شايفين

تضامن: إمرأة من بين كل 4 أردنيات متزوجات تعرضن للعنف

السؤال الذي يتبادر الى الذهن مراراً وتكراراً لمعرفة مدى إنتشار العنف ضد النساء والفتيات في الأردن يتعلق بإحصائيات العنف ضد النساء والفتيات، وهل يوجد لدينا إحصائيات رسمية تتعلق بهذا الموضوع؟ وهل تشمل جميع النساء والفتيات؟ وهل يمكننا القول كم هي نسبة النساء اللاتي يتعرضن للعنف مقارنة مع عدد النساء في الأردن؟ وهل هنالك أرقام وإحصائيات حول العنف الأسري والعنف خارج إطار الأسرة؟

وفي الوقت الذي تؤكد فيه جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” على أن العنف ضد النساء والفتيات ظاهرة عالمية تعرضت له حوالي 35% من النساء في فترة ما من حياتهن، فإنها تشير الى أن إحصائيات العنف ضد النساء والفتيات في الأردن هي إحصائيات ناقصة ولا تعط أرقاماً وإحصائيات ومؤشرات دقيقة وشاملة لمدى إنتشار العنف ضد النساء والفتيات، وذلك لجملة من الأسباب.

فالإحصائيات الوحيدة المتوفرة هي تلك التي يشملها مسح السكان والصحة الأسرية حول العنف الأسري، وآخرها مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018)، والأرقام السنوية التي تصدرها إدارة حماية الأسرة حول قضايا وحالات العنف الأسري، والإحصائيات التي تصدرها إدارة المعلومات الجنائية حول شكاوى الجرائم الجنسية كالإغتصاب وهتك العرض، الى جانب جرائم القتل.

وتعتبر الإحصائيات والأرقام الشاملة لجميع النساء والفتيات وما يتعرضن له من عنف سواء أكان أسرياً أم غير أسري من الأهمية بمكان لكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية وعلى كافة المستويات. فكيف يمكن لنا اتخاذ التدابير والإجراءات ووضع السياسات وسن التشريعات وتنفيذ المشاريع والبرامج والنشاطات في الوقت الذي لا نملك فيه المعلومات الكاملة والصحيحة حول العنف وأماكن إنتشاره والفئات الأكثر تعرضاً له؟

1.658 مليون امرأة سبق لها الزواج (15-49 عاماً) في الأردن فقط يشملها مسح العنف الأسري

هذا وبلغ عدد الإناث في الأردن حتى نهاية 2018 بحدود 4.851 مليون أنثى منهن 1.725 مليون أنثى أعمارهن أقل من 15 عاماً، و 2.547 مليون أنثى أعمارهن ما بين (15-49 عاماً)، و 578 ألف أنثى أعمارهن تزيد عن 50 عاماً.

وعليه وإذا ما تم إستثناء الإناث اللاتي يقل عمرهن عن 15 عاماً (حيث يشملهن الجزء الخاص بتأديب الأطفال وفقاً للمسح)، فإن لا أرقام أو إحصائيات حول العنف ضد النساء غير المتزوجات في الفئة العمرية 15-49 عاماً وعددهن 889 ألف امرأة، كما لا يشمل النساء المتزوجات وغير المتزوجات واللاتي يزيد عمرهن عن 50 عاماً وعددهن 578 ألف امرأة من ضمنهن كبيرات السن.

وتؤكد “تضامن” بأن 1.467 مليون امرأة في الأردن فوق 15 عاماً لا يشملها المسح، وبالتالي فإن أصواتهن غير مسموعة ومعاناتهن غير مرئية وإحتياجاتهن غير ملباة فيما يتعلق بالعنف الأسري أو حتى خارج إطار الأسرة.

في الأردن… إمرأة من بين كل 4 نساء متزوجات تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي (24.1% منهن)

وأظهرت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018 والصادر عن دائرة الاحصاءات العامة، بأن النساء الأرامل والمطلقات والمنفصلات واللاتي أعمارهن (15-49 عاماً) قد عانين من عنف أزواجهن في السابق بأشكاله المختلفة بشكل كبير مقارنة مع النساء المتزوجات واللاتي يعشن مع أزواجهن حالياً، حيث أن إمرأة واحدة من بين كل 4 نساء متزوجات تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي (24.1% منهن).

فقد أفادت 42.7% من الأرامل والمطلقات والمنفصلات بأنه سبق وأن تعرضن للعنف العاطفي، و 42.3% منهن تعرضن للعنف الجسدي، و 13.6% تعرضن للعنف الجنسي. وبشكل عام فقد أفادت 51% منهن بتعرضهن لأحد اشكال العنف أو أكثر.

19% فقط من المتزوجات المعنفات جسدياً أو جنسياً من قبل أزواجهن طلبنا المساعدة و 3% منهن قدمن شكاوى

كما أظهرت النتائج بأن إمرأة واحدة من بين كل خمس متزوجات تطلب المساعدة عند تعرضها لأي شكل من أشكال العنف من قبل زوجها (19% فقط من المتزوجات اللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً)، وبحسب نوع العنف الممارس فإن 8% فقط من المتزوجات يطلبن المساعدة عند تعرضهن للعنف الجنسي فقط، و 17% يطلبن المساعدة عند تعرضهن للعنف الجسدي فقط، فيما ترتفع نسبة المتزوجات اللاتي يطلبن المساعدة الى 30% عند تعرضهن للعنف الجسدي والجنسي معاً.

وتشير “تضامن” الى أن المتزوجات يلجأن لطلب المساعدة عند تعرضهن للعنف الجسدي أو الجنسي الى عائلاتهن وبنسبة 77% ومن ثم عائلة الزوج بنسبة 21% والجيران بنسبة 6% ومؤسسات الخدمة الإجتماعية بنسبة 6%، فيما تلجأ 3% أو أقل من المتزوجات المعنفات الى طلب المساعدة من مقدمي الخدمات (الأطباء / المحامين) أو من الشرطة.

16 جريمة قتل أسرية خلال أول 8 أشهر من عام 2020

تعد جريمة قتل زوج لزوجته حرقاً في محافظة مادبا يوم 28/8/2020 واحدة من الجرائم الأسرية البشعة التي شهدها الأردن مؤخراً، حيث إرتفع عدد جرائم القتل الأسرية الى 16 جريمة حتى تاريخ 28/8/2020، وفقاً لرصد “تضامن” لمختلف وسائل الإعلام. وبصورة أخرى فقد شهد عام 2020 وقوع جريمتي قتل أسري شهرياً.

وتؤكد “تضامن” على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لحماية النساء والفيتات والأطفال من جرائم القتل الأسرية، حيث لم يعد الاستنكار والاستهجان لوحدهما كافيان للتعبير عن بشاعة وهمجية الجرائم المرتكبة ضد النساء، وأصبحت جرائم قتل النساء مفزعة لدرجة تقشعر لها الأبدان، واصبحت العديد من منازلنا أكثر هشاشة وأقل أماناً لنسائها وفتياتها وأطفالها، والى جانب ذلك يشهد بعض أفراد المجتمع وبصمت مطبق وقوعها لا بل ويوثقونها في إشارة ضمنية على موافقتهم عليها.