آراء ومقالات

لقاء نجوم الفضائيات مع نجوم الثورات وأسرار التعذيب في غرف المكياج

عين نيوز-كتب – بسام بدارين /

التجول ثلاثة أيام متتالية على هامش ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام العربي بين نخبة من نجوم الفضائيات العرب يتيح للمرء مكاسب وخبرات معرفية طازجة وغير متوقعة فمن نراهم خلف الشاشة نجوما تتلو الأخبار وتحرض تارة وتستجوب تارة أخرى وتعلن لنا الموت الجماعي أو أنباء الزلازل والكوارث ها هم بلجمهم وشحمهم تحت عيني كمشاهد ومتلق ومترصد خبيث وكما هم بالحقيقة شكلا ومضمونا بشرمثلنا.. تخفي الكاميرات والمساحيق عيوبهم ويظهرون بدون إستحقاقات علب الاستديو التي أزعم بأنها علب زجاجية مضيئة دوما تنطوي على تعذيب حقيقي للزملاء الذين شاء القدر أن يحشرهم في السياق الفضائي.

طبعا لم يخطر ببالي مطلقا أن أشاهد عن قرب عملاق الجزيرة المثير للجدل وضاح خنفر مثلا وهو في حالة إرتباك وتعرق بعدما وصفته بلقب (الفتى الذهبي).

ولم يخطر بذهني أن أخانا وضاح القطري حاليا والفلسطيني سابقا لم يعد ذلك الشاب الذي بحث قبل سنوات فقط في أروقة صحيفة محلية في عمان عن أصدقاء ومعارف يتوسطون له مع المخابرات الأردنية لتجديد جوازسفره المؤقت وإذا به والحق يقال يعتلي منصة الصواريخ الإعلامية الأهم في العالم العربي والمنطقة ويحدث فارقا وضجيجا هائلين.

وكنت أتصور بأن لقب الفتى الذهبي الذي ألقيته على صاحبنا وضاح كدعابة وسط حشد من نجوم الربيع العربي لن ينتهي بحزمة من التقييم الجماعي تقول بأني قسوت قليلا فنحن نصرف ألقابا مماثلة يوميا على نخبة من كبار المسؤولين في بلادنا دون أن نغضب أحدا ووضاح تلقى نصيحة من أحد الزملاء عندما قال له: أنت اليوم شخصية عامة وعليك تقبل القسوة في النقد والتقييم والتوصيف أحيانا فنحن معشر الصحفيين نطالب الزعماء بذلك.

 

تعذيب في غرف الماكياج

 

المهم ثمة مفاجآت يمكن إبلاغ القارئ عنها فزميلنا في العربية محمد شبارو مثلا بدا لي أقصر قليلا مما يظهر على الشاشة وعزيزنا أحمد كامل نجم المحطة الفرنسية اليوم يبدو أكثر رشاقة، ووسامة نجمة نجوم برامج العربية منتهى الرمحي ظهرت عندما استرخت الزميلة وتخلصت من أعباء الماكياج والمساحيق والأضواء.

وحديثي مع الرمحي ذكرني بالمعاناة التي تحدثت عنها الزميلة السابقة في الجزيرة لونا الشبل عندما جمعتني معها ساعة كاملة من التعذيب في علبة إستديو الجزيرة في الخرطوم على هامش القمة العربية حيث لاحظت عن قرب وأنا إلى جانب لونا الشبل حجم المعاناة التي تواجهها الزميلة المذيعة وهي تضع كل دقيقة أطنانا من المساحيق حتى تكاد تختفي ملامحها البشرية الطبيعية.

بالمناسبة إستفسرت عن لونا الشبل وقيل لي بانها عادت إلى علبة الإعلام الرسمي واختفت عن الأنظار والنجومية.

وقد إعترفت الزميلة الرمحي لي صراحة بأن المسألة تعذيب حقيقي وقالت لي مذيعة لبنانية بأن ثلث حياتها على الأقل تقضيه وهي تستعد لساعة البث في برنامجها في محطة المستقبل مشيرة الى إنها أحيانا لا تعرف وجهها عندما تنظر للمرآة.

