أخبار شركات

تنصل الأمهات والآباء من مسؤولياتهم برعاية أطفالهم باتت ظاهرة التفكك الاسري

عين نيوز – رصد/

يقضي يومه في منزله ويخلد للنوم على سريره وفي اليوم التالي يجد نفسه في مؤسسة الحسين الاجتماعية هو واشقائه يحملون ملابسهم في حقائب ليست حقائب مدرسية لكنها حقائب غربتهم عن منازلهم وامهاتهم وابائهم ليتساءلون لماذا حضرنا الى المؤسسة اين امهاتنا وابائنا.. ما الاخطاء التي ارتكبناها لنعاقب هكذا ؟

هذا هو حال اطفال ضحايا التفكك الاسري التي شهدت مؤسسة الحسين الاجتماعية الاسبوع الماضي استقبال اطفال اشقاء وصلوا اليها وهم ضحايا التفكك الاسري وتتراوح اعمارهم بين 3-10 سنوات مما زاد من معاناتهم النفسية وهم يرون انفسهم في مؤسسة لا يدركون اسباب خروجهم من اسرهم وابتعادهم عن امهاتهم وآبائهم.

وتعتبر قضية التفكك الاسري احدى القضايا الاجتماعية التي تلقي بسلبياتها على الاطفال خاصة في مثل هذه الاعمار بعد ان اعتادوا على الاجواء الاسرية وتوفرت لهم فرصة وجودهم بجانب امهاتهم وابائهم على غرار الاطفال في مرحلة ما بعد الولادة مباشرة الذين لم يعتادون بعد على امهاتهم بالرغم من افتقادهم للحنان الطبيعي الا انهم يبقوا غير مدركيين واقع الحياة التي يعيشونها في المؤسسة.

مديرة مؤسسة الحسين الاجتماعية ميرا ابو غزالة اشارت الى ان المؤسسة استقبلت خلال الفترة الماضيية اطفال اشقاء هم ضحايا التفكك الاسري في اعمار مختلفة

واضافت: ان هؤلاء الاطفال يعانون كثيرا خاصة انهم اعتادوا على وجودهم باسرهم فيجدوا انفسهم فجاة بمؤسسة تتبادر الى اذهانهم مجموعة من الاسئلة المشروعة والتي تعبر عن حزنهم لما وصلوا اليه.

وبينت ابو غزالة ان هناك اسباب عديدة مرتبطة باطفال التفكك الاسري والتي تدفع باسرهم الى الحاقهم بالمؤسسات منها قضايا الخلافات الزوجية والطلاق وعدم رغبة الزوجين بتحمل مسؤولياتهم اتجاه ابنائهم خاصة اذا اختاروا الزواج من جديد ورفض الاسرة الممتدة من اقارب الازواج من الاعتناء بالاطفال الى جانب اسباب اخرى تتعلق بعدم قدرة الازواج على تربية ابنائهم اما لاسباب مرضية او تعرضهم للأساءة فيتم الحاقهم بالمؤسسة حفاظا على طفولتهم التي تهدر على ايدي ابائهم وامهاتهم.

واشارت ابو غزالة ان المؤسسة حريصة على متابعة اوضاع هؤلاء الاطفال خاصة اذا كانوا اشقاء من خلال اوضاع الاسرة والوقوف على الاسباب التي ادت الى الحاقهم بالمؤسسات فان كانت الاسباب بسبب الاوضاع المادية فان وزارة التنمية الاجتماعية تولي هذا الجانب اهتماما خاصا من خلال مساعدتها لهذه الاسر ومحاولة ارجاعهم لاطفالهم مشيرة الى انه في حال كانت الاسباب خلافات زوجية او الزواج من جديد فان هذا الجانب يحتاج الى متابعة مع الازواج للتوصل الى حلول تجنب الاطفال البقاء بالمؤسسة خاصة اذا رفضت الاسر الممتدة رعاية هؤلاء الاطفال.

وبينت ابو غزالة ان المؤسسة سوف تعمل على اعادة عدد من هؤلاء الاطفال الى اسرهم خلال الفترة القادمة بعد متابعتها لاوضاعهم واقناعهم باستعادة اطفالهم

لافتة الى ان الاطفال الذين يحتاجون للحماية جراء تعرضهم للأهمال او الاساءة من قبل اسرهم فان وصولهم للمؤسسة حماية لهم خاصة وان اسرهم قد تدفعهم الى التسول او التسرب من المدارس او تعريضهم للأهمال لعدم توفر الرعاية اللازمة لهم والتي يحتاجها كل طفل ليعيش في بيئة اسرية امنة.

وفي داخل المؤسسة هناك اطفالا معروفي الامهات ومجهولي الاباء وهم النسبة الاكبر بالمؤسسة تبعا لمدير الرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية محمد شبانة الذي اشار الى ان هؤلاء الاطفال يصلون للمؤسسة وهم صغار واغلبهم حديثي الولادة ولا يسمح بتحضنيهم لاسر بديلة الا في حال تنازلت الام عن طفلها

واضاف ان الوزارة قبل عامين اعتمدت بتحضنين هؤلاء الاطفال بقرار من دائرة الافتاء يخول الوزارة بان تكون مسؤءولة عنهم والولاية لها باتخاذ القرار الانسب لهم.

واضاف: ان الام التي لا ترغب برعاية طفلها وتكون غير قادرة على ذلك بسبب الظروف الاجتماعية التي تعيش بها وتمنعها من تحمل مسؤولية تربية طفلها لوحدها تتنازل عن طفلها ليصار بعد ذلك لتحضنيه الى اسرة بديلة.

واعتبر شبانة ان تنازل الام عن طفلها لا يمنعها من المطالبة به ولو بعد سنوات اذا اثبتت قدرته على رعايته وتوفير الحياة المناسبة له من جميع الجوانب خاصة وان رعاية الطفل حق له على والدته وهي لا تملك ان تتنازل عن هذا الحق لكن بسبب ظروف معينة لا تؤهلها لرعايته وبدلا من بقاء الطفل يعيش في المؤسسة طوال عمره ولا يحظى باجواء اسرية بديلة يتم اتخاذ اجراء التنازل لضمان حقوق الطفل في العيش بامان نفسي ورعاية اسرية حقيقية.

وبين شبانة ان اكثر من 95% من الاسر الحاضنة هي اسر اردنية ونسبة غير مرتفعة لاسر تحتضن وتقطن خارج الاردن مبينا ان هناك اسر لا تزال تنتظر دورها بالاحتضان.

ويبقى الطفل الذي تتنازل والدته عنه او الذي يجد نفسه فجاة يعيش بمؤسسة يفتقد والدته ووالده وبيته والعابه هم ضحايا حقيقيون لخلافات زوجية يدفع هو ثمنها بالوقت الذي يختار الوالدين حياة جديدة بمعزل عن ابنائهم الذين يعتقدون انهم ارتكبوا خطا ما اوصلهم للمؤسسة ويبقوا يتساءلون عن سبب وجودهم بالمؤسسة ليتحملوا ذنبا لم يقترفوه لكنه بنهاية المطاف اغتال طفولتهم وعرضهم لتجربة محزنة لن ينسوها طوال عمرهم

. الراي- سهير بشناق

 

 

الكلمات المفتاحية: الاطفال هم الضحايا- التفكك الاسري- حقوق الاطفال- خلافات زوجية- مؤسسة الحسين الاجتماعية