آراء ومقالات

الملك إذ يعرض أجندة الإصلاح

جميل النمري

أول من أمس كان بالفعل يوما حافلا استكمل فيه الملك ما عرضه في خطابه إلى الشعب بمناسبة الأعياد الوطنية من ملامح لأجندة الإصلاح.

وسوف أبدأ من خطاب جلالة الملك أمام ألف شاب وفتاة احتشدوا في ملتقى البحر الميت، حيث وجّههم بالتحديد إلى أمرين: 1 – العمل التطوعي 2 – المشاركة في بناء الأحزاب السياسية. وأفهم جيدا هذا التوجيه، فلا حضارة ولا تقدم ولا مواطنة ولا انتماء حقيقيا من دون انتشار قيم العمل التطوعي -وهي ضعيفة بصورة مخجلة- ولا ديمقراطية وتطورا سياسيا واجتماعيا من دون مشاركة سياسية–حزبية فاعلة، وهي أقلّ من ضعيفة.

وقد خاطب جلالة الملك الشباب بهذه العبارات: هل تريدون أحزابا كبرى تمثل الوسط واليمين واليسار ولديها برامج تنموية ورؤية لمعالجة المشاكل وتتنافس في الانتخابات النيابية؟! إنكم تحتاجون إلى سنتين أو ثلاث لتشارك هذه الأحزاب في الانتخابات وتحقق مكاسب. بمعنى ليس هناك وقت نضيعه، يجب أن نبدأ من الآن!

هل وصلت الرسالة أيها الشباب؟! يجب أن تبدأوا بالحراك المباشر والواضح، التقوا وابحثوا عن القواسم المشتركة، اتقنوا التسويات وتوسيع الأطر، وتواصلوا مع كبار السياسيين والعاملين في الشأن العام، وضعوا بالحسبان أنكم تشتغلون من أجل قائمة وطنية انتخابية تريدون أن تنتزعوا بها نسبة جيدة من مقاعد مجلس النواب القادم لتطبيق برنامجكم ورؤيتكم، فهذه هي أحزاب المستقبل. لا نريد أن نرى تفتتا لمائة مجموعة ومائة مشروع حزبي. هذا التفتت سيدّل على هيمنة المطامح الشخصية للتصدر، وليس الإخلاص للفكرة الأساسية بتحقيق المشاركة السياسية وتحمل المسؤولية.

ظهر اليوم نفسه كانت لقاءات جلالة الملك مع رؤساء الكتل واللجان النيابية، فاستكملت ملامح الصورة. وكما يمكن لأي منطق عاقل أن يتوقع، فحلّ مجلس النواب (أو الانتخابات القادمة للدقة) ليست مدخل الأجندة بل خاتمتها! وكان هاجس الملك الأساسي هو موقف النواب من مخرجات لجنة الحوار الوطني الإصلاحية التوافقية، وهي عنوان التغيير. من جهتي، كنت أتفهم حرج جلالة الملك إذ لا يريد أن يملي على النواب موقفهم! لكنه يخشى على مخرجات لجنة الحوار الوطني من “التفشيل” فنعود حرفيا إلى نقطة الصفر، ويلحق ضرر فادح ونهائي بمصداقية الإصلاح الأردني في مرحلة لا تقبل مثل هذا الاحتمال. وقد شرح الملك الأهمية الإقليمية والدولية لنجاح النموذج الأردني للإصلاح.

منطقيا وواقعيا، فإن رزنامة الإصلاح التي تسبق الدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة تتضمن التالي: تعديلات دستورية شاملة تعرض على مجلس الأمّة في دورة خاصّة أو أواخر الدورة الاستثنائية الحالية؛ قانون جديد للبلديات التي ستجرى انتخاباتها في تشرين الثاني (أكتوبر) المقبل؛ إقرار قوانين الانتخاب والأحزاب واللامركزية في الدورة العادية المقبلة، ثم انتخابات اللامركزية أو مجالس المحافظات في صيف العام المقبل، تليها انتخابات نيابية مبكرة في تشرين الأول (أكتوبر) إذا كان الموعد مناسبا من حيث الترتيبات الإدارية أو الجاهزية السياسية للقوى والقوائم. وبالمناسبة، يمكن الدعوة لانتخابات مبكرة من دون الحاجة مسبقا لحلّ مجلس النواب.

الكلمات المفتاحية: اراء- الاحزاب السياسية- الاصلاح- الاعياد الوطنية- الانتخابات البلدجية- البحر الميت