آراء ومقالات

بسام البدارين يكتب: المستشار الطهراوي وطروحاتي الوهمية !

عين نيوز- كتب بسام البدارين/

بسام البدارينأرحب طبعا بأي دعوة للحوار ولا أعرف فعلا كاتب المقال المعنون بـ(ردا على طروحات بسام البدارين.. جنسية فلسطييني الأردن) وهو الأخ المستشار علي الطهراوي (لا أعرف صدقا يستشار بماذا تحديدا) فإستخدام مفردة مستشار في الكتابة الصحفية تدلل على وظيفة قضائية عموما وقانونية في بعض الأحوال وتلك مسألة لا تهمني الآن.

وها انا ذا أتجاوب مع رغبة الصديق الذي لا أعرفه في الإستماع لرأيي وأبدأ بالعبارة الأخيرة التي عبر فيها الصديق عن رغبته في حوار هاديء بدون تجريح فقد سبقها في النص كلمات مغرقة في التجريح ولا تعطي مؤشرات إيجابية حول نوايا الحوار العقلاني من طراز (سموم قاتلة.. عفنة .. مؤامرة .. صفقة كبرى..) إذا الأخ المستشار يدعي بخلاف ما يقول.. يطالبنا بحوار يخلو من التجريح بعد أن جرح هو نفسه بما يكفي فينا وفي غيرنا وتلك أيضا مسألة تتعلق بإزدواجية ذهنية تخصه وحده.

نشر الطهراوي مقاله ودعوته الغريبة للحوار في موقع (زاد الأردن) الزميل المحترم, والتقط زملاء نحترمهم المقال وتناقلوه على الفيس بوك مما يستدعي التعقيب والتعليق من جانبي.

# أولا- لست كاتبا بعد فلا زلت متدربا في عالم الكتابة الصحفية, وحتى لا يلقمني البعض لقمة لا أستطيع بلعها لست صاحب طروحات من أي نوع ولا أمثل أحدا وكل ما في الأمر أني صحفي لا زال يتعلم فنون صاحبة الجلالة.. أنقل الأحداث والأخبار وعندما تستوقفني مسألة تهمني أعبر فيها عن رأيي فقط بقالب مهني يعرف القارئ مسبقا أنه رأيي الشخصي وأشكر المستشار الطهراوي لإنه أسبغ علي وصف الكاتب فذلك شرف لا أدعيه عمليا وأريد أن أجتهد وأسعى للوصول إلى لقب (الكاتب بسام بدارين) حتى أستحقه عن جدارة.

وتلك لعمري درب طويلة سبقني لها العشرات من الزملاء الجديرين باللقب فأنا أنتمي مهنيا لعائلة متشددة جدا في مجال فنون الكتابة الصحفية ووجهة نظري أن مشكلة صحافتنا الأساسية أن أدعياء كثر إختطفوا صفة الكاتب بدون إستحقاق.

# ثانيا- نعم بوضوح أهتم بالملفات والقضايا والحوارات ذات الصلة بملف الوحدة الوطنية في الأردن أكثرمن غيرها, والأسباب متعددة وقد نتحدث عنها لاحقا لكن الأهم أني لا أتحدث في مواضيع تخص أوضاع الفلسطينيين في الأردن على حد تعبير الطهراوي بل تخص الوحدة الوطنية أولا وتتعلق بأردنيين أصولهم فلسطينية ثانيا فأنا لا أعترف بوجود فلسطينيين في الأردن أصلا إلا اللاجئين.. هؤلاء من وجهة نظري فلسطينيون تقاسمنا معهم كأردنيين لقمة العيش وإستضفناهم ولابد من عودتهم وإلى أن تحصل تلك العودة إما بالتحرير أو المقاومة أو بالسلام والمفاوضات.. لا أقبل كأردني الإنتقاص من حقوقهم المدنية والإنسانية ولا أتحمس لحقوقهم السيادية والسياسية إلى أن تعود فلسطين لأهلها.

ودعني أقول أني أنتقد في الواقع منحهم الجنسية الأردنية بالأساس لكن ما داموا قد حصلوا عليها فلا أقبل أي مساس بحقوقهم وأدعم أي سياسات تبقيهم في دائرة حق العودة وأنتقد الدولة الأردنية لإنها لا تسمح لهم بتعبيرات حزبية وشعبية وتنظيمات تعبر عن حقهم الوطني الأساسي في فلسطين وإستعادة فلسطين وبالتالي حق العودة لكل لاجيء في العالم هي مهمتي كأردني وكعربي ومسلم أيضا.

وبدون اللاجئين لا يمكنني قبول منطق (تحميل الجمايل) من طراز (إستضفناهم وتقاسمنا معم اللقمة).. فانا لا أذكرشقيقي دوما بأني ساهمت في إستقراره المعيشي بعدما إضطرته ظروفا ما للإقامة معي أو بجواري داخل الوطن الواحد لإنه ببساطة يساهم في أمن العائلة بالمقابل.

