رياضة

بيريز يُقامر في مدريد.. آخر همسات الغلاكتيكوس

في سنة 1986  تم حل الحزب الإصلاحي الديمقراطي الذي كان يشغل فلورنتينو بيريز مركز الأمين العام فيه. فشل الحزب بالوصول إلى البرلمان ليتم حلّه ويتلقى رئيس ريال مدريد الحالي أول صفعة وآخر صفعة في مسيرته السياسية، ويقرر أن ينتقل إلى عالم الأعمال والعقارات ويعمل فيه حتى يومنا هذا، إلا أن حلمه لم يتغير وبحثه عن القوة السياسية جاء من بوابة أخرى حين ترشح لرئاسة ريال مدريد في سنة 2000.

حقبة الغلاكتيكوس الأولى: من فيغو إلى ميكاليلي

في حملته الانتخابية لرئاسة ريال مديد كان رهان فلورنتينو بيريز على عقد من تحت الطاولة أبرمه مع وكيل أعمال أهم لاعبي كرة القدم حينها: لويس فيغو. تلك الخظوة لم تمنح بيريز نجاحاً في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد بل كان لها بعد آخر وهو خطف النجم الأول لفريق برشلونة مع ما يتبع ذلك من تأثير مناطقي وسياسي.

لم يكتفِ بيريز بصفقة فيغو طبعاً وفي 6 سنوات وقع ريال مدريد مع أهم لاعبي العالم حينها بيكهام ورونالدو وزيدان وفان نستلروي ومايكل أوين. هذه الأسماء سقطت حين قرر أن يبيع حينها القطعة الدفاعية الأهم في الفريق وهو ميكاليلي والسبب بسيط أن اللاعب الفرنسي لا يُعد من الذين يحققون أرباحاً تجارية.

لم يحقق غلاكتيكوس الحقبة الأولى ما هو مطلوب منهم لتنتهي حكاية السنوات الست بين 2000 و2006 بثلاثة ألقاب فقط لريال مدريد.

حقبة الغلاكتيكوس الثانية: 6 ألقاب في 8 سنوات

في سنة 2009 عاد بيريز إلى رئاسة ريال مدريد وهو لم يخرج منها إلى اليوم، عاد وحمل معه مشروع مشابه يُمكن اعتباره حقبة الغلاكتيكوس الثانية: كريستيانو رونالدو وغاريث بيل وخاميس رودريغيز وكريم بنزيما ودي ماريا ومسعود أوزيل وإيسكو وهيغواين ومودريتش وتوني كروس. من 2009 إلى 2016 اشترى بيريز كل ما يُمكن أن يواجهه من لاعبين، ثمانية مواسم حتى نجح أخيراً ريال مدريد بتحقيق بطولة دوري أبطال أوروبا العاشرة.

في 8 سنوات نجح ريال مدريد في حقبة الغلاكتيكوس الثانية في حصد 6 ألقاب فقط. وقبل وصول زين الدين زيدان كان شكل المنافسة مع برشلونة كالتالي: صرف فلورنتينو بيريز 730 مليون باوند في حقبتي غلاكتيكوس ليُحقق 3 ألقاب في الأولى و6 ألقاب في الثانية، فيما نجح برشلونة منذ 2009 إلى 2016 بتحقيق 18 لقباً.

حقبة زيدان الأولى: نجاح فاق حده

بعد تخبط رافا بينيتز وتحميله مسؤولية سلسلة من الهزائم، وقع الخيار على زين الدين زيدان ليكون مدرباً لريال مدريد في خطوة لم ينتظر أحد أن تكون ردة فعلها سريعة إلى هذا الحد. زيدان حقق بطولة دوري الأبطال رغم استلامه الموسم الأول في نصفه، قدم موسماً ثانياً استثنائياً وحقق الليغا والأبطال ثم ختمها في الموسم الثالث بثلاثية الأبطال، كل هذا ولم يصرف زيدان أكثر من 100 مليون يورو كصافي إنفاق على الصفقات.

بعد ثلاثية الأبطال قدم زيدان نموذجاً لريال مدريد يُمكن استثماره ليتحول إلى هوية، نموذج يعتمد في جزء منه على مدرسة الكاستيا وفي جزء آخر على المواهب الشابة التي يُمكن البحث عنها في الفرق الأخرى، قدم أسينسيو وفاسكيز وطوّر إيسكو بشكل كبير. زيدان كان يملك رؤيته لريال مدريد، لكن الرؤية الاقتصادية لبيريز كانت أهم ليفكر الأخير بأن رونالدو تم استهلاكه وحان وقت التخلي عنه، وهي خطوة جعلت زيدان يرفض الاستمرار.

حقبة زيدان الثانية: المقامرة الكُبرى وغلاكتيكوس رقم 3

لم يمضِ وقت طويل حتى عاد بيريز إلى زيدان، لكنه عاد إليه بفريق مهدم نفسياً ومعنوياً وفنياً.

بيريز الذي التف على عالم السياسة بأثره ليكون أحد أكثر الرجال تأثيراً في مدريد، يملك عناد استثنائي. تلك هي شخصيته وعلى الرغم من أنه أعاد زيدان إلى ريال مدريد، فذلك يعد مجرد تغيير في التكتيك وليس في الخطة العامة. خطة بيريز قائمة على إعادة إحياء فكرة الغلاكتيكوس رغم سقوطها مرتين. يُريد بيريز أن يدخل في مقامرة وهو أدخل زيدان فيها الآن، مقامرة قوامها حقبة غلاكتيكوس جديدة والتخلي عن الحرس القديم، قوامها أسماء مطروحة فيها الكثير من النوعية المقترنة بالمزاجية مثل بوعبا وهازارد وأسماء قد تهدد استمرار أعمدة رئيسية في الفريق وقد تُدخل مشاكل إلى غرف الملابس.

يُراهن بيريز على زيدان، لكنه يُقامر به في الوقت ذاته، يُراهن على إبداعاته في قيادة غرفة الملابس، لكنه يُقامر على المقارنة الدائمة التي ستقع مع إنجاز ثلاثية الأبطال. سيأتي بيريز بالغلاكتيكوس، سيدفع حوالي 500 مليون يورو في سوق واحدة هذه المرة، لكن السنوات الثلاث القادمة عنوانها مختلف ولا تتعلق فقط بتحقيق الأرباح الاقتصادية من أجل نمو النادي، ولا تتعلق بالفوز بلقب الأبطال رقم 14، بل تتعلق بإيقاف الزحف الكتلوني في الداخل الإسباني.

الكلمات المفتاحية: ريال مدريد- فلورنتينو بيريز