عربي ودولي

بعد تعرضهن للابتزاز: جامعيات غزة يلجأن إلى الخدمة في البيوت

الخدمة في البيوت

عين نيوز – رصد / وكالات  /

الخدمة في البيوت
الخدمة في البيوت

اختارت بعض الجامعيات في غزة بعد تعرضهن لكل أنواع الابتزاز المعنوي والجسدي من أرباب المؤسسات الخاصة ،مستغلين حاجتهم الماسة للعمل ،إلى اللجوء إلى الخدمة في البيوت لتأمين احتياجات أسرهن

منى -اسم مستعار- (27)عاما ،خريجة جامعية ، رفضت في البداية الحديث ،وبعد إلحاح شديد وتعهد بعدم الكشف عن هويتها قالت لجأت إلى الخدمة في البيوت بعد ان ذقت الويلات وتعرضت للتحرش الجنسي من قبل أرباب المكاتب والمؤسسات الخاصة

وتروى منى تفاصيل رحلتها فى البحث عن عمل لمساعدة أسرتها فتقول “كان والدي يعتقد أن الاستثمار الأمثل يكمن في الإنسان ،فعلم أولاده أفضل تعليم وصرف عليهم كل مدخراته ،وانتظر تخرجنا بفارغ الصبر ، لنعيد إليه أمواله الذي استثمرها ، بعد أن أصيح من العاطلين مثل الآلاف من عمال فلسطين ، وتضيف تقدمت بطلبات للعمل فى كل المؤسسات الحكومية لم أتمكن من الحصول على وظيفة لاننى لا املك واسطة قوية ، ومع ازدياد تدهور الوضع الاقتصادي وزيادة الديون على والدي ، وافقت على العمل كسكرتيرة في احد ى المؤسسات ،وتفاجأت باهتمام مدير المؤسسة بى ،وبدأ يتحرش بى لفظيا عبر مغازلته لجسدي ،حاولت أصده وافهمه انه مثل والدي دون جدوى ، وأخيرا خيرنى بين إقامة علاقة جنسية معه او ترك العمل ـفاخترت الأخيرة ،وتكرر معي الأمر في كل مكان اذهب للعمل فيه ،فقررت ان الجـأ الى الخدمة في البيوت ، لتامين احتياجات اسرتى الفقيرة .

وتؤكد سها خريجة جامعية كلام منى وتقول “تعرضت لتحرش جنسي من ابن صاحب المؤسسة التي كنت اعمل بها ، وتركت على أثر ذلك العمل وعملت عند امرأة مسنة غنية تعيش تقريبا بمفردها بعد أن تركوها أولادها وهاجروا ويزورها في المناسبات.

 وعن طبيعة عملها قالت أدير كافة شئون البيت ، معتبرة عملها افضل من التنازل ولو بضحكة لأصحاب المؤسسات الخاصة ،وخاصة أن الفساد منتشر ولا يمكن الحصول على وظيفة بدون واسطة

هذه المهنة التي إضطرت حديثا نساء غزة لاحترافها، ازدهرت مع قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994 وكانت مقتصرة فقط على الاجنبات فكانت لها مكاتب خاصة تعمل من خلالها، ومع انتفاضة الأقصى وعودتهن إلى بلادهم وبعد أن منع الاحتلال الإسرائيلي العمال من العمل في الداخل بدأت هذه المهنة تتسرب تدريجيا إلى البيوت المعوزة والتي لم تجد بديلا عنها.

ارحموا عزيز قوم ذل

بعد أن كانت زوجة رجل له من المال والجاه دارت بها الأيام لتعمل في بيوت أقاربه ، أم إبراهيم (55) عاما رغم مرضها الشديد وأمام جوع أولاد ابنها العاطل عن العمل اضطرت للخدمة في البيوت لتوفر احتياجات البيت ، أم إبراهيم والذي تحدثت بصوت منكسر وبعيون تملؤها الدموع قالت ” ماذا عسانى اعمل وابني رغم انه خريج معهد لم يجد له فرصة للعمل الثابت ، حيث انه يعمل سائق على سيارة أجرة ولكن بشكل متقطع ،وأضررت أن اخدم في البيوت لأساعده على تلبية احتياجات أسرته وعلى غلاء المعيشة .

ليس زمن الخجل

تقول أم محمود 45 عاما والتي تعمل كخادمة منذ أكثر من سنتين وتدق باب الأثرياء وموظفي الوكالة وتعرض خدماتها بدون خجل على النساء مقابل بعض الشواقل ، تقول في البداية كنت اخجل ولكن الفقر والحاجة كسرن حاجز الخوف والخجل .

وتروى ام محمود قصتها مع الخدمة في البيوت فتقول ” بعد أن أصبح جوزي الذي كان يعمل عامل داخل الخط الأخضر عاطل عن العمل وبعد رحلة شاقة للبحث عن عمل دون فائدة ، بدأت اعرض على جاراتي الموظفات مساعدتهن وكانوا يعطوني من فضلات طعامهن ومن ملابس أولادهن البالية ، ولكن الأمر تطور معي واحترفت المهنة بمقابل مادي .

وعن الأجر الذي تتقاضاه تقول أم محمود أنا اخدم في أكثر من بيت بمعدل يوم اويومين في كل واحد منهما مقابل (50) شيقل اى ما يعادل (15) دولار امريكى ، اى ان دخلها الشهرى يزيد عن (300) دولار بقليل .

وأوضحت أم محمود ان عائلتها رفضت في البداية عملها ولم تتقبله ، وخاصة إخوانها ، وطلبوا منها أن تتخلى عن أولادها وتتركهم لزوجها العاطل ،ولكنها رفضت وأصرت أن تعمل لتلبى حاجات أولادها .

وردة فتاة جامعية(22) عاما من محافظة رفح جنوب قطاع غزة تعمل سرا دون علم أهلها في هذه المهنة لتكمل دراستها وتساعد أهلها ،حيث أقنعت والدها أنها تعمل في مؤسسات أهلية فى غزة وتتقاضى راتبا .

وتروى وردة قصتها بصوت ناقم على المجتمع والناس وتقول “الفقير هنا لا احد يرحمه ولا احد ينظر اليه ، نعم اعمل خادمة هذه المهنة التى وجدتها رغم اننى أتعرض لمضايقات شديدة وخاصة اننى صغيرة والكل يطمع بجسدي النحيف

لاشك أن الأزمات التي تتعرض لها المجتمعات تفرز العديد من الظواهر الدخيلة والتي تترسخ مع مرور الزمن فقد كسر الوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع حاجز الخجل عند نساء غزة فاختارت بعضهن طريق التسول بوجهن المكشوف أو بنقابهن وأخريات اخترن الخدمة فى البيوت ومنهن اخترن الاستسلام لنزوات بعض النفوس الضعيفة .

الكلمات المفتاحية: الابتزاز المعنوي والجسدي- الحصول على وظيفة- الخدمة فى البيوت- السلطة الفلسطينية- المؤسسات الخاصة- تامين الاحتياجات