.. إذا أنا أعترض على فكرة وجود وضع فلسطيني في الأردن وبالنسبة لي يوجد أردنيون أصلهم من فلسطين حقوقهم الدستورية والسيادية لا تقل عن حقوق أي أردني آخر سواء حضر من بلاد الشيشان أو من وجد في الأرض قبل الدولة والإستثناء الوحيد هم اللاجئون.

# رابعا- بالنسبة لرباعي أضواء المسرح (أبو عوده والرنتاوي والقمحاوي وزهران) الذين ربطهم المستشار بي عدة مرات أقول: تربطني بالأستاذ عريب الرنتاوي زمالة لم تتطور بعد إلى صداقة وأختلف معه بالكثير من آرائه وأشترك معه ببعض القناعات وأقابله مرات قلية جدا أما الأستاذ عدنان أبو عوده فالتقيه بالصدفة تماما ولا أستطيع مع الإحترام والتقدير الشديد لشخصه وتجربته تبني أي كلمة يقولها فيما الدكتور لبيب قمحاوي لا أعرفه ولم ألتقيه إطلاقا ولا تربطني أي صلة به من أي نوع ولا أريد أن تربطني به مستقبلا أما المدعو مضر زهران فتلقيت منه بحياتي إتصالا واحدا ورفضت الرد على بقية إتصالاته وأيميلاته ولا أريد أن أعرفه مستقبلا بأي صيغة أو شكل وأرفضه كما يقال في المثل الشعبي (قلم قايم)… الخلاصة عن أي تنسيق أو تيار تتحدث أخي المستشار؟.

# خامسا- يقول الطهراوي بأن عدد اللاجئين في الأردن قليل وأقول: هذا ليس صحيحا إطلاقا فنحو 39% من اللاجئين الفلسطينيين في العالم في الأردن فعلى أي أساس عددهم قليل ؟.

# سادسا- كنت أتمنى على الأخ الطهراوي أن لا يقبل تحت أي عنوان بما في ذلك عناوين ما يسمى بالحركة الوطنية الفلسطينية أو الأردنية فكرة إستحالة أو صعوبة عودة اللاجئين وأنا شخصيا أقول:فلسطين لنا كمسلمين وكعرب ولأهلها الفلسطينيون من البحر إلى النهر وإسرائيل مشروع غير منجز ولا يمكنني قبول تسويات في مسألة حق العودة وأي بوصلة تنقص من هذه المسألة او تسيسها ترتكب حماقة ترقى إلى مستوى الخيانة حتى لو تدثرت بالواقعية او تزنرت بعباءة (الوطنية).

وعليه لا أقبل فتاوى وإجتهادات فيما يتعلق بعروبة فلسطين وتحريرها كلها لا من الطهراوي ولا من عباس زكي ولا من أي شخص آخر وعلى ذكر الفاضل المحترم عباس زكي لابد من التأكيد على أنه فيما يخصني كأردني من أصل فلسطيني ليس مخولا ولا مؤهلا لأي تحاور مع أي جهة ويمكن له أن يمثل حركة فتح او السلطة الفلسطينية.

# سابعا- السرد التاريخي الذي قدمه الطهراوي محترم لكنه يغفل بعض الحقائق والوقائع برأيي ولا يوجد أدلة مقنعة عليه وقد سمعت روايات مختلفة حول النقاط التاريخية في مسألة العلاقة بين الضفتين.. لذلك إنها مجرد رواية للحدث تقابلها عشرات الروايات وبالنسبة لي كمواطن أردني من أصل فلسطيني لن أدخل في سياق هذه الروايات التي تروى على شكل نكايات سياسية تتضمن أحيانا بعض التزييف ومن عدة أطراف.

أخيرا أخي طهراوي: فيما يتعلق بالحقوق الدستورية للمواطنين الأردنيين جميعا وبدون إستثناء ولمفهوم المواطنة وللمباديء الأخلاقية الكونية التي تعارف عليها البشر لا يوجد ما نتحاور عليه او نخضعه للتفاوض برأيي الشخصي وثمة قضايا أخرى مهمة لابد من التحاور عليها وأقترحها عليك ومن بينها السماح للاجئين في الأردن بالتعبير جماهيريا وحزبيا عن هويتهم الوطنية الفلسطينية, وتطبيقات قرار فك الإرتباط ومستقبل العلاقة الأردنية الفلسطينية وكيف نثبت حق العودة ونجعله قضة الجميع.. تعال إذا رغبت فلنتحاور على هذه القضايا أنا وأنت وكل الناس وإذا إقتنعت فيدي بيدك ليس فقط لنتحاور ولكن لنقاتل ايضا بعد إيجاد قواسم مشتركة بشرط واحد فقط وهو أن لا تتهم وتخون وتدس السم بالدسم وتصنف وتتحدث عن العفن والمؤامرات ثم تعود لتقترح علينا بأن لا نجرح بعضنا.. لك دوما كل المحبة.

الكلمات المفتاحية: أردني فلسطيني- الأردن وفلسطين- المستشار علي الطهراوي- بسام البدارين- بسام البدارين يكتب: المستشار الطهراوي وطروحاتي الوهمية !