شايفين

“تضامن” تتساءل عن منظومة الوقاية والحماية من العنف الأسري؟

تساءلت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” عن منظومة الوقاية والحماية من العنف الاسري بعد 4 أيام دموية في المملكة ذهب ضحيتها امراتين وطفلتين.

وفيما ياتي نص بيان الجمعية الصادر اليوم الاربعاء:

تضامن: بعد أربعة أيام دموية في الأردن ذهب ضحيتها إمرأتين وطفلتين… منظومة الوقاية والحماية من العنف الأسري الى أين؟

وقعت صباح اليوم 10/3/2021 جريمة أخرى بحق النساء حيث أقدم إبن على قتل والته (ستينية) طعناً في منطقة ماركا في العاصمة عمان، لتصبح آخر أربعة أيام الأكثر دموية بحق النساء والفتيات والأطفال منذ بداية عام 2021. ولم تسلم أي أنثى من أفراد الأسرة من هذه الجرائم، ففي خمس جرائم قتلت الإبنة والأخت والزوجة والمطلقة، كما قتلت الأم التي كان من المفترض أن تحتفل بعيدها بعد عشرة أيام.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن جرائم القتل الأسرية ستستمر لا بل قد تزداد وتيرتها، ما دامت تشريعاتنا تتضمن أعذاراً مخففة لمرتكبي الجرائم بذريعة “الشرف” وما دام القانون يجيز ضرب الأطفال تأديباً، وما دام التنمر والعنف يزدادان إنتشاراً وتوسعاً، وما دامت اجراءاتنا وتدابيرنا مكبلة بتقديم شكاوى من عدمها، وما دامت العقوبة رهن التخفيف في حال إسقاط الحق الشخصي اختياراً أو إكراهاً.

وتشير “تضامن” الى أنه ومنذ بداية 2021 وبحسب رصدها لوسائل الإعلام المختلفة، أرتكبت أربع جرائم قتل أسرية ذهب ضحيتها أربع نساء وشاب وطفلتان، حيث أقدم زوج على قتل زوجته (53 عاماً)، وإبنه (18 عاماً) رمياً بالرصاص بتاريخ 18/1/2021 في منطقة الرصيفة، وبتاريخ 25/1/2021 إعترف شاب بقتل أخته (عشرينية) ضرباً حتى الموت في منطقة ماركا في العاصمة عمان. وبتاريخ 6/3/2021 أقدم أب على قتل طفلتيه (سنتان و 3 سنوات) بواسطة آداة حادة في البادية الجنوبية، وفي اليوم الدولي للمرأة الذي صادف يوم 8/3/2021 اقدم رجل على قتل طليقته (خمسينية) طعناً داخل محكمة الرصيفة الشرعية، إضافة الى الجريمة التي وقعت اليوم 10/3/2021 والتي راح ضحيتها أم (ستينية) على يد أبنها طعناً في العاصمة عمان.

علماً بأن  “تضامن” كانت قد رصدت وقوع 21 جريمة قتل أسرية بحق النساء والفتيات خلال عام 2019 و 20 جريمة عام 2020، عبر وسائل الإعلام المختلفة.

هذا وتشكل جرائم قتل النساء أخطر وآخر حلقة من سلسلة حلقات العنف المتواصلة ضدهن، وهذه الجرائم نتيجة حتمية لتبعات وآثار مختلف أشكال العنف الممارس ضدهن. وترتكبت جرائم “قتل النساء والفتيات لكونهن نساء” وهو يختلف تماماً عن جرائم القتل التي ترتكب ضد الأشخاص سواء أكانوا ذكوراً أم إناثاُ. فجرائم قتل النساء يقصد بها تلك الجرائم المرتكبة عمداً ضدهن كونهن نساء، وكان يشار الى هذه الجرائم قديماً على أنها جرائم “قتل الإناث” أو جرائم “وأد البنات” أو جرائم “القتل الممنهج للإناث”.

وفي الوقت الذي تدخل فيه أسباب إرتكاب تلك الجرائم وإزدياد معدلاتها ضمن نطاق التحليل العلمي المعمق لكل حالة لوحدها من مختلف النواحي القانونية، الاجتماعية، الاقتصادية، الصحية والنفسية، فإن التركيز على الإجابة عن السؤال الثاني حول المطلوب لمنع أو الحد من الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات يبدو أكثر إلحاحاً لوقف نزف دماء البريئات.

