الحكومة ويعمل أحد ما فيه لإنصاف الموظفين فهؤلاء باقون في خدمة بلدهم ومواطنيهم حسب قطيشات أما المدراء وهو منهم فسيرحلون يوما ما .

.. أحد مسئولي الديجتال وعندما سألتهم دائرة الجوازات عن لقاء تنسيقي قالت سكرتيرته : المسئول إياه مشغول جدا ولا يوجد مواعيد .. إكتبوا ما تريدون وسنبحث الأمر.

.. أحد النواب إقتحم الإدارة وحاضر في الطاقم عن الوطنية والكفاءة والمهنية ثم قام بحركة إستعراضية وفتح الباب معتبرا أنه باب الشعب رغم انه حضر أصلا حتى يتوسط لأحدهم.. أحد المحامين قام بتوجيه أسئلة إستفزاية لا علاقة له بها وكأن مصلحة البلاد في رقبته.

صحفيون يحضرون لإلقاء محاضرات او طرح تساؤلات فضولية .. سياسيون ومتنفذون يتصلون عن بعد لإنجاز معاملاتهم وكل منهم يتصور أن الواجب الوطني يحتم على موظف الجوازات تمرير معاملته قبل غيرها.. حشد هائل ن المواطنين في الخارج يفيض عن إستبعاب الأروقة الضيقة البائسة.. تنظير ومحاضرات وأصحاب حاجة يتصرفون او يتحدثون برعونة وأحيانا إعتداءات وتهديدات على الموظفين تتضمن القفز عليهم من وراء الحاجز.. بحر من البشر يحضر يوميا فينتقد او يستاء او يطالب بمصلحة خارج القانون والتعليمات.. كل ذلك يحصل في دائرة الجوازات العامة التي تترقب بلهفة الإنتقال لمقر جديد يتضمن الربط الإلكتروني الموعود حتى يتم إختصار الكثير من التشنج .. وكل ذلك يحصل مع موظف يحصل شهريا على عدة فروش وتطالبه الإدارة السياسية يوميا بالصبر والنعومة والإبتسامة والعمل بدون كلل أو ملل او شكوى.

عندما دخل قطيشات الى أحد المكاتب الفرعية للمتابعة والتفتيش شاهد بعينه أحد المراجعين وهو يدلق كأس الشاي على حائط المكتب الحكومي .. سأل قطيشات الشاب : لماذا فعلت ذلك ؟.. طبعا لا إجابة على هذا السؤال لكن ذلك نموذج صغير وبسيط من ممارسات بعض المواطنين التي تظهر غياب المسؤولية والحرص خصوصا وأن مكتب الجوازات والأحوال تشهد ازدحاما كبيرا ودائما وعلى جميع مدارات الوقت المخصص للدوام الرسمي وسط مكاتب ضيقة أصلا وظروف عمل قاسية ومرهقة تتطلب التعامل يوميا مع آلاف المراجعين في الساعة الواحدة.

وعندما زارت عين نيوز ” إدارة الجوازات والأحوال المدنية كان قد نشر للتو الخبر المتعلق بمنح الجنسية لـ 60 ألف فلسطيني من أبناء الضفة الغربية ويحتوي الخبر على تصريح مقتضب لقطيشات ينفي فيه هذا الرقم بصفة رسمية, وبعد نشر الخبر تلقى الأخير عشرات الاتصالات والاستفسارات وأجاب عليها بكلمة واحدة تؤكد بأن الرقم غير صحيح إطلاقا وانه على حد علمه فقد أعيدت بعض الأرقام الوطنية لمواطنين سحبت منهم أرقامهم أصلا بموجب قرارات خاطئة أو غير سليمة.

هؤلاء – يوضح قطيشات – بالمئات ولا يصلون للرقم الذي نشر.. لاحقا فهمت ” عين نيوز ” بأن الرقم المتعلق بـ60 ألف جواز سفر ورقم وطني هو أقرب لإشاعة لا علاقة لها بالواقع حيث أن وزير الداخلية شخصيا يشرف على عمل لجنة شكلت لغايات مراجعة الشكاوي التي يعتقد أصحابها أن أرقامهم سحبت بدون وجه حق وهي لجنة شكلت بكل الأحوال بتوجيهات ملكية كما أفصح الوزير سعد هايل السرور على محطة العربية.

وخلافا لبعض الانطباعات غير المنصفة فدائرة الجوازات لا علاقة لها من الناحية المباشرة بسحب الجنسيات أو الأرقام الوطنية لكن غياب الربط الإلكتروني مع إدارة المتابعة والتفتيش يخلق إشكالات في العمل أحيانا وهو أمر سينتهي تماما بعد إنجاز الربط الإلكتروني وانتقال الدائرتين للعمل معا تحت سقف مقر واحد قريبا فالجوازات تقوم بواجبها الوطني ولا تتعامل إلا مع الحيثيات القانونية وبمنتهى الشفافية والعدالة وبدون أي تمييز بين المواطنين حسب قطيشات.

وقد اجتمعت ” عين نيوز ” في الأثناء بـ نخبة من المسئولين وكبار الموظفين في الدائرة واستمعت منهم لشرح مفصل عن بعض الحيثيات وخلال ذلك تم التأكيد على أن الدائرة ليست هي المعنية بتعليمات فك الارتباط وعلى أن التعليمات الإدارية العليا لجميع الموظفين لا تتضمن توجيه أسئلة أو استفسارات من أي نوع للمواطنين على شباك مراجعة الطلبات .

وهنا حصريا أكد المسئولون في الدائرة بأن واجب الموظف يقتضي التدقيق على المعاملة وفي حالة وجود مشكلة تعالج في الأطر الوظيفية الأعلى أما بروز حالات من طرح أسئلة لا مبرر لها فهو تصرف فردي يخضع للمراجعة والمتابعة والمساءلة ولا علاقة له بمنهجية أو نظم تعليمات تطالب طرح الأسئلة أو توجه بذلك فالقيود الرسمية فيها كل المعلومات المطلوبة والوثائق التي قدمها المواطن هي الأساس ومطالبة البعض بمراجعة دوائر أخرى هدفها الحصري الحرص على العدالة وسلامة المعاملات الرسمية والإجراءات القانونية لكن المهم أن توجيه أسئلة خارج السياق للمواطن ليس عملية منهجية ولا مطلوبة ولا تتعلق بتعليمات سرية أو علنية .

وهنا تحديدا يثبت قطيشات ورفاقه بأن الأبواب مفتوحة لمراجعة أي إجراء أو قرار إداري وفي أي وقت لأن الموظف إنسان ويعمل تحت ضغط ويتعامل مع ملفات حساسة جدا وهو معرض لخطأ والاجتهاد والإدارة توفر متطلبات المراجعة العادلة.

ويتمنى المسئولون في الجوازات والأحوال المدنية تجنب الظلم والتعسف في تعميم تصرفات أو اجتهادات يمكن ان تكون فردية على الجميع مؤكدين عشرات المرات عدم وجود أي تعليمات تتعلق بطرح استفسارات من أي نوع .

الكلمات المفتاحية: ادارة الجوازات- الاحوال المدنية- الاردن- البيروقراكطية الاردنية- الجنسية الاردنية- الجوازات