عربي ودولي

ترامب يؤكد أنه الفائز بالانتخابات إلا إذا “سرقها” الديمقراطيون منه

طمأن المرشّح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن الخميس، إلى أنّ نتائج الانتخابات التي جرت الثلاثاء، ستظهر “قريباً جداً” وستمنحه “بدون أدنى شك” الفوز على الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي جدّد من جهته التأكيد على أنّه سيكون الفائز بالانتخابات إلا إذا “سرقها” منه الديمقراطيون بواسطة أصوات غير شرعية، في اتّهام لم يقدّم أيّ دليل عليه.

وقال بايدن للصحافيين في مسقط رأسه ويلمينغتون بولاية ديلاوير “أطلب من الجميع التزام الهدوء. العملية تسير كما يجب والفرز جارٍ وسنعرف النتيجة قريباً جداً”.

وأضاف نائب الرئيس السابق البالغ من العمر 77 عاماً “لا يزال شعورنا جيّداً جداً حول الأوضاع الحالية. لا نملك أدنى شك بأنّه مع انتهاء تعداد الأصوات، سيتم إعلان فوزنا، السناتورة هاريس وأنا”.

وبايدن الذي اختار السناتورة كامالا هاريس لخوض الانتخابات معه لمنصب نائبة الرئيس يتقدّم على ترامب في السباق للحصول على 270 من أصوات المجمّع الانتخابي لقيادة الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، مع إعراب حملته الانتخابية عن ثقتها بأنّه سيحصد ما يكفي من الأصوات للفوز في ولايات تحتدم فيها المنافسة مع الجمهوريين ولم تصدر نتائجها حتى الآن وأهمّها بنسلفانيا.

ترامب يتّهم

وبعدما كان الرئيس الجمهوري الساعي للفوز بولاية ثانية متقدّماً على بايدن في النتائج الأولية التي نشرت بعيد إغلاق صناديق الاقتراع، بدأ هذا التقدّم يضمحلّ بعد فرز بطاقات الاقتراع البريدية التي تصبّ 80% منها لصالح بايدن.

ومساء الخميس جدّد الرئيس المنتهية ولايته التأكيد على أنّه سيكون الفائز بالانتخابات إلا إذا “سرقها” منه الديمقراطيون.

وقال ترامب أمام الصحافيين في البيت الأبيض بعد يومين من إعلانه فوزه بالانتخابات إنّه “إذا أحصيتم الأصوات الشرعية أفُز بسهولة. إذا أحصيتم الأصوات غير الشرعية، يمكنهم أن يحاولوا أن يسرقوا الانتخابات منّا”.

وأضاف أنّ حملته الانتخابية رفعت “قدراً هائلاً من الدعاوى القضائية” لمواجهة “فساد” الديمقراطيين، في اتّهام يصطدم بواقع أنّ العديد من المسؤولين في الولايات المعنية بهذه المزاعم أكّدوا نزاهة العملية الانتخابية في ولاياتهم.

واعتبر ترامب أنّه “على الرّغم من التدخّل الذي لم يسبق له مثيل في انتخابات، من قبل وسائل الإعلام الرئيسية وعالم الأعمال وعمالقة التكنولوجيا، فقد فزنا وبأرقام تاريخية، والاستطلاعات كانت خاطئة عمداً”.

وشدّد الملياردير الجمهوري على أنّ “الموجة الزرقاء التي أعلنوا عنها لم تحصل” في إشارة إلى ما توقّعته استطلاعات رأي عديدة قبل الانتخابات من أنّ الديمقراطيين الذين يتّخذون من اللون الأزرق شعاراً لهم سيحقّقون فوزاً جارفاً في الانتخابات.

وأسهب ترامب في كلمته في سرد مزاعم واتهامات بالفساد من دون أن يقدّم أيّ دليل على أيّ منها، وقال “لا يمكننا السماح لأحد بتكميم أفواه ناخبينا واختلاق نتائج”.