وتؤكد “تضامن” مجدداً ضرورة إتخاذ عدداً من الإجراءات وبصورة عاجلة بهدف التصدي لجرائم قتل النساء والفتيات والأطفال وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب وهي كالتالي:

إنشاء مرصد وطني لحالات قتل النساء والفتيات

وتطالب “تضامن” بإنشاء مرصد وطني تشترك فيه مؤسسات المجتمع المدني مع الجهات القضائية ممثلة بوزارة العدل والجهات الحكومية الأخرى كوزارة التنمية الاجتماعية ومديرية الأمن العام والطب الشرعي ودائرة قاضي القضاة ودائرة الإحصاءات العامة وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، بهدف وضع الإستراتيجيات الدقيقة والفعالة لمنع و/أو الحد من هذه الجرائم، وذلك من خلال جمع البيانات المتعلقة بتلك الجرائم ومرتكبيها وأسبابها ودوافعها وعلاقة الجناة بالمجني عليهن وجنسياتهم، ومناطق وأماكن إرتكابها، والأحكام القضائية الصادرة بحق الجناة وتتبع حالاتهم بمراكز الإصلاح والتأهيل، والكشف عن الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات والتي يتم إخفائها بذرائع مختلفة كالإنتحار.

وسيسهم المرصد في إصدار بيانات تفصيلية تجعل من التدابير والإجراءات المتخذه تصب في الإتجاه الصحيح، ويقدم التوصيات لمختلف الجهات ذات العلاقة والتي من شأنها منع و/أو الحد من الجرائم.

عدم قبول التعهد من الأسرة في حال وجود خطورة ولو متدنية على حياة النساء والفتيات

إن عودة النساء والفتيات الى أسرهن بعد توقيع تعهد من أي فرد من الأسرة أو أكثر بعدم تعريضهن للعنف وحمايتهن لن يجدي نفعاً حتى ولو كان مستوى الخطورة على حياتهن متدني جداً. وقد أثبتت التجارب السابقة بأن لا فائدة من هذا التعهد ما دام النساء لا زلن تحت الخطر والعديد منهن فقدن حياتهن تبعاً لذلك، وقد شهدنا في السنوات السابقة مقتل فتاة على يد والدها مباشرة فور توقيعه على التعهد أمام الجهات المختصة.

التوسع في إنشاء دور إيواء النساء المعرضات للخطر

على الرغم من وجود دور إيواء للنساء المعرضات للخطر إلا أن طاقتها الاستيعابية غير كافية ولا تشمل جميع محافظات المملكة، لذا فإن “تضامن” تدعو الى إنشاء المزيد من هذه الدور وتسهيل إجراءات التحاق النساء وأطفالهن والفتيات بها، وتقديم برامج تأهيلية وعلاجية بما فيها النفسية لضمان إعادة إدماجهن في مجتمعاتهن.

تقديم الخدمات للناجيات من العنف وحمايتهن

على الرغم من وجود خدمات إجتماعية ونفسية وصحية للنساء والفتيات المحتمل تعرضهن للعنف أو الناجيات منه، في العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية، إلا أن هذه الخدمات خاصة الإيوائية منها لا زالت تشكل عائقاً أمام تقديم الحماية الضرورية والفعالة لهن.

ويزداد الأمر سوءاً مع الأعداد الكبيرة من اللاجئين في الأردن، والحاجة الملحة لوجود مثل هذه الخدمات للاجئات اللاتي يتعرضن لأنواع مختلفة من العنف بالإضافة الى ما تعرضن له أصلاً من صدمات نفسية ومشاكل جسدية وصحية بسبب النزاعات والحروب.

وتعتقد “تضامن” بأن التركيز على تقديم هذه الخدمات للنساء سيكون بمثابة الإجراء الوقائي الحاسم في منع إرتكاب جرائم قتل بحقهن.

رفد المراكز الأمنية بالشرطة النسائية وبأعداد كافية وبناء قدراتهن في مجال العنف ضد النساء

إن القضاء على ثقافة الصمت لدى النساء والفتيات المعنفات المتمثل في عدم إبلاغ الجهات الرسمية عند تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف، يرتبط مباشرة بإمكانية تغيير الثقافة المجتمعية السائدة والتي تدين ضمنياً الضحية، وتستهتر مراجعة النساء للمراكز الأمنية لوحدهن تحت أي سبب كان. وكخطوة أولى يمكن توفير شرطة نسائية في المراكز الأمنية وبناء قدراتهن لإستقبال هذه الحالات وتشخصيها وتوصيفها بالصورة الصحيحة مما يفسح المجال أمام المعنفات من التحدث بحرية ووضوح ودون حياء.

 

الكلمات المفتاحية: تضامن