الإعلام وحقوق الإنسان

الوطنية لحقوق الإنسان توجه مذكرات قانونية حول انتهاكات الاحتلال في القدس وغزة

وجهت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في الاردن مذكرات قانونية وحقوقية عاجلة أمس الأحد، حول الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على القدس وقطاع غزة لكل من:

المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن، والمنسق الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء، ووزير الخارجية الاردني ، وسفراء الدول المعتمدين في الاردن، والمقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب الآنسة فيونوالا ني، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً السيد كريستوف هينز، والخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي السيدة فيرجينيا داندان، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وقدمت الوطنية لحقوق الانسان في مذكرتها حصيلة اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني 48، وحتى تاريخ إعداد المذكرة، والتي أسفرت عن استشهاد اكثر من  ( 197 ) مواطناً فلسطينياً، بينهم ( 58 ) طفلاً ، ( 34 ) سيدة ، وإصابة أكثر من ( 1235) جريح أغلبهم من النساء والاطفال والمسنين، ويشن الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم الإثنين الماضي، عدوانا مستمرا على قطاع غزة أوقع عشرات الشهداء والجرحى المدنيين، فضلا عن استمرار اعتداءات شرطة الاحتلال على المسجد الأقصى والمصلين فيه واستمراره بمخطط إخلاء المقدسيين من منازلهم في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

وتقدم الوطنية لحقوق الانسان في الاردن في مذكرتها مداخلة قانونية حقوقية حول العدوان الغاشم لما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي :

أولاً: العدوان على غزة و استهداف المنشات المدنية :

ينتهك الاحتلال الاسرائيلي في كل لحظة القانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب بعنجهية، مستخدماً الاسلحة المحرمة دوليا ومستعملاً القوة المفرطة، وتهديد السكان المدنيين والاماكن المقدسة والمؤسسات التعليمية من رياض الاطفال والمدارس التابعة للامم المتحدة في غزة ، وقطع الامدادات المدنية والصحية عن المدنيين، وقصف البنوك حيث يعتبر جريمة ضد الاقتصاد العالمي مما يستدعي قطع العلاقات الدولية المالية والمصرفية مع الاحتلال .

فالمدنيون هم من يدفعون الثمن جراء حالة التصعيد، ويعد استمرار الاحتلال الإسرائيلي في شن هجماته على مناطق سكنية مأهولة، واستخدام الأسلحة على قاعدة الانتقام الجماعي مخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب، و ترقى إلى جرائم حرب وعدوان وضد الانسانية توجب الادانة من كافة المرجعيات الحقوقية والقانونية في العالم وتوجب الملاحقة القانوينة لقادة الكيان الصهيوني السياسيين والعسكريين .

إن سياسة الاحتلال الاسرائيل الرامية إلى استهداف المباني المدنية، تمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنص على ألا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم، وأن تقتصر الهجمات على الأماكن العسكرية، كما يرتقي الاستهداف المباشر والمتعمد للأعيان المدنية إلى جريمة حرب وفقاً للفقرة 2 من المادة 8 من ميثاق روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولي.

ثانياً: الاعتداء على الاماكن المقدسة- المسجد الاقصى :

كما يعد اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى رغم تواجد المصلين داخله انتهاكا صارخا كما عليه اتفاقية جنيف الرابعة، وأكدته قرارات الامم المتحدة التي جرمت اجراءات الاحتلال ضد المقدسات الاسلامية والمسيحية، مما أسفر عن إصابة المئات من المصلين ومنع مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني الوصول إلى المكان لإجلاء المصابين.

نستطيع التأكيد أن الأماكن المقدسة تحظى بحماية قانونيـة واسعة في القانون الدولي، هذه الحماية تجد أصلها في عادات الشعوب وأعرافها وقوامهـــا أن تكون هـــذه الأماكــن متاحـــة للكافة، وأن تكون آمنة من أي ترويع، وأن تمنعها الدول تماماً عن الخطر سواء الدولة الموجودة فيها هذه الأماكن نفسها أم الدولة التي تكون في حالة حرب معها، أو الدول التي تقع تحت يدها نتيجة للاحتلال الحربي.

فقد فرض القانون الدولي الإنساني حمايته علي الأماكن المقدسة في العديد من الاتفاقيات الدولية، يأتي علي رأسها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م والبرتوكولين الإضافيين لهم لعام 1977م وخاصة البروتوكول الإضافي الأول الذي نص في المادة (53) علي (تحظر الأعمال التالية، وذلك دون الإخلال بأحكام اتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الأعيان الثقافية في حالة النزاع المسلح المعقودة بتاريخ 14 آيار/مايو 1954 وأحكام المواثيق الدولية الأخرى الخاصة بالموضوع:ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب،استخدام مثل هذه الأعيان في دعم المجهود الحربي، (ج) استخدام مثل هذه الأعيان محلا لهجمات الردع.

كما تضمنت المعنى نفسه المادة 53 من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية وقت النزاع المسلح، كما أورد البروتوكول الثاني الخاص بالنزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي في المادة(14) ما نصه ( يحظر ارتكاب أية أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية، أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب واستخدامها في دعم المجهود الحرب.

نستنتج هذه المبادئ من مجموعة من التشريعات والبيانات والإعلانات والقرارات الصادرة من المنظمات الدولية وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ونجملها هذه المبادئ فيما يلي:-

أ‌- حرية ممارسة الشعائر: وهذا المبدأ لا خلاف عليه، ويتفق مع مبادئ حقوق الإنسان ومع قواعد قانون الاحتلال الحربي، ولا يوجد أي شك في ضرورة تحققه، سواء من ناحية السلطة المحتلة أو المجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته المختلفة، ومن ثم نجد تعبيراً واضحاً عن هذه الحرية في وثائق عديدة تتصل بهذه المدينة وخاصة في قرارات الأمم المتحدة سواء من الجمعية العامة أو مجلس الأمن.

ب- حرية الوصول إلى أماكن إقامة الشعائر: وهذه الحرية مرتبطة بحرية العقيدة ومترتبة عليها، فليس هناك أية قيمة للحرية إذا كان وجد ما يمنع شخصاً أو طائفة من حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة في المدينة.

ج- الحفاظ على الأماكن المقدسة: والواقع أن هذا المبدأ يكمل المبدأين السابقين- فلا يمكن ممارسة حرية العقيدة أو تقرير حرية الوصول إلى أماكن العبادة دون الحفاظ على هذه الأماكن من كل اعتداء أو تغيير من شأنه أن يهدد سلامة واستمرار هذه الأماكن المقدسة.

ثالثاً : الاستيلاء على حي الشيخ جراح :

هجرت اول مرة خلال النكبة الفلسطينية من القدس الغربية لتستقر بالقدس الشرقية بحي الشيخ جراح ، في بيوت بنيت من طرف الحكومة الأردنية ، وفقا لاتفاقية عقدت بين الحكومة الأردنية ووكالة الاونروا عام 1956 ، ووفقا لبنود الاتفاقية سلمت العائلات الفلسطينية هذه البيوت، وإن الإخلال بالاتفاقية؛ يرتب آثارا قانونية ويهدد خطر الاخلاء والتهجير 28 عائلة تضم اكثر من 500 مقدسي.

و يسعى الاحتلال في الحرب العسكرية الحالية ، بمساندة قطعان المستوطنين، وبقرار من الحكومة الاسرائيلية واشراف أمني منها إلى تهديد وترحيل سكان حي الشيخ جراح ومقدسات المسلمين الثابتة قانونيا ودوليا، وهو بمثابة إعلان حرب على الوجود الفلسطيني في القدس، ومخالفاً لاتفاقية جنيف الرابعة في بطلان أي اجراءات تغير الوضع الراهن في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وانتهاكا لقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن المتعلقة بالقدس ومن بينها القدس الشرقية.

رابعاً : حماية الاطفال زمن الحرب :

ويأتي استهداف الاطفال المدنيين من قبل صواريخ وطائرات الاحتلال الاسرائيلي؛ انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات الدولية الداعية لحماية حقوق الطفل اينما كان، وضرورة حمايتهم جسديا ونفسيا من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي خاصة وأن مسألة حماية الأطفال في زمن الحرب مسألة مكرسة في القانون الدولي الإنساني، ويوفر القانون الدولي الإنساني حماية عامة لجميع المتضررين من النزاعات المسلحة ويتضمن أحكاما تتعلق خصوصا بالأطفال.

وهنا يجدر مطالبة مؤسسات الطفولة الدولية بالتحرك عاجلا والعمل على حماية أطفال قطاع غزة ومنحهم الحقوق التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، ودعوة منظمة اليونسيف UNICEF والمؤسسات الدولية والحقوقية للعمل ما بوسعها لضمان الحماية للأطفال التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة في 20/11/1989 من خلال الضغط على العدو الاسرائيلي للالتزام بالمواثيق الدولية التي كفلت رعاية خاصة للأطفال أثناء الحروب.

خامساً : جرائم ضد المواطنين في مناطق 48 :

عانى فلسطينيو 48 على مدى 73 عاما بعد النكبة من إجراءات وتشريعات سنها الكنيست ضدهم، حيث عمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تشريع عشرات القوانين في قضايا الأرض والمسكن والبناء والتعليم والعمل، والتي تميز ضد فلسطينيي 48 وتسلب حقوقهم المدنية وتصادر أراضيهم وتضيق عليهم الحيز العام.

ولعل أبرز هذه التشريعات قانون القومية الذي أقره الكنيست في يوليو/تموز 2018، حيث يرسخ هذا القانون العنصرية والتمييز ضد العرب واللغة العربية، وينص على أن “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي، وهي الدولة القومية للشعب اليهودي”، والنشيد الوطني والعلم والحق بالاستيطان سيكون مضمونا لليهود.

وفي مايو/أيار 2021، شكل الحراك الشبابي بالداخل الفلسطيني الركيزة الأساس في إسناد أهالي الشيخ جراح سواء بالتضامن والمبيت معهم بالبيوت المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين، أو تنظيم الاحتجاجات والفعاليات المساندة للقدس والأقصى عقب هبة باب العامود التي أجبرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي على إزالة الحواجز الحديدية من باب العامود، في حين رحل القضائي الإسرائيلي البت في ملف الشيخ جراح إلى آجل غير معلوم.

ان ما يتعرض اليه فلسطينيو الداخل او ما يصطلح على تسميتهم فلسطينيو 48 من قتل وتعذيب وحرق منازل في كافة المناطق العربية، وتهديد قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين باستخدام الجيش لقمع المظاهرات والاحتجاجات المتعلقة بالحرب التي يقوم بها الاحتلال ضد قطاع غزة ، هو من الجرائم المنظمة ضد مواطنين تعتبرهم حكومة الاحتلال من الدرجة الثانية .

و تتحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن كافة الجرائم والانتهاكات الجسيمة ضدهم، وممارسات التطهير العرقي والفصل العنصري لقواعد القانون الدولي الانساني التي تمارسها قوات الاحتلال في أراضي 48 ، ويجعلها ترقى الى اعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .

في حين أن القانون الدولي يعتبر السكان تحت الاحتلال لهم الحق في مقاومة الاحتلال وحق تقرير المصير وتأليف مجموعات مسلحة لمقاومته وقد أعطاها القانو الدولي صفة الشخص الدولي .

سادسا: قصف المؤسسات والمكاتب الاعلامية والصحفية :

بقصف المكاتب الصحافية هذا اليوم 15 مايو 2021، تكون إسرائيل قد انتهكت مجدداً وبصورة صارخة قواعد القانون الدولي الإنساني (المادة 79 من البروتوكول الاضافي الاول)، التي منحت الصحافيين الحق في حماية خاصة ، لتضاف جريمة القصف الأخيرة إلى سلسلة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة وخاصة الاستهداف المتعمد والمتواصل للأعيان المحمية والمنشآت المدنية.

وهنا لا بد من التذكير بالقرارات الدولية التي أكدت على حماية الصحافيين ومنها قراري الجمعية العامة 109/60 لسنة 2005 و121/61 لسنة 2006، وأدعو حكومات دول الاتحاد الأوروبي وخاصة الحكومة الفرنسية بصفة ان فرنسا عضو دائم في مجلس الامن بالتدخل الفوري والجاد لمنع إسرائيل من مواصلة جرائمها في قطاع غزة.

و عليه فان الجمعية الوطنية لحقوق الانسان:

1. دعوة المجتمع الدولي الموقع على اتفاقيات جنيف للعمل على إلزام الاحتلال الاسرائيلي وفقا لهذه الاتفاقية بوقف الانتهاكات على قطاع غزة ومدينة القدس .

2. وتدعو المحكمة الجنائية الدولية ممثلة بالمدعي العام لها بضرورة توثيق اجرائم الحرب والعدوان التي يمارسها على قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني 48 ، وأن تكون ضمن ملف التحقيقات ضد الجرائم الاسرائيلية في فلسطين فوراً، وتحريك لا ئحة الاتهام والبدء الفوري بالتحقيقات .

3. وتدعو مجلس الأمن، والامم المتحدة ممثلة بأمينها العام الزام الاحتلال بوقف انتهاكاته للقانون الانساني الدولي التي يمارسها من استخدام القوة العسكرية الغاشمة على الفلسطينين في قطاع غزة مما تسبب في استشهاد المئات وجرح الالاف ، والتوقف فورا عن الاجراءات التي يقوم بها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية وضد اهالي القدس .

4. وتوكد الجمعية الوطنية لحقوق الانسان على حق الولاية والوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات، وعدم المساس بهذا الحق .

5. إصدار قرار من جامعة الدول العربية باجماع جميع الدول الاعضاء بوقف جميع اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وعدم الاكتفاء بمظاهر الشجب والاستنكار ، والبدء بمظاهر كسر الحصار عن قطاع غزة ، وإنذار الاحتلال الاسرائيلي بوقف العدوان الغاشم عن قطاع غزة .

وستتابع الجمعية الوطنية لحقوق الانسان كافة الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي سواؤ في قطاع غزة او في الضفة الغربية او في الداخل الفلسطيني 48 .

الجمعية الوطنية لحقوق الانسان – الاردن 16/5/2121

الكلمات المفتاحية: حقوق الانسان- غزة تقاوم