أخبار الأردن

النساء والانتخابات: تراجع في نسب الاقتراع رغم زيادة عدد المترشحات

تراجع ملحوظ في مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على الرغم من زيادة عدد المترشحات للبرلمان بسبب ما اعتبرته نسوة مشاركات بالانتخابات ان مشاركتهن في الانتخابات الماضية كانت قريبة من التمثيلية.
حيث اعتبرت اعتبرت نسوة أن مشاركة المرأة بالانتخابات ضرورية كي تكون الانتخابات تمثيلية، لكن ما جرى قبيل الانتخابات الأخيرة جعل من مشاركتهن مجرد تمثيلية.

وقالت العديد منهن لــــ”لصحيفة عين نيوز” إن تعزيز حقوق المرأة ومعالجة العوائق التي تحول دون المشاركة السياسية أمر بالغ الأهمية لتحقيق التمكين المطلوب، غير أن الشواهد تشي بتراجع لا تقدم فيه.
واوضحن أنه و في الحالة الاردنية ينظر إلى الحاضنة الاجتماعية (العشائر) كثير من الأحيان جهة اختيار المترشحين، لكن ما جرى في الانتخابات الداخلية التي سبقت انتخابات المجلس التاسع عشر، وأد طوح المرأة في الحصول على تمثيل أكبر أو حتى منحهن فرصة للترشح.
وقالت فاطمة السالم ربما كان لضعف اداء الحركات النسائية والمؤسسات الضاغطة باتجاه تمثيل أكبر للمرأة، وانشغالها بما لا يهم المرأة والرجل في الاردن جعل من أي مؤتمر أو ندوة عامة لتشجيع ترشيح وانتخاب المرأة بلا أي تأثير حقيقي، موضحة أن بعض هذه الحركات تتبنى خطاب مغاير ومنفر للمرأة الاردنية
وتابعت السالم، تذهب بعض هذه الحركات إلى تبرير عجزها، بإلقاء اللوم على الثقافة السياسية في البلاد بأنها تجسيد لمواقف وقيم المجتمع، والتي تحدد الأدوار التي قد يلعبها الفرد في العملية السياسية، لكن هذا الكلام بمجمله ليس صحيحا ولا صحيا، “مبالغ فيه”.
وتشرح سيرين “علي أحمد”، الانتخابات العشائرية الداخلية ونتائجها لا تخرج عن تفسير، تراجع الاهتمام في الحياة السياسية ربما يأسا من إمكانية التغيير أو انشغال الناس بهم القوت اليومي بسبب تردي الأوضاع المعيشية، موضحة أن أي دعوة إلى مشاركة المرأة في ظل هذه الظروف تعد ترفا أو أمراً غير مرحب به في الوقت الحالي من قبل النخب المشاركة في الانتخابات والناخبين على حدا سواء، وتدعم ارقام المشاركة التي لم تتجاوز 30% من عدد من يحق لهم الاقتراع هذا الرأي بأن فرص المرأة محدودة وستبقى محدودة في ظل نظام انتخابي بال

اما أسماء محمد إنه وبسبب ضعف التمثيل الحزبي للذكور والاناث في الأردن وغياب فكرة المنافسة المؤسسية، فإن المرأة كأكبر جزء ممكن من السكان لا يستطيع التأثير في القرارات الرئيسية أو المصيرية،
ولدى سؤالها عن الأسباب أجابت أسماء أن الأشياء تفسر بنفسها وأن هذا الصعف والغياب الذي يطول شرح أسبابه، لكنها إشارات إلى غياب الأحزاب الفعالة أيضا يحول دون مخاطرة الأحزاب الهامشية (التي تتبنى دعم المرأة ولو ظاهريا) في إدخال ودعم النساء كمرشحات.

واتفقت معهن في الرأي هدى نعمة الله بقولها ” لا يوجد ما يشير حقاً إلى أن القيم الثقافية والتقليدية في الاردن تعزز عدم المساواة بين الجنسين، وبالتالي لا عقبة رئيسية أمام انتخاب النساء أو مشاركتهن في السياسة التشريعية”.
وأوضحت لكن بالنظر إلى طبيعة أداء مجلس النواب بشكل عام، خاصة منذ عام 2007 واتسامه بالضعف الشديد ومجاراته أي حكومة طمعا ورغبا، طبيعي أن تسعى النخبة العشائرية والسياسية إلى اثباط جهود التغيير التي ربما تقوم بها النساء في المجلس.
وذكرت نعمة الله بالدور المشرف للنائبة توجان فيصل (1993) وكيف كان اداءها محط اعجاب واحترامي وتقدير شعبي ونخبوي حتى، وكان فوزها بدون كوتا رسالة للجميع أن المجتمع يريد الافضل بدون نظرة تمييزية تجاه الجنس.
وتقول المهندسة اماني محمود انها لطالما حلمت في تعزيز المشاركة النسائية الحقيقة في الانتخابات وعدم استخدام مشاركتها على شكل عبارات رنانة فقط وعندما تحين الساعة الحقيقة للاختيار يطلب منها ان تكون تابعة لما اجمع عليه العائلة التي باتت ترغب بان يكون لها ممثل “خدماتي” في المجلس وهذا الامر بحد ذاته تشوه سياسي واجتماعي.
وتضيف انها رفضت المشاركة في الانتخابات الأخيرة بسبب الانتخابات الداخلية للعشائر والتي طغى عليها الصبغة الذكورية ترشحا وانتخابا في الوقت الذي تشكل فيه نسبه النساء ممن يحق لهم الاقتراع يفوق عدد الذكور.
وتتساءل خولة محمد كيف لنا ان نعزز من المشاركة السياسية للمرأة في ظل عدم نجاح أي منهن بأصوات الناخبين بخلاف الكوتا واعتماد الكثير من العائلات على أصواتهم بأنها تحصيل حاصل للاختيار وليسوا قاعدة في الاختيار.
وبين أنه قبيل الانتخابات بأكثر من شهرين اعلن عن الانتخابات الداخلية للعشائر لاختيار ممثليها والتي كانت في الغالب ذكورية كاملة حيث استثني منها القطاع النسائي ترشحا ومشاركة في الاختيار وتم التعامل معهم كأن أصواتهم تحصيل حاصل والمطلوب منهم هو فقط الذهاب الى الصندوق لاختيار ما اجمع عليه من اجماع ذكور العائلة مما شكل لهم صدمة في الواقع السياسي ومستقبله.

يذكر ان الانتخابات الماضية شهدت تراجعا في نسبة المشاركة بشكل عام حيث وصلت إلى 29.9 % في عموم دوائر المملكة الـ23 في حين أدلى 749618 ناخباً بأصواتهم وبنسبة 34.12%، فيما أدلت 638070 ناخبة بصوتها وبنسبة 26.11%..
وتأتي تراجع نسبة مشاركة المرأة بالانتخابات على الرغم من ازدياد عدد المرشحات بحيث وصلن الى منهم 365 سيدة مقارنة بعام 2016 والذي كان 252 مترشحة.
وعلى الرغم من ازدياد نسبة مشاركة المرأة في الترشح بالانتخابات الا ان ذلك لم ينعكس على اعداد مشاركة المرأة في الانتخابات ولا على عدد المقاعد التي حصلوا عليها بحيث لم يحالف الحظ أي امرأة خارج الكوتا على مستوى المملكة.