آراء ومقالات

توقعات صندوق النقد الدولي

د. فهد الفانك

تهتم صحافتنا بتوقعات صندوق النقد الدولي، وتعيد نشرها حول نسب النمو الاقتصادي وغيرها من المؤشرات المالية والاقتصادية، وكأن لديه برنامج كمبيوتر يستشرف المستقبل ويعطي النتائج المتوقعة.

آخر هذه التوقعات تتحدث عن ارتفاع إجمالي الدين العام الأردني إلى 84% من الناتج المحلي الإجمالي. السر في هذه النسبة العالية يكمن في كلمة (إجمالي)، أي أن هذا الرقم لا يأخذ بالحسبان أن لدى الحكومة ودائع في البنوك يمكن اعتبارها تخفيضاًَ للدين المحلي للتوصل إلى (صافي) المديونية.

في هذا المجال لا ننسى أن صندوق النقد الدولي توقع أن ينخفض معدل التضخم في الأردن بشكل ملموس إلى مستوى 2ر3%. واستمر هذا التوقع دون تغيير حتى عندما وصل معدل التضخم الفعلي خلال الربع الأول من هذه السنة إلى أكثر من ضعف هذه النسبة، فهل يرى الصندوق ما لا نراه؟.

صندوق النقد الدولي يضم مجموعـة كبيرة من أفضل العقول الاقتصادية، فهو يختار الأوائل من خريجي الدراسات العليا في أرقى الجامعات، ولكن عملية التوقع تظل محفوفة بالمخاطر لكثرة المتغيرات التي لا تخضع للحصر.

هؤلاء الخبراء يتابعون الأرقام والإحصاءات الرسمية التي تصدر عن دائرة الإحصاءات العامة أو البنك المركزي كجزء من عملهم اليومي، ولكن هذه المتابعة لا تعني معرفة المستقبل.

من كان يتنبأ قبل ثلاثة شهور بأن احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية، الذي كان قد انحدر إلى مستوى 5ر6 مليار دولار، سوف يرتفع بهذه السرعة ليقترب من عشرة مليارات الآن؟.

اعتاد خبراء صندوق النقد الدولي الذين يأتون إلى عمان، ويراجعون الاوضاع المالية والنقدية، أن يضعوا في تقاريرهم جداول تفصيلية تغطي جميع المؤشرات المالية والاقتصادية لخمس سنوات قادمة، ابتداءً من الأرقام الفعلية للسنة الماضية كنقطة انطلاق.

قلما تصدق أرقام هذه الجداول، فهي تخلط أحيانأً بين الأهداف المرسومة والتوقعات، ذلك أن البرنامج يرمي لتحقيق أهداف ونسب معينة في السنوات القادمة. ومن غير المنطقي أن يرسم الصندوق جداول التوقعات المستقبلية بأرقام مختلفة عن الأهداف المرسومة، لأن معنى ذلك أن الفشل مقرر سلفاً، فهناك فرق بين أن يستهدف البرنامج تخفيض معدل التضخم إلى 2ر3%، وبين ما نتوقع من أنه سيكون فوق 5ر7%.