وأضاف “أشعر بأنّ القضاء يجب أن يبتّ بالأمر في نهاية المطاف”.

وحالما انتهى ترامب من إلقاء كلمته أمام الصحافيين غادر القاعة من دون أن يجيب على أي سؤال.

ويجد الرئيس المنتهية ولايته نفسه في عزلة متزايدة داخل معسكره الجمهوري في معركته هذه ضدّ “التزوير والاحتيال”، والتي يعتبرها كثيرون معركة خيالية، في وقت يعتصم فيه قادة الحزب الجمهوري بالصمت منتظرين انتهاء عمليات فرز الأصوات في الولايات المتبقّية وصدور النتائج.

وبعيد كلمة ترامب كتب بايدن على تويتر “لن يسلبنا أحد ديموقراطيتنا. لا اليوم ولا أبداً”.

ومن المحتمل أن تنهي ولايتا جورجيا ونيفادا فرز الأصوات الخميس، في حين يمكن أن تتواصل العملية في ولايتي أريزونا وينسلفانيا حتى الجمعة وربّما أكثر.

“واثقون تماماً”

وقالت مديرة حملة المرشح الديمقراطي جينيفر ديلون “أظن أن هذا اليوم سيكون إيجابيا جدا لنائب الرئيس”، وأضافت “نحن واثقون تماما أن جو بايدن سيكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة”.

وبعد مرور يومين على الاقتراع الرئاسي الأميركي، يسود التوتر في الولايات الرئيسية التي قد تحسم مصير الانتخابات لصالح بايدن، فيما أطلق معسكر دونالد ترامب دعاوى قضائية مدعومة في بعض الحالات بتظاهرات نظّمها مناصرون للملياردير الجمهوري.

ولم يعد أمام المرشح الديمقراطي الذي كان نائباً للرئيس باراك أوباما لثماني سنوات، سوى الفوز في واحدة أو اثنتين من الولايات الرئيسية الباقية ليؤدّي اليمين في 20 كانون الثاني/يناير رئيساً للولايات المتحدة. وامتنع بايدن عن إعلان فوزه، على عكس ما فعل خصمه بعد ساعات على انتهاء العملية الانتخابية.

وأصبح بايدن يحظى الخميس بدعم 253 أو 264 من كبار الناخبين إذا تمّ احتساب أريزونا (11 من كبار الناخبين). واعتبرت وكالة “أسوشييتد برس” وشبكة “فوكس نيوز” أنه فاز بها. لكن وسائل إعلام أخرى لا تزال تشكّك في النتيجة النهائية لهذه الولاية بسبب عدد الأصوات التي ما زال يتعيّن فرزها وتضاؤل الفارق بين المرشّحين في الساعات الأخيرة.

وبعد تحقيقه الأربعاء فوزين مؤكّدين في ميشيغن وويسكونسن، لم يعد بايدن يحتاج إلا إلى أصوات ستة أو 17 من الناخبين الكبار لتسجيل الأصوات ال270 اللازمة والتي قد ينالها في نيفادا (6) وجورجيا (16) أو بنسلفانيا (20) اعتباراً من الخميس.

وليل الأربعاء الخميس، تقلص الفارق في جورجيا مع فرز الآلاف من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لصالح بايدن. ومساء الخميس تقلص الفارق بين المرشّحين إلى 2500 صوت فقط لصالح ترامب، في حين لا يزال هناك 19 ألف صوت لم تفرز بعد ويرجّح أن تصبّ غالبيتها العظمى في حساب بايدن.

– دعاوى قضائية –

في المقابل، يستفيد ترامب في أريزونا من الأصوات التي يتم فرزها تباعاً. إذ إن الفارق يتقلّص بينه وبين منافسه، وقد يخسر المرشح الديمقراطي كبار الناخبين ال11 الذين احتسبتهم “فوكس نيوز” و”إيه بي” لصالحه على أساس نتائج جزئية ونماذج إحصائية، وهو أسلوب مضمون النتائج عادة.

