الإعلام وحقوق الإنسان

تحت ستار العلم: أساتذة جامعات ينتهكون حقوق طالبتهم بالتحرش بهن

عين نيوز –

 

تعبيرية

تحت غطاء العلم، وبصورة منافية لرسالته، تتعرض طالبات جامعيات لتحرش جنسي، يشكل انتهاكا مضاعفا لكرامتهن، خصوصا عند الحديث عن تحرش الأستاذ بطالبته، سواء بالقول أو الفعل.

وتعرف جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” التحرش الجنسي على أنه “إيحاءات جنسية غير مرغوب فيها، لفظية أو جسدية، أو القيام بسلوك يدلل على واقع الرغبة الجنسية”.

وينتهك التحرش الجنسي كامل منظومة حقوق المرأة، التي تضمنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة بـ”اتفاقية سيداو”، وذلك باعتبار أن التحرش الجنسي يمس المبدأ الأساسي الذي قامته عليه الاتفاقية وهو “المساواة في الحقوق جميعها، واحترام كرامة الإنسان”.

ولا توجد دراسات علمية تكشف بدقة عن حجم تحرش أساتذة جامعات بطالبتهم، لكن استطلاعا “غير علمي” أجرته صحيفة الغد اليومية في وقت سابق وشمل 100 من الطالبات تم اختيارهن بشكل عشوائي، في ثلاث جامعات خاصة وحكومية، أظهر أن 57% من الطالبات تعرضن للمضايقة من قبل أحد أساتذة المواد مرة أو أكثر خلال دراستهن الجامعية، وأن 20% من هذه الحالات كانت مصاحبة للتهديد إما بالرسوب أو بالعلامات المنخفضة.

وكذلك أظهر الاستطلاع أن 33% من الحالات كانت تحرشا لفظيا، بينما تعرض 24%من الفتيات لتحرش جسدي و8% لتحرش جسدي مباشر، وفكرت 18% من هؤلاء الطالبات برفع شكوى، بينما قامت 2% فقط منهن برفع الشكوى، ولم يثبت فعل التحرش.

وتروي طالبات، فضلن عدم نشر اسمائهن قصصهن مع أساتذة تحرشوا بهن. وتقول “هـ.م” إنها دهشت عندما قال لها أساتذها بكل صراحة، ونظرات الشهوة تعلو وجهه، “نفسي أصغر عشرين سنة حتى تكوني إلي”.

وتشير “س.ع” إلى أنها تعرضت لتحرش جنسي مباشر عندما لجأت لأستاذها  لمساعدتها في المساق الذي يدرسه. وبحسبها فإنه وعند دخولها إلى مكتبه، تقدم إليها قائلا ” لن أعطيك علامات مقابل لا شيء” ثم قام بلمس يدها لأكثر من مرة ومن ثم لمس جسدها، ما دفعها إلى الخروج من  مكتبه وعدم التردد إليه بالرغم من أنه يطلب منها إلى الآن العودة إلى مكتبه.

وتقول “س.ع” إنها سعت لتقديم شكوى بحق الأستاذ، إلا أن أحد موظفي الديوان في الجامعة نصحها بعدم “تقديم شكوى ضد الدكتور لأنه سبق وتقدم غيرها بشكاوى عديدة ولم تتخذ الجامعة أو العمادة أي إجراء تجاه المشتكى ضده لعدم وجود إثباتات على ذلك”. وأكدت أنها وخوفا من “السمعة” أمام الطلبة أغلقت على الموضوع بعد انتهاء المساق.

“ل.ي” طالبة تدرس في كلية الاقتصاد في إحدى الجامعات الحكومية المعروفة، وتقول إنها تعرضت لمضايقات من أحد مدرسيها واصفة تلك الظاهرة بالمشينة. وتعتبر أن “المشكلة بالأصل تكون في المدرس نفسه وليس في الطالبات”.

وتتابع “راجعت الدكتور في المكتب لمراجعة علامتي في الامتحان الأول، وتفاجئت عندما طلب مني أن أغلق الباب واقترب منه، ولولا هروبي من المكتب بسرعة  لكانت النتائج سيئة”.

وتضيف أنها تقدمت بشكوى لعمادة الكلية وتابعتها، لكنها لم تجد أي إجراء من قبل إدارة الجامعة. وتزيد بأن تحصيلها الدراسي قبل الامتحان النهائي كان “جيدا جدا”، لكنها فوجئت بعلامة المعدل، والتي كانت “صفر جامعة” ولكنها لم تستطع القيام بمراجعة ورقة الامتحان لأن الجامعة لم تمنحها الحق بذلك.

ومن جانبه، قال محامي حقوق الإنسان عبد الرحمن محمد إنه “لا توجد قوانين أردنية صريحة حتى اليوم تجرم التحرش الجنسي بالنساء خاصة في الجامعات”، مضيفا أن هناك فئة قليلة فقط هي التي تقوم بتقديم شكوى بسبب ما يغطي المجتمع من عادات وتقاليد اجتماعية وعشائرية.

وأكد أن ملفات المحاكم الأردنية “لم تسجل” أي قضية تحرش جنسي، رغم وجود العديد من قضايا هتك العرض أو محاولات الاغتصاب، مشيرا أن ظاهرة التحرش الجنسي تتسبب بالعديد من الآثار النفسية والصحية التي تنعكس سلبا على حياة الفتاة العاطفية والاجتماعية والعائلية والجسمية.

ولا ينكر أستاذ التربية في جامعة اليرموك عمر الشرايري وجود حالات يتحرش بها أساتذة بطالبتهم، لكنه يضيف أنها “ليست منتشرة بكثرة كما يعتقد العامة، فهم فئة لا تتجاوز نسبة بسيطة”.

من جانبها، تؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” أن ضحية التحرش تعاني من الضرر المقرون بالمساقات الدراسية، وخاصة عندما تكون استمرارية الإكمال في المساق مرهونة بقبول الشخص لهذه الإيحاءات الجنسية غير المرغوب فيها، أو حتى بمدى تحملها من قبل مدرس المساق أو أي عضو هيئة تدريس في الجامعة.

وبحسب وثائقيات حقوق الإنسان، فإن ناشطات حقوقيات يطالبن بتعديل قانون العقوبات الحالي وتضمينه نصاً يتعلق بالتحرش الجنسي أسوة بتجارب دول عربية مثل تونس والمغرب، باعتباره سلوكا يتخذ منحى الجريمة.

 

 

كتبت- هبة العمري

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

ذات علاقة