آراء ومقالات

تحت الضغط.. الحكومة تتراجع عن “إجراءات كورونا”

كان من المفترض أن تستمر الحكومة في إجراءات الحظر الشامل والجزئي إلى منتصف الشهر القادم أيار، وربطت تراجعها عن هذه التدابير بانخفاض نسبة الفحوص الإيجابية بفيروس كورونا إلى 5 % فما دون.

أصرت الحكومة على موقفها رغم كل الانتقادات من الخبراء، ومن الاقتصاديين، ومن الشارع، ولم تصغ لأحد، واليوم وبعد التوجيهات الملكية بمراجعة الإجراءات مضطرة “للحس كلامها” وتقديم تصورات جديدة.

لا يوجد مثيل للحظر الشامل والجزئي في الأردن، فالعالم يقيد حركة الناس، ولكنه لا يمنعهم من الخروج من منازلهم، ويسمح لهم بالحركة وقضاء حاجاتهم الأساسية في منطقة محددة، أو داخل الحي، وتبقي الدولة السوبرماركت والصيدلية والمخبز والحديقة مفتوحة، والمشي متاح ولا عقوبة عليه.

بعد أكثر من عام على جائحة كورونا تعبت الناس وأنهكت، وهي تشعر بالضغط الذي يولد الانفجار، ولم يعد بمكانها الصبر على وعود الحكومة بالانفراج الصحي والاقتصادي، خاصة أنها لا تقدم أدلة علمية على نجاعة توجهاتها، والأخطر أن الحكومة تعلم وترى أن حظر التجول مطبق في مناطق “عمان الغربية” فقط، وفي المحافظات والمناطق الأخرى لم يسمعوا بالحظر إلا ما ندر، والمحلات فاتحة على “عينك يا تاجر” كما يقال في الأمثال الشعبية، ولم يرمش للحكومة جفن إزاء هذا المشهد، بل وأبلغ مدير الأمن الحكومة أنهم أنهكوا بعد أكثر من سنة من فرض الحظر بالقوة.

في الأسبوع الماضي تلقت الحكومة صفعتين، الأولى باستقالة رئيس لجنة التقييم الوبائي د. سعد الخرابشة شارحا في رسالة معلنة أن وزير الصحة السابق نذير عبيدات طلب منه بلطف التخفيف من الظهور الإعلامي، وعدم انتقاد إجراءات الحكومة، وعاد الوزير الحالي فراس الهواري حسب كلامه لعقد اجتماع طارئ للجنة الأوبئة خصصه بالكامل لتحديد ما هو المسموح وما هو الممنوع في الحديث عنه في جائحة كورونا.

الخرابشة في استقالته أعاد وأكد ما قاله د. عزمي محافظة مراراً أن حظر يوم الجمعة لا أثر إيجابيا له، وعدم الحظر أقل ضررا.

الصفعة الثانية حين أعاد وزير الصحة تشكيل لجنة الأوبئة التي وصفها محافظة بأن وظيفتها “البصم” لما يريده الوزير، وجرى استبعاده منها حتى دون إشعاره أو شكره على غرار ما اتبع مع الآخرين.

بعد كلام الخرابشة أن الحكومة تريد رأياً مدجناً في لجنة الأوبئة، باعتقادي إنه لا ضرورة لعرض رأي اللجنة باعتباره وجهة نظر مستقلة، وإنما هي لجنة تفصل ما يريده أصحاب القرار، وإن لم يفعلوا، فقرارها لا يؤخذ به، وليس له قيمة، وقد تكرر ذلك أكثر من مرة.
أعلن محافظة والخرابشة أنهما أنجزا دراسة علمية عن إثر حظر يوم الجمعة سلمت لوزير الصحة، ونتمنى على الوزير المحترم والقامة العلمية أن ينشرها على الملأ حتى نقيّمها ونقارنها مع الإجراءات التي اعتمدت لأكثر من عام.

لم تتجاوب الحكومة مع رأي الخبراء ونصائحهم لأشهر، وستخضع الآن للضغط، وتغير إجراءاتها اعتبارا من هذا الأسبوع، والأرجح إلغاء الحظر الشامل يوم الجمعة، وتمديد ساعات التجول يوميا.

لو كنت صاحب قرار لألغيت كل أشكال الحظر، وتشددت في الرقابة على إجراءات الوقاية، وفعّلت برنامج التطعيم الوطني الذي لا زال بطيئاً.
في الأسبوع الماضي راقبت تجربتين في مصر ودبي لا يفرضان حظرا، وأنصح الحكومة بدراسة النموذجين رغم اختلافهما بعناية لاستخلاص الدروس والعبر.
الإصلاح يبدأ من قيام الحكومة بإجراءات صحيحة، وقرارات علمية تثبت وجاهتها ونجاعتها، لا تعسف في فرض سياسات وقرارات لم تنقذ العباد والبلاد وعصفت بحياتهم وأرزاقهم

الكلمات المفتاحية: اراء ومقالات