في فينيكس، تجمّع أنصار لترامب، بعضهم مسلّح، أمام مركز لفرز الأصوات، مردّدين “احتسبوا الأصوات!”، و”عار على قناة فوكس”.

لكن في الولايات التي تقدّم فيها بايدن على ترامب كولاية ميشيغن، هتف مناصروه “أوقفوا الاقتراع!”، مندّدين بعمليات “غشّ” في فرز بطاقات الاقتراع يوم الانتخابات، ما يجسّد تماماً استراتيجية معسكر ترامب التي تعيد إلى الأذهان معركة الانتخابات الرئاسية في العام 2000.

وأعلن الرئيس الجمهوري في الليلة التي تلت الانتخابات أنه سيلجأ إلى المحكمة العليا من دون أن يحدّد الأسباب. وفي الواقع، لجأ محاموه في هذه المرحلة إلى المحاكم المحلية، ملوّحين بإمكان طلب إعادة تعداد الأصوات في ويسكونسن حيث الفارق ضئيل بين المرشّحين.

تضليل

ويثير الغموض الذي يلفّ نتائج الانتخابات الأميركية قلق العالم أجمع وفضوله.

وسخر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي من الانتخابات الرئاسية الأميركية ووصفها بـ”الاستعراض”.

وجاء في رسالة نشرت ليل الأربعاء الخميس على حساب خامنئي على “تويتر” بالإنكليزية “يا له من استعراض! يقول أحدهما إنها الانتخابات الأكثر تزويراً في تاريخ الولايات المتحدة. ومن يقول ذلك؟ الرئيس الأميركي الحالي”.

وتحدثت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا عن “عيوب واضحة في النظام الانتخابي الأميركي”، متخوّفة من “تكرار أعمال الشغب الواسعة في البلاد”.

وتتركز الأنظار خصوصاً على ولاية بنسلفانيا حيث كان دونالد ترامب يتمتّع بفارق مريح نسبياً مساء الأربعاء (51.4% مقابل 47.3 لجو بايدن). وقد اختار ناخبوه بمعظمهم الاقتراع شخصياً الثلاثاء. وتم فرز أصواتهم أولاً.

لكنّ الفارق تقلّص تباعاً مع فرز الأصوات التي وصلت بالبريد والتي صبت بمعظمها (78%) لصالح بايدن.

ومساء الخميس أظهرت نتيجة فرز 92% من الأصوات أنّ ترامب يتقدّم بفارق حوالى 50 ألف صوت على بايدن.

وبطلب من ترامب، أمر قاض السلطات المحليّة بالسماح بدخول مراقبين جمهوريين إلى مركز الفرز في فيلادلفيا.

وأطلق مقربون من ترامب حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإقناع قاعدتهم بأنّ هناك عمليات تزوير مكثفة جارية، لا سيّما في ولايات مثل بنسلفانيا التي يحكمها ديموقراطيون.

لكنّ الجمهوريين نأوا بأنفسهم عن هذه الهجمات. وفي جورجيا التي يحكمها الجمهوريون، دافع المسؤول الكبير غابريال ستيرلن عن نزاهة العاملين في تنظيم الانتخابات الذين “لم يتورطوا في أي تزوير”.

وفي دلالة على العزلة التي يشعر بها معسكر ترامب في معركته هذه ضدّ “الغشّ” والتي يعتبرها كثيرون معركة خيالية، ندّد نجله إريك بالصمت المطبق الذي يعتصم به قادة الحزب الجمهوري.

وقال إريك ترامب “أين هم الجمهوريون؟ تحلّوا بالشجاعة، حاربوا هذا الغشّ”، لكنّ صيحته لم تثر أيّ ردّة فعل في صفوف الحزب.

أ ف ب