لكن زميلة مغربية في القسم العربي في محطة ألمانية أجد صعوبة عادة في ذكر وكتابة إسمها توافقت مع الزميلة الأردنية رولا الحروب نجمة محطة جو سات في أنهما على إستعداد لدعم حكم الإسلاميين إذا كان التنازل عن بعض المساحيق ومظاهر التبرج والموضة سينتهي بحكم رشيد وإدارة عادلة للبلاد ومكافحة جذرية للفساد.

وهنا لم تظهر الزميلة فاطمة بوغنبور أي مخاوف من حكم الإسلاميين بسبب الإستبداد الذي نشره في الحياة العامة خصومهم عندما حكموا والمهم بالنسبة للزميلة هو مغرب جميل ووطن مستقر يحصل فيه الجميع على حقوقهم ما دام الإسلاميون لن يجبروا أحدا على إرتداء الشادور.

 

 

برهان غليون وتوضيحات

 

 

لكن عموما لاحظت كيف تخدع الكاميرات الناس وأنا منهم عندما تخفي التجاعيد والتجاويف والعيون الزائغة في ملامح النجوم سواء أكانوا زملاء أو زميلات وسألت نفسي: إذا كانت شاشات الفضائيات قادرة على تضليلنا إلى هذا الحد شكليا فما الذي تفعله فينا بالمضمون هذه الشاشات؟… لذلك نصح أحد المشاركين في ملتقى النجوم ممثلي وسائل الإعلام الفضائية قائلا: أيها الأخوة لا تتوهموا أنكم صنعتم ثورات الربيع العربي.

وما تخفيه الكاميرات والأضواء في الواقع أكبر من أن نتجاهله فملامح النجوم مختلفة تماما في الواقع والفرصة لا تتاح دوما لرؤية وضاح خنفر مثلا وقد زحفت الصحراء قليلا على مقدمة جبهته فيما لا يمكن تصور أن إحدى نجمات تلفزيون المستقبل تستخدم الحمام مثلنا تماما وتصاب بالزكام بين الحين والآخر.

وعلى سيرة الصديق أحمد كامل فقد جمعتني به عدة أحاديث جانبيه وبدا الزميل مهتما بتوضيح ملابسات الجدل الذي أثارته تصريحات الدكتور برهان غليون ووفقا لكامل حرفت تصريحات الدكتور غليون وأخرجت عن سياقها وتعرضت لسوء ترجمة فالرجل لم يتحدث عن قطع العلاقات تماما مع إيران بل عن تعزيزها مع المحيط العربي وتخفيفها مع إيران ووفقا لكامل فإن غليون – إذا حكم بعد بشار- لن يعمل كما قيل على قطع العلاقات مع حزب الله وحماس وهذه صورة سوريا ما بعد بشار حسب قناعات الدكتور غليون.

المفارقة أن كامل يتحدث عن سوء ترجمة وإخراج للتعليقات عن سكتها كما تحدث الناطق بإسم الخارجية السورية عن تصريحات الرئيس بشار الأسد لمحطة اي بي سي التي أخرجت عن سياقها عندما قال الرجل بأن من يطلق النار على الشعب ليس قواته العسكرية.

كمشاهد عربي ساذج مدمن على الفضائيات لا يعني ذلك إلا ان الأخ غليون والأخ بشار يمتلكان نفس الموهبة في التملص من التصريحات العلنية التي يطلقانها أمام الشاشات متأثرين كما يبدو بالتشتت الذي تسببه الأضواء وبالمساحيق التي توضع على وجه الضيف قبل التسجيل والبث.

 

 

رواتب خيالية لماذا؟

 

 

وفي الكواليس جمعني مع الدكتور ناصر اللحام أستاذ الإعلام والصحفي الممارس في تلفزيون فلسطين ووكالة ‘معا’ حوار لطيف للغاية فالرجل وهو يفكر بالفضائيات ودورها في حياتنا العامة يطرح تساؤلات بسيطة للغاية فكرتها كالتالي: ما هي الوظيفة التي لا نعرفها كإعلاميين ويقوم بها زميل معين في إحدى الفضائيات يتقاضى مقابلها 60 ألف دولار شهريا بعدما كان قبل وقت قصير يعمل بوظيفة لا يزيد راتبها عن خمسة آلاف دولار؟

.. طبعا إتهمت الرجل دعابة بالنق على الزملاء النجوم وقلت له: كلامك يا دكتور كلام فقراء فعلق قائلا: لأ عن جد والله سؤال يحيرني فنحن اولاد مهنة ونعرف بأن البعض مميز جدا وأنا لا أتحدث عن المميزين جدا من زملائنا أو الذين يملكون موهبة فريدة ونادرة فهؤلاء خارج سياق السؤال على قلتهم لكن أريد أن أعرف هذه الرواتب الخيالية يحصل عليها أشخاص عاديون يوجد المئات مثلهم وشعوري بأن رواتب عملاقة لا يمكن أن تدفع مقابل دور مهني فقط ولابد من حلقة مفقودة في هذا الإتجاه.. هل يصنع الزملاء الذرة في غرف الأخبار؟.. أنظروا لأحوال علماء الأمة البائسة قياسا بنجوم الإعلام .

ولا يشكك اللحام بأحد لكنه يتحدث عن حلقة مفقودة فعلا برأيه تتسبب بالفجوة الهائلة في دخول صحافيين دون غيرهم في العالم العربي معتبرا أن الكفاءة والخبرة والموهبة لها ثمنها بكل الأحوال لكنها لا تبرر بعض ما يسمعه عن مبالغ طائلة تدفع للبعض دون آخرين.

بالنسبة لي إيحاءات الزميل واضحة وقد لا أوافقه عليها وأشكر الفضائيات المتنافسة لأنها رفعت من مستوى رواتب ودخول المهنيين في الوسط الإعلامي وإن كان التقاء نجوم الفضائيات مع نجوم الثورات في عمان بدعوة من مركز حماية وحرية الصحفيين قد أنتج أطنانا إضافية من الأسئلة بدلا من الإجابة على تساؤلات محددة.

وعلى طاولات الطعام وأروقة الفنادق وممرات الملتقى يمكن الإصغاء للكثير من قصص وحكايات وأسرار نجوم الفضائيات فهذا زميل تحدث عن حوار معمق حصل داخل غرفة الأخبار في محطته للتوصل إلى قرار سريع بخصوص نشرمقطع الفيديو الشهير للراحل معمر القذافي، وتلك زميلة تكشف أنها تعرضت لتوبيخ إداري من مديرها الفرنسي لأنها صفقت يوم مغادرة الرئيس التونسي المخلوع فيما تقف زميلة ثالثة لتعترض بشدة على تعبير استخدمه أحد المداخلين ويخص الراقصات.

وفي الأروقة يمكن الإستماع أيضا لقصص من الصعب توقعها عن حرص بعض المسؤولين الكبار في بعض الدول العربية على حضور بروفات وتمارين بعض البرامج في المحطات التي يملكونها وعن التوجيهات الدائمة لفريق ‘العربية’ مثلا بالبقاء هادئا دوما في مواجهة إنفعالات الجزيرة وعن (أمنية) باطنية تجمع كل فريق نجوم الجزيرة مثلا وهي منحهم إستثناء خاص والسماح لهم بالمغادرة عندما تتطلب ظروفهم بدون (ورقة الكفيل) الإدارية التي تشعرهم بالإهانة بين الحين والأخر أو إستبدالها بإذن خاص سنوي مثلا على طريقة (عدة سفرات)… وقد وعدت البعض أن أنشر شيئا عن الموضوع لعل وعسى .

..عموما وأخيرا يمكنني القول بضميرمرتاح بأن الإختلاط ثلاثة أيام بنجوم الفضائيات والثورات العربية في مكان واحد إنطوى على معلومات ومعطيات جديدة بينها ما لا أستطيع نشره لكنه بكل الأحوال إختلاط لم ينطو على دهشة او وهج وإنتهى بي للتوثق من أن مشاعر الحزن على كلفة النجومية في اتجاهها الصحيح خصوصا إذا كانت نجومية مكرسة لخدمة أجندات دول.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

الكلمات المفتاحية: اسرار- اعلام- الاردن- التعذيب- الفضائيات- القدس العربي