عربي ودولي

النص الكامل لحوار النمر مع سعود الفيصل: لهذه الأسباب لا نؤيد التسرع في ضم الأردن للخليجي!

سعود الفيصل

· نحن نفضل التدرج في موضوع انضمام الاردن لمجلس التعاون الخليجي، وهناك توصية ستبحثها القمة الخليجية القادمه في الرياض ببرنامج مساعدات ماليه للاردن

· نعم هناك أزمة في علاقات السعوديه مع سورية، وسنمارس الضغوط على حكومتها لوقف القتل والقبول بالحل العربي

· وضعنا حلا عربيا للازمة السورية  يجنب سوريا مخاطر الحرب الاهليه والتقسيم، حتى نمنع تدويل الازمة

· الدور التركي في المنطقة العربية يختلف عن التدخل الايراني المتآمر

· ندعو الله أن يعين مصر ويساعدها على استقرار امورها واوضاعها

*******

عين نيوز- خاص- سليمان نمر/

سعود الفيصلتنشر عين ننيوز فيما يلي النص الكامل لحوار أجراه الزميل سليمان نمر قبل عدة أيام ونشرت  جزءا من تفاصيله الزميلة صحيفة الغد  لكن  ما لم ينشر يتعلق بموقف سعودي جديد ضمنيا من قصة إنضمام الأردن لمنظومة دول الخليج  حيث يطرح الزميل النمر على الوزير السعودي سؤالا مباشرا عن إنضمام الأردني فيتقدم الوزير الأمير بإجابة مباشرة أيضا لم تكن دبلوماسية خلافا لعادته .

وفيما يلي التفاصيل:

ليس هذا حديث صحفي  مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وعميد وزراء الخارجية في العالم، بقدر ماكانت دردشة معه جرت في الرياض في اعقاب اختتام وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لاجتماعهم.

والأمير مسؤول عربي هام في دولة عربية هامة، اعرفه منذ أكثر من 30 عاما، واعرف انه لايحب الاضواء ويتهرب من ملاحقات الاعلام والاعلاميين، لذلك دائما عندما التقيه حتى ولو لدقائق اعرف أن الدردشة معه بعيدا عن مسجلات التسجيل وكاميرات التصوير أهم من التصريحات والاحاديث الصحفية.

ومن هنا انشر هذا الكلام لوزير الخارجية السعودي لانه كلام هام في وقت هام حيث يعيش العالم العربي مخاضا تغيرت فيه الكثير من الصور التقليدية للعلاقات العربية، ولعل من صور ذلك، ان كلام الامير سعود الفيصل وحديثه عن مواقف بلاده من التطورات الجارية في عالمنا العربي لم يعد مجاملا وتقليديا كما تعودناه سابقا، حتى حين سألناه عن انضمام الاردن لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي لم يجامل في الجواب، كما هي عادته سابقا، بل اجاب بصراحة انه يجب عدم الاستعجال بذلك موضحا لنا

“نحن نحب التدرج بموضوع انضمام أي دولة جديدة لمجلس التعاون الخليجي لانه ليس من المصلحة القفز بالعلاقة مع أي دولة من الدول الشقيقة الى العضوية الكاملة ،نحن نريد ان نسير بخطوات مدروسة لنحقق اولا التقارب والتطابق خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ،لذلك اتفقنا مع الاردن ومع المغرب على تشكيل لجان لتبحث امورالتعاون المشترك في جميع المجالات ،واتفقنا على تقديم دعم مالي  للدولتين الشقيقتين ورفعنا كمجلس وزاري توصية لقادتنا في قمتهم القادمة التي ستعقد في الرياض في شهر ديسمبر(كانون الاول) المقبل لاقرار برنامج دعم مالي للاردن والمغرب للسنوات الخمس القادمه لدعم المشروعات التنموية في البلدين.

المهم ان لانستعجل حتى لايفشل الموضوع ونحن شاهدنا تجربة الاتحاد الاوروبي الذي ضم دولا لمجموعته شكلت اعباء عليه، مثل اليونان التي اخذ الان اعضاء كثيرون في الاتحاد يقولون انه لم يكن من الواجب اشراك اليونان في الاتحاد”.

*هل المبلغ الذي قررتم رفع توصية للقمة الخليجية القادمة لاصدار قرار بشأنه لدعم الاردن والمغرب هو خمس مليارات دولار لكل دولة لمدة خمس سنوات؟

سألنا الامير الذي يترأس حاليا المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، لان السعودية ستترأس القمة القادمة.

فاجابنا “كيف  استطعت أن تعرف ذلك، على كل حال نحن لايمكن أن نتحدث عن أرقام قبل اقرار قادتنا للتوصية التي سنرفعها اليهم”.

ووصف الامير الفيصل العلاقات السعودية والخليجية مع الاردن بانها علاقات استراتجية في كل المجالات وتربطها العديد من المصالح المشتركة  المتعددة والقوية “وليست علاقات اخوية فقط”.

في الفترة الاخيرة لاحظنا ان العلاقات السعودية مع سورية تتأزم تدريجيا منذ ان دعا العاهل السعودي الحكومة السورية – قبل اكثر من ثلاثة اشهر- الى وقف قتل ابناء الشعب السوري وتحقيق الاصلاحات التي ينشدها.

ونلاحظ ان “شبيحة” الاعلام السوري – في لبنان بشكل خاص – يرتفع صراخهم بالهجوم ليس على قطر فقط، بل ايضا ضد السعودية ،متهمين المملكه بالمشاركة في “المؤامرة على سورية” ونرى الاعلام السعودي الرسمي يتحدث دون مواربة عن “الثورة في سورية” ولكن دون مهاجمة نظام دمشق.

وفوجئنا ان الامير سعود الفيصل في حديثه معنا يعترف  بان هناك بالفعل “أزمة في العلاقات السعودية السورية”، مضيفا  “وعلاقات سورية الان في ازمة مع معظم الدول العربية بسبب الاتهامات السورية لنا وللدول العربية باننا نسعى الى تدويل الازمة السورية والى التدخل الدولي، لأن الجامعة العربية وضعت مبادرة لحل الازمة في سوريا تنهي القتل والعنف الدائر، وهذه المبادرة العربية تضع اطارا لحل فيه مصلحة الشعب السوري والحكومة السورية ،لأنه سيمنع مخاطر التدويل واحتمالات الحرب الاهلية والتقسيم، وضعنا حلا عربيا لاننا ضد تدويل الازمة وضد أي تدخل دولي في الوضع الداخلي السوري.

*ولكن نلاحظ ان هناك تدخلا تركيا في الازمة السورية وتركيا تمارس ضغوطا قوية على سورية ،هذه ملاحظة ابديناها للامير سعود الفيصل الذي برر”الدور” التركي بان تركيا جارة لسورية ومايحصل في سورية من احداث يؤثر بطبيعة الحال على تركيا ومن هنا ليس مستنكرا ان تشارك تركيا الدول العربية في بحث الاوضاع في سورية والبحث عن حلول فيها مصلحة سورية والسوريين ،وتركيا لاتتدخل في العالم العربي متطفلة على القضايا العربية ،بل هي تبحثها مع الدول العربية من منظور عربي ،وهناك فرق كبير بين دورتركيا وتدخل ايران ، لأن هناك فرقا بين الدور التركي الشفاف والواضح والمبني على المصالح المشتركة مع العرب،وبين التدخل الايراني المتآمر الذي يعمل على التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ساعيا لتغيير الاوضاع لمصلحته”.

ولم يخف وزير الخارجية السعودي مخاوفه من تدويل الازمة السورية وحصول تدخل دولي “اذا مافشلت المبادرة العربية نتيجة رفض الحكومة السورية لها”، ويرى انه لهذا السبب يجب تصعيد الضغوط العربية على الحكومة السورية ولو ادى الامر لفرض عقوبات اقتصادية لدفعها للقبول بالحل العربي الذي طرحته الجامعة العربية.

وأشار سعود الفيصل الى ان بلاده ستلجأ الى فرض عقوبات اقتصادية وغير اقتصادية على الحكومة السورية، اذا مااستمر رفضها للمبادرة العربي، “واعتقد ان معظم الدول العربية ستقوم بذلك ايضا”

واول هذه الضغوط دعوة السعودية، وعلى لسان الامير سعود الفيصل نفسه، الذي نصح المواطنين السعوديين المتواجدين في سوريا بمغادرتها، ونصح السعوديين بعدم السفر الى هناك “تجنبا للتعرض لسوء المعاملة”

ولاشك ان مثل هذا الاجراء له سلبياته الكثيرة على الاوضاع الاقتصادية السورية ،خصوصا ان هذا سيترافق مع وقف الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية السعودية لسوريا حتى بما فيها التي هناك اتفاقات بشأنها.

وعن مصر سالنا وزير الخارجية السعودي، فاجاب بديبلوماسية “مايحدث في مصر امور داخلية لانحب التعليق عليها ” ولكنه اضاف بحب “نحن ندعو الله ان يعين مصر ويساعدها على استقرار الامور فيها، ومصر في امس الحاجة الان للاستقرار لتستطيع معالجة اوضاعها الاقتصادية بمساعدة  شقيقاتها العربيات”.

وحين نقلنا له ملاحظتنا حول عدم اعتراف السعودية حتى الان بالاوضاع الجديدة في ليبيا وعدم تعاملها مع المجلس الانتقالي الليبي ، اعلن لنا الامير سعود الفيصل ان الرياض ستعيد ارسال سفيرها الى طرابلس الغرب في الايام القليلة القادمة  “وذلك لتأكيد اعترافنا بمستجدات الوضع في ليبيا بعد الاعلان عن تشكيل  الحكومة الليبية الشرعية ،وبطبيعة الحال متى ما انشئت الحكومات يكون هناك تبادل للسفراء ،والمملكة لم تقطع علاقاتها مع ليبيا ،حتى عندما قام النظام السابق بمحاولة اثمة لاغتيال سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 1993،حين كان وليا للعهد ،اكتفينا بسحب سفيرنا من طرابلس الغرب “وعدم اعترافنا بالمجلس الانتقالي في ليبيا لم يكن يعني عدم الاعتراف بالوضع الليبي الجديد بعد الاطاحة بالقذافي ،ولكن كما تعلم فان من حكومة المملكة تعودت الاعتراف  الديلوماسي بالحكومات الشرعيه، ونحن نرحب باعادة ارسال سفير ليبي للمملكة ونحن اساسا لم نطلب من السفير الليبي ان يغادر هو غادر فجأة حين اشتعلت الازمة وبدون ابلاغ”.

وعن الثورات العربيه والحلم العربي يلاحظ وزير الخارجية السعودي “ان الازمات (الثورات) حدثت وتحدث في الجمهوريات الملكيه لان الناس ترى توريث الحكم في نظام جمهوري امر غير شرعي وغير مقبول،فما بالك حين يترافق ذلك مع ممارسات فيها الكثير من الظلم للمواطن”. واضاف “ان العدالة هي التي تحصن الاوطان من الاضطرابات والمشاكل وتجعل المواطن يعرف ماهي حقوقه وماهي واجباته “

وحين قلنا له ولكن هناك اضطرابات واحتجاجات في مملكة البحرين اوضح لنا “ان ماحدث ويحدث في البحرين امر مختلف، هناك مطالب حياتية عند فئة من ابناء البحرين وتتعامل الحكومة هناك بخطوات اصلاحية واسعة اقتصادية وحتى سياسية مع هذه المطالب ،ولكن الامرالخطيروالذي فجر الامور هو التدخل الخارجي، والذي كان من الممكن ان يهدد امن واستقرار البحرين لولا التدخل الامني الحازم من السلطات هناك بمساعدة الاشقاء في دول مجلس التعاون، القيادة الحكيمة لجلالة ملك البحرين تعمل على تحقيق كل ما يحقق لشعب البحرين طموحاته بستقبل افضل ونحن لاحظنا الموقف الحكيم لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفه من التقرير النهائي للجنة المستقلة لتقصي حقائق الاحداث التي مرت في البحرين خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وهوموقف يؤكد ايمان الملك بسيادة القانون وضمان العدالة”.

ويعترف وزير الخارجية السعودي ان لبلاده خلاف مع الولايات المتحدة بشأن موضوع فرض الديموقراطية على المنطقة ويقول “البعض في الولايات المتحدة يريد فرض الديمقراطية الاميركية على المنطقة ،ولكن هذا امر غير مقبول لان لكل دولة ظروفها وتجربتها السياسية ونظامها السياسي، والديمقراطية الاميركية لانراها مثالا يحتذى لتتعلق به شعوب العالم ودوله، والديمقراطية الاوروبية جاءت بعد سنوات طويلة من الحروب  الاوروبية وحتى العالمية ،لذلك نحن نؤكد للامريكيين والاوروبيين دعوا كل دولة تختار تجربتها السياسية”.

الكلمات المفتاحية: النص الكامل لحوار النمر مع سعود الفيصل: لهذه الأسباب لا نؤيد التسرع في ضم الأردن للخليجي!- سعود الفيصل- سليمان نمر- عين نيوز- وزير الخارجية